• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

النسبة الكبيرة للإصابات التي تحدث في صفوف المدنيين مقارنةً مع عدد الإرهابيين الذين يُقتلون ليست سوى بداية المشاكل مع حرب «الدرونز»

حرب «الدرونز».. سياسة الاستهداف!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 17 أبريل 2015

استخدام الولايات المتحدة للطائرات من دون طيار «الدرونز»، من أجل قتل «الإرهابيين» في بعض المناطق المضطربة عبر العالم أسلوبٌ مثير للجدل أسال الكثير من الحبر وشكّل موضوعاً للعديد من الكتب كونه يثير العديد من الأسئلة بشأن أخلاقيته وجدواه. ومن أحدث هذه الكتب كتاب «الاستهداف» لمؤلفه الكاتب والصحفي الإنجليزي- الإيرلندي «آندرو كوكبرن»، وفيه يحكي تاريخ حرب طائرات «الدرونز»، وكيفية ظهور هذا الأسلوب، والعواقب الحقيقية لـ«القتل عبر الاستهداف» أو «القتل المستهدف».

ففي 2009، زاد الرئيس الأميركي أوباما من استعمال «طائرات الدرونز القاتلة» باعتبارها ركناً ركيناً وركيزة من ركائز محاربة الإرهاب الأميركية. ومنذ الحادي عشر من سبتمبر، ولاسيما في عهد أوباما، أسفر تنفيذ أكثر من 500 ضربة عن مقتل قرابة 4 آلاف شخص في بؤر الحرب الساخنة مثل العراق وأفغانستان، وفي بلدان يقول الأميركيون إنها تأوي ملاذات للإرهابيين مثل باكستان واليمن والصومال. بيد أن استعمال طائرات «الدرونز» القاتلة أثار وما زال يثير الكثير من الانتقادات بسبب انعدام المحاكمة العادلة والقانونية في اختيار الأهداف، والإصابات المدنية التي تحدث ضمن ما يعرف بـ«الأضرار الجانبية» التي باتت ملازمة للضربات.

ومبعث الخطورة في استعمال طائرات «الدرونز» يكمن، حسب الكتاب، في الاحتمال الكبير للوقوع في الخطأ. ذلك أن مشغّلي هذه الطائرات، الذين عادة ما يوجدون على بعد آلاف الأميال من مسرح العمليات، كثيراً ما يجدون صعوبة جمة في استقراء وتحليل الصور التي تصل شاشاتهم في غرف العمليات حيث يصعب عليهم في أحيان كثيرة تمييز المدنيين عن «الأهداف عالية القيمة» التي يتقفّون أثرها. وفي كثير من الأحيان، تكون النتيجة كارثية إذ يطلق الصاروخ فيطال التفجير الأبرياء والمشتبه فيهم معاً، فيراق الدم وتتطاير أشلاء الاثنين. بيد أن حصيلة الإصابات البشرية ليست سوى جانب واحد من التأثير المدمر الذي يتسبب فيه استعمال طائرات «الدرونز».

فوفق كتاب «كوكبرن»، فإن النسبة الكبيرة للإصابات التي تحدث في صفوف المدنيين مقارنةً مع عدد الإرهابيين الذين يُقتلون ليست سوى بداية المشاكل مع حرب «الدرونز». وهنا يقدم «كوكبرن» منظوراً تاريخياً واسعاً يضع سياسة «القتل عبر الاستهداف» باستعمال طائرات «الدرونز» ضمن سياق المجمع الصناعي- العسكري الأميركي الأوسع. فمن الإخفاقات المتكررة لحملات القصف في حربي كوسوفو وفيتنام، إلى الطريقة التي دخلت بها حروب المخدرات على الخط للإبقاء على البيروقراطية الأمنية في زمن الحرب الباردة، ينظر «كوكبرن» إلى سياسة «الدرونز» الأميركية باعتبارها تتويجاً لنسق تاريخي من الأكاذيب والخداع والجشع في استعمال القوة العسكرية القاتلة عبر العالم. وبعد أن فشلت في تحقيق الهدف المعلن المتمثل في تعزيز الأمن، يقول «كوكبرن»، تسببت هذه السياسة أيضاً في تقويض العملية الديمقراطية وإضعافها بسبب نزوع الأجهزة الاستخباراتية الغربية المتزايد نحو الشطط والتغول.

وفي هذا الصدد، يقول «كوكبرن» إنه اعتبارا من 2006 «أصبح التركيز الرئيسي لسي آي إيه هو الاغتيال» في وقت أضحت فيه محاربة الإرهاب والإعدامات من دون محاكمة حليفين. ولتلطيف مصطلح الاغتيال، الذي يعتبر أمراً منافياً للقانون على نحو لا جدال فيه، أعادت «سي آي إيه» تسمية هذه السياسة فأطلقت عليها «الاستهداف» وجعلتها ركناً ركيناً من عمليات الوكالة. وبعد ثلاثة أيام على ولايته الأولى، ألقى أوباما بثقله وراء برنامج الاغتيالات عبر الاستهداف، حيث رخّص لضربتين منفصلتين باستعمال «الدرونز» في باكستان. ولئن أخفقت الضربتان في إصابة هدفيهما، إلا أن ذلك شكّل ميلاد أسلوب الحرب عن بُعد الذي بات يميز رئاسته منذ ذلك الحين.

محمد وقيف ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا