• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

مجداف الإخوان.. وقارب إيران (2 - 3)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 أغسطس 2016

مع خيوط الفجر الأولى وقبل أن ينبلج الصباح خرج من موضعه ليستطلع المحيط من حوله، وليعطي تقريراً حول الموقف ومعه اثنان من رفاقه، تسللوا زحفاً للاستطلاع وتحركت معهم دوريات من مواقع أخرى وفي مختلف الاتجاهات، وشاهد مواقع الأعداء يتصاعد منها الدخان والنيران ولم يعد فيها أحد ولم يرقب فيها حركة من خلال منظاره، وبينما هو يتنقل ورفاقه بهدوء وخفة وحذر، تنبه إلى عشرات العيون مصوبة نحوهم مع همهمات وبعض الأنين الخافت يسوقهم فصيل من رفاقهم من القوات الخاصة، وحين اقترب ومعه آخرون من رفاقه ومن مواضع ومواقع أخرى نحوهم شاهد رؤوساً صغيرة مستدقة النظرات شباب صغار السن وبالعشرات والمئات لا يتجاوز أكبرهم الثامنة عشرة من العمر، حاسري الرؤوس تختفي ملامحهم خلف طبقات من الطين والتراب وآثار الدخان ليمتزج المطر بها فيحيلها إلى لون كالح ليس فيه حياة، رافعي أيديهم فوق رؤوسهم الصغيرة باستسلام، وراعه منظرهم وكأنهم رؤوس الجان، تلفهم الحيرة والخوف والهوان يرتجفون من البرد القارس بعضهم جرحى وآخرون حفاة الأقدام، وبعد أن جمعناهم وأحصيناهم وقدمنا إلى جرحاهم الإسعافات الأولية لحين نقلهم لتلقي العلاج اللازم، وقدمنا إليهم الماء والحليب وبعض الطعام، كان واحد منهم ضئيل الجسم مستدق الملامح واسع العينين يتطلع نحوه خلسة بدهشة وانكسار، وكانت لديه تفاحة متبقية من أرزاق يومين سابقين فسارع في جلبها، واقترب منه وقدمها إليه، وتردد قبل أن يمد يده ويتناولها على استحياء وقلق ودهشة وهو يرقب من طرف خفي بعينيه أصحابه والموثقين معه بالقيد والحبال، وحرره من قيده وانتحى به جانباً وسأله عبر مترجم أين كنتم تريدون راكضين؟ وواحسيناه هاتفين مقبلين نحونا عبر هذه التلال فأجابه نحن نبغي الوصول إلى كربلاء وسأله وهل تعلم أين هي كربلاء، فأجاب بأنهم أخبروهم أنها عبر هذه التلال واستفسر منه عن قصة هذه الأسلاك المعقوفة التي يعلقونها في معصم كل واحد منهم بخرقة خضراء وشكلها كالمفتاح، فأجاب أنها «مفاتيح الجنة» فمن يقتل منا دون الوصول إلى كربلاء سيدخل الجنة بلا سؤال ومن غير استئذان، وهذه الخرق الخضراء من ضريح واحد من الأولياء ومباركة من آية الله قدس الأقداس وفيها وبها يكون النصر حليفنا دوماً على الكفرة الأعداء. هذا صنف من مقاتليهم السذج والأبرياء غسلوا أدمغتهم بالوهم والخرافة والجهالة، أطفال أبرياء قدموهم، وما زالوا، قرابين على مذبح الحقد الأصفر والرياء.

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا