• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ماذا يجري في سوريا اليوم؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 أغسطس 2016

يصر الكثيرون على تسمية الصراعات الدائرة في سوريا بالصراعات أو الحروب الداخلية متناسين أن المقاتلين غير السوريين يقدر بما يتراوح بين 5 - 10 آلاف مقاتل، ويقدر عدد الجنسيات الأوروبية بحوالي 1200 جنسية، في حين أن هناك أعددًا أقل من المقاتلين جاءت من البلقان، وكندا، والقوقاز، وجنوب آسيا، وإفريقيا جنوب الصحراء، والولايات المتحدة. بعض من الجهات المقاتلة داخل سوريا، هي قوات رسمية من جيوش دول معروفة مثل أميركا وروسيا وإيران وحتى كندا. إضافة لهذه القوات هنالك أكثر من تنظيم يدين بالولاء لحكومة الأسد كالقوات المسلحة السورية والدفاع الوطني والجيش الشعبي وصقور الصحراء، إضافة إلى جماعات مسلحة متحالفة مثل كتائب البعث والمقاومة السورية والحزب السوري القومي الاجتماعي وجيش الموحدين، وينتشر مقاتلوا حزب الله، الموالي لإيران والممول منها، بصورة مكثفة لحماية قواعد حكومة الأسد. كما تتواجد العديد من التنظيمات المناوئة للنظام والمحسوبة على الإسلام المتطرف أهمها تنظيم «داعش» وجبهة النصرة وجيش المهاجرين والأنصار والجماعات السلفية الجهادية التي نشطت مؤخراً، إضافة إلى حزب الله العراقي وغيرها.

وبصفة عامة، يمكن القول إن معظم قيادات التنظيمات المقاتلة ليست سورية، فهي إما إيرانية أو عراقية أو أفغانية أو روسية إلخ... وتضم مقاتلين معظمهم من الجهاديين السوريين الذين كانوا في ساحات الجهاد الأخرى، وتحديدًا العراق وأفغانستان والشيشان، وعادوا إلى سوريا، ويقدر عددهم بما يتراوح بين 8 - 10 آلاف مقاتل، كما تضم مقاتلين من ليبيا، والأردن، والسعودية، واليمن، والعراق، وتركيا، وأوزباكستان، وطاجكستان، وتونس، بالإضافة إلى مجاهدين أوروبيين، وقد أشارت بعض المصادر البريطانية والألمانية والفرنسية إلى وجود أكثر من 800 مقاتل أوروبي من جنسيات مختلفة.

كما تزايد في الفترة الأخيرة نشاط الجماعات السلفية-الجهادية غير المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي دخلت في بعض الحالات في صراعات مع تنظيمات القاعدة، لا سيما داعش، وتتمثل أهم هذه الجماعات في «الجبهة الإسلامية» التي تتألف من سبعة فصائل إسلامية اندمجت فيما بينها لتشكل الجبهة، والتي وصفتها بـ «التكوين السياسي والعسكري المستقل» الذي يهدف إلى إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، وبناء دولة إسلامية في سوريا، وتتمثل هذه الفصائل السبعة فيما يلي: صقور الشام ولواء التوحيد وجيش الإسلام وحركة أحرار الشام الإسلامية وأنصار الشام ولواء الحق والجبهة الإسلامية الكردية. وتضم هذه الجبهة نحو 45 ألف مقاتل، وتمتلك كتائب تنتشر في دمشق، وحمص، وإدلب، واللاذقية، وحلب، وتضم بعض الكتائب الأشد تطرفًا مثل حركة أحرار الشام الإسلامية، وهو ما قد يدفع الجبهة كلها في هذا الاتجاه. وجميع هذه التنظيمات تتقاتل فيما بينها أكثر من مقاتلتها للنظام.

ومن المفارقات المضحكة أن مقاتلي معظم التنظيمات الإرهابية، عند الإصابة، يتلقون العلاج الطبي «المجاني» في مستشفيات إسرائيل قبل إعادتهم لجبهات قتالهم؟؟؟؟

أليس هذا تجسيداً على أرض الواقع لحديث عراب السياسة الخارجية الأميركية، هنري كيسينجر، المعروف بولائه للصهيونية، الذي أجراه عام 2012 مع صحيفة ديلي سكويب الأميركية: «لقد أبلغنا الجيش الأميركي أننا مضطرون لاحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظرًا لأهميتها الاستراتيجية لنا خصوصا أنها تحتوي على البترول وموارد اقتصادية أخرى». وأضاف «أن طبول الحرب تدق الآن في الشرق الأوسط وبقوة ومن لا يسمعها فهو بكل تأكيد أصم». وأكد أن «الحرب الكبرى لن تنتصر فيها سوى قوة واحدة هي إسرائيل وأميركا، وسيكون على إسرائيل القتال بكل ما أوتيت من قوة وسلاح لقتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط. وأشار كيسنجر إلى أنه «إذا سارت الأمور كما ينبغي، فسيكون نصف الشرق الأوسط لإسرائيل».

فهل ندرك الآن ما يجري على الأرض السورية العربية؟.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا