• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

التدخل الجوي الأميركي غيّر المعادلة وقدم الدعم المطلوب لمن يحاربون «داعش». لكن يبقى اجتثاث التنظيم من سرت بحاجة إلى كفاح يتجاوز حتى حدود الحملة الجوية الأميركية

ليبيا.. ضربات أميركية لاجتثاث «داعش»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 أغسطس 2016

سودارسان راجافان - (سرت، ليبيا)

يرفرف علم تنظيم «داعش» الإرهابي فوق مبنى مكون من طابقين، يستخدم كعش قنّاص، ويخضع الشارع المهجور لسيطرة مسلحي التنظيم، مثل كل المباني المجاورة. والراية وفوارغ رصاصات القناص التي تظهر من حين إلى آخر هي الدلالات الوحيدة على وجود مسلحين في المنطقة. وعلى بعد مبنيين شمالاً، وفي مساحة تقل عن ملعب كرة قدم، تجمهر أفراد مليشيا ليبية وبيدهم أجهزة إطلاق صواريخ، وشاحنات خفيفة على ظهورها مدافع آلية كبيرة. وقبل عشرة أيام، استهدفت الضربات الجوية الأميركية أهداف تنظيم «داعش» في هذه المدينة الساحلية المحطمة، معقل فرع التنظيم الإرهابي في ليبيا، لكن قوات هذه الميلشيات الموالية للحكومة لم تعبر خط هذه الجبهة حتى الآن.

وقال سليمان شويرف، المقاتل الموالي للحكومة، بينما ينظر إلى راية التنظيم، من خلف جدار يوم الجمعة الماضي، «إذا تقدمنا، سيمطرنا قناصوهم بالرصاص مثل الجحيم». وقد غيّر التدخل الجوي الأميركي المعادلة العسكرية على الأرض، وقدم الدعم المطلوب لمعنويات المقاتلين الذين يحاربون «داعش». لكن في بيئة عمرانية مكتظة بالسكان، حيث تم الاستحواذ على كل الشوارع والمنازل، يبقى اجتثاث المسلحين من سرت بحاجة إلى كفاح كبير، يتجاوز حتى حدود الحملة الجوية الأميركية.

ومن الممكن أن يمثل سقوط سرت ضربة أخرى كبيرة لطموحات «داعش». لكن منذ شهر مايو، عندما بدأت حملة تحرير سرت، استخدم مقاتلو «داعش» استراتيجية متطورة ومنسقة لحماية قاعدتهم في المركز الحضري بسرت في مواجهة الميلشيات. وتعرض مئات المقاتلين الموالين للحكومة للقتل أو الجرح من جراء الألغام الأرضية والأبواب المفخخة والعبوات الناسفة والمهاجمين الانتحاريين والقناصة. ولا يزال تنظيم «داعش» يسيطر على زهاء 70 في المئة من المنطقة العمرانية في المدينة التي تمتد لأربعة أميال.

وفي أسبوعها الأول، استهدفت الضربات الجوية الأميركية بشكل كبير دبابات «داعش» وحاملات الجنود المدرعة، إضافة إلى مستودعات الذخيرة المتنقلة ومنصات إطلاق الصواريخ. والآن، يبدل المقاتلون المتطرفون أساليبهم في مواجهة الهجوم الجوي، حيث يخفون سياراتهم العسكرية، وينقلون بصورة متكررة مقرات القيادة، ويبقون بعيداً عن الأنظار أثناء اليوم، حسبما أكد قادة موالون للحكومة.

ويبقى السؤال الذي يسأله كثير من الليبيين: متى ستسقط المدينة؟ وبأية تكلفة بشرية؟

وفي بداية عام 2015، سيطر تنظيم «داعش» على المدينة التي تقع في قلب الهلال النفطي الليبي، وموطن معظم الموارد البتروكيماوية في الدولة. و«سرت»، مسقط رأس الديكتاتور الليبي معمر القذافي، كانت آخر المعاقل الكبرى لأنصاره أثناء الثورة التي أطاحت قبل خمسة أعوام بنظامه. وقتل القذافي على يدي معارضيه في أكتوبر 2011. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا