• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

آيات ومواقف / عيّره المشركون بالفقر

الرسول يرفض خزائن الدنيا وبطحاء مكة ذهباً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 17 أبريل 2015

القاهرة - الاتحاد

أحمد محمد (القاهرة)

لما عيّر المشركون رسول الله بالفاقة، وقالوا: «مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق»، حزن صلى الله عليه وسلم، فنزل جبريل عليه السلام من عند ربه معزيا له، فقال: «السلام عليك يا رسول الله، رب العزة يقرؤك السلام ويقول لك: «وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق»، فبينما جبريل والنبي يتحدثان إذ ذاب جبريل حتى صار مثل الهردة، «العدسة»، فقال الرسول: «ما لك ذبت حتى صرت مثل الهردة؟»، قال: «يا محمد فتح باب من أبواب السماء ولم يكن فتح قبل ذلك اليوم، وإني أخاف أن يعذب قومك عند تعييرهم إياك بالفاقة»، فأقبل النبي وجبريل يبكيان، إذ عاد جبريل إلى حاله، فقال: «أبشر يا محمد هذا رضوان خازن الجنة قد أتاك بالرضا من ربك»، فأقبل رضوان حتى سلم، ومعه سفط من نور يتلألأ»، ثم قال: «يا محمد، رب العزة يقرؤك السلام، ويقول لك هذه مفاتيح خزائن الدنيا مع مالا ينتقص لك مما عندي في الآخرة مثل جناح بعوضة».

نداء من السماء

فنظر النبي إلى جبريل كالمستشير له، فضرب جبريل بيده إلى الأرض، فقال: «تواضع لله»، فقال: «يا رضوان، لا حاجة لي فيها الفقر أحب إلي وأن أكون عبدا صابرا شكورا»، فقال رضوان: «أصبت أصاب الله بك»، وجاء نداء من السماء فرفع جبريل رأسه، فإذا السماوات قد فتحت أبوابها إلى العرش، وأوحى الله إلى جنة عدن أن تدلي غصنا من أغصانها عليه عذق، عليه غرفة من زبرجدة خضراء لها سبعون ألف باب من ياقوتة حمراء، فقال جبريل: «يا محمد ارفع بصرك»، فرفع فرأى منازل الأنبياء وغرفهم، فإذا منازله فوق منازل الأنبياء فضلاً له خاصة، ومناد ينادي: «أرضيت يا محمد؟»، فقال النبي: «رضيت فاجعل ما أردت أن تعطيني في الدنيا ذخيرة عندك في الشفاعة يوم القيامة»، وانزل الله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا)، «سورة الفرقان: الآية 10».

وقال البغوي في تفسيره، قال المشركون مال هذا الرسول يأكل الطعام كما نأكل، ويمشي في الأسواق، يلتمس المعاش كما نمشي، فلا يجوز أن يمتاز عنا بالنبوة، وما قالوه فاسد، لأن أكله الطعام لكونه آدميا، ومشيه في الأسواق لتواضعه، وكان ذلك صفة له، ولاينافي النبوة.

الكنز والبستان

وقالوا لولا أنزل إليه ملك فيصدقه، فيكون معه داعياً، أو ينزل عليه كنز من السماء ينفقه، فلا يحتاج إلى التردد والتصرف في طلب المعاش، أو يكون له بستان، يأكل منه، فرد عليهم ربنا تبارك وتعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ ...)، أفضل من الكنز والبستان الذي ذكروا، خيراً من المشي في الأسواق والتماس المعاش، جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصوراً، بيوتاً مشيدة، وقال صلى الله عليه وسلم: «عرض عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب، ولكن أشبع يوماً وأجوع يوما، وقال ثلاثاً أو نحو هذا، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا