• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

حفل مضاد للاكتئاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 أغسطس 2016

بدر الدين الأدريسي

يأسرني في العادة حفل افتتاح الألعاب الأولمبية من إبداع وخيال وعبقرية تحضر عند تركيب حلقاته، لذلك حرصت على ألا يفوتني حفل افتتاح أولمبياد ريو بالبرازيل، وقد كنت في ذلك شغوفاً بمعرفة أين سيلتقي حفل استعراض ريو وأين سيفترق مع ما سبق؟، بخاصة مع حفل دورة لندن 2012 وقبلها بكين 2008.

شدتني المقدمة التي قدمها المخرج السينمائي البرازيلي ميريليتش مصمم حفل افتتاح ريو عن تحفته الفنية التي أنتجها مع معاونيه من نجوم التركيب السينمائي، فقد قال إن غاية الحفل أن يكون بلسماً لجراح البرازيليين وعلاجاً ضد الاكتئاب بما سيتم شحنه وتركيبه من فقرات موسيقية مستوحاة من فولكلور وكرنفال للبرازيل معقل السامبا، وعندما انتهيت من مشاهدة هذا العمل الإبداعي الذي حمل توقيعات فنية برازيلية أصيلة، توصلت إلى أن حفل افتتاح أولمبياد ريو وتحت وطأة الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البرازيل، وهي التي كانت مرفهة قبل 6 سنوات، سيحدث تحولات كبيرة في تاريخ حفلات الافتتاح، ليس من باب مضمونه ولا رسائله ولا تعبيراته الفنية، ولكن من باب القطع مع المبالغ الفلكية التي جرى إنفاقها على حفل بكين (85 مليون يورو) وبصورة أقل على حفل لندن (36 مليون يورو)، بسبب التمادي في توظيف المبهرات التكنولوجية لحد الإنفاق المبالغ فيه، أكد ميريليتش مخرج الكثير من الروائع السينمائية أن حفل افتتاح أولمبياد ريو كلف 20 مرة أقل مما كلفه حفل بكين و12 مرة أقل مما كلفه حفل لندن، لذلك جاء التركيز على عرض فائق الذكاء والدقة تقاطعت فيه بشكل يشد الأنظار الألوان والتعبيرات، للوفاء بتقاليد حفلات افتتاح الأولمبياد والمتمثلة في تجسيد مختلف التعبيرات الفنية للبلد المستضيف، وموروثه الثقافي وعمقه التاريخي والاجتماعي.

لقد كانت البهجة والبساطة عنوانين بارزين لحفل أنيق وجميل، قد لا يكون استخدم إبهار التكنولوجيا التي عادة ما تترك الأفواه مشدوهة لروعتها والجيوب مثقوبة لتكلفتها الباهظة، ولكنه استعاض عن ذلك بلغة خاطبت العقل والوجدان، فهل يجدي البرازيل نفعاً، التي أنفقت ما يربو على 11 مليار دولار لتكون مستجيبة لحاجات أولمبياد يشارك فيه 11 ألف رياضي، أن يكون حفل افتتاح أولمبيادها موظفاً إلى حد الغلو في المؤثرات الضوئية وفي أحدث الصرعات التكنولوجية، والعالم محتاج إلى بلاغة الرسائل كالتي وجهتها ريو، موقظة فينا الوعي بما أصبح يهدد كوكبنا من مخاطر جراء الاحتباس الحراري وجراء التعدي الصريح على البيئة، حتى أصبح من الصعب جداً أن تصلح الرياضة بقيمها الرفيعة ما أفسده التلوث.

شكراً لريو أنها حركت الضمائر في عز الاحتفال، شكراً على أنها صممت بأقل الأثمان حفلاً مضاداً للاكتئاب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا