• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الكوبي ريجوبيرتو باريديس يتتبع صورتهم في سردياتها

عرب أميركا اللاتينية.. أكثر من تجار شنطة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 أغسطس 2016

د. رسول محمد رسول

عقود عدة مرَّت والقارئ العربي يتابع روايات وقصصاً لكتّاب أميركيين لاتينيين من دون أن يخطر على باله يوماً الكيفية التي أظهرت فيها تلك النُّصوص السردية صورة الإنسان العربي المهاجر فيها، حتى عكف الباحث الكوبي (ريجوبيرتو إرنانديث باريديس) على تأليف كتابه المهم (صورة العربي في سرديات أميركا اللاتينية) الصادر عام 2015 كأول عمل قرائي من نوعه حتى الآن، وترجمه إلى العربية (أحمد عبد اللطيف)، وصدر مؤخراً عن مشروع كلمة للترجمة في أبوظبي.

لقد خلت المكتبة الأميركية اللاتينية من دراسات كهذه باستثناء دراسة موجزة سلطت الأضواء على تمثيلات المبدعين في تلك القارة لصورة العربي المهاجر، لذلك اضطر باريديس إلى تناول الحضور الفعلي للوافدين العرب الذين مهد القرن التاسع عشر (1868 - 1878) لظهورهم الزمني، حتى تطور وجودهم في الثلث الأول من القرن العشرين، ليختم مقدمته الموجزة والمهمة بنص وصفي مكثف لـ(خورخي أوستا) في مستهل كتابه (عرب في وطنهم الثاني) الذي جاء فيه: «لقد انتقل العربي من قيود اللغة إلى المهارة التجارية التأسيسية، ومن العزلة الأولية إلى تحويل محله أو مخزنه إلى محاور للحياة القروية والحضرية، ومن الخطابات إلى عائلته البعيدة ليطمئنهم بعودته إلى انصهاره في المجتمع الكولومبي النهائي، ومن التديُّن المركَّز إلى التفاوض الثقافي، ومن حقيبة التجار المتجوِّلة البطولية إلى المتاجر الثابتة والمحترمة، والاستثمار في تربية الماشية والزراعة والصناعة، ومن تهديد المنافسين العدائي إلى الحركة الاجتماعية، وبناء شبكات تجارية، والوصول إلى السلطة القضائية الأولى في الأمة، ومن الإبداع في صناعة الثلج والتجارة على بغلة، إلى السفر الإقليمي والأبحاث الجينية والتقدُّم في شتى فروع الطب، وتجديد الصحافة والشعر والتصوير الفوتوغرافي، وتصميم الملابس والموسيقا القومية، مائة عام لم تكن قليلة!».

يبدو أن هذا الوصف قدَّم صورة واقعية للعربي المهاجر لينتقل (باريديس) إلى المتخيل السردي بغية استطلاع صورة العربي، كما تمثّلها بعض الكتاب الأميركيين في القارة اللاتينية، أصلاء أو من أصول وافدة، ومن ذلك السرد الكوبي، حيث صورة العربي الخاطفة في جمهورية الكولونيالية الجديدة، كما ظهر ذلك في رواية كارلوس لوبيرا (خوان كريو) التي تحدَّثت البطلة فيها عن بائع تركي رفض بيعها فوطة بالتقسيط، ووصف «التركي» هنا يشير إلى العربي الفلسطيني أو السوري أو اللبناني، حيث كان الجميع ينتقلون بجواز سفر تركي عثماني.

هذا أيضاً ما نجده في رواية ميجيل باترنت (سيرة آبق) أو (سيرة أروي)، وكذلك في رواية الوافد من أصول لبنانية أنطوان عرفات (الصندوق مغلق)، حسب ابنة البطل التي تصف حياة والدها المغترب، وأيضاً في رواية (الأطفال يتبادلون الوداعات) لبابلو أرماندو الذي يقول في أحد ملفوظاتها السردية: «العرب، سوريون ولبنانيون هم باعة الفضيات». إلى جانب رواية الكاتب الكوبي دانييل تشارباريا (أرملات الدم) وشخصية مسرودة من أصول عربية تسمى «المورو سعود» كبائع متجوِّل (كان الأمريكيون اللاتينيون، خاصة الكوبيون منهم، يطلقون على الوافدين العرب واليهود المهاجرين إليهم اسم «مورو»)، ناهيك عن رواية (رسول السُّلطان) للكاتب إرنيستو جوميت أباسكال، حيث صور شخصية الجنرال التركي أحمد باشا في سردية تاريخية لافتة. ويختتم المؤلف فصله الأول بالحديث عن رواية جييرمو سانتشيث دي أندا (دُن سيمون اللبناني) المكتوبة كلقاء طويل مع جد لبناني مقيم في المكسيك، وهو يسرد حكايات الأهل في ترحالهم بعيداً عن وطنهم العربي.

ماركيز وأمادو.. الأكثر انتباهاً ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف