• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

لم أتخلَّ عن كرامتي

هاشم المعلم: لا دواء لأمراض البشرية إلا التسامح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 أغسطس 2016

عبير زيتون ـ رأس الخيمة (الاتحاد الثقافي)

لا يحب أن يلقب بشاعر، فالألقاب ترهق روحه الهائمة كالطائرة الورقية في بحثها عن فضاءات شاسعة ملونة، يترصدها بقلب الشاعر الأبيض المسكون بإنسانوية فطرية، ووجدانية روحية تنضح بها قصيدته الشعرية المسكوبة بحبر الروح العطشى لطعم البدايات الأولى، ببراءتها وبساطتها، فجاءت أعماله الشعرية مثل أقانيم سير نورانية في بحثها في وجوه وأمكنة وأزمنة، ولقاءات لأحبة وأصدقاء رحلوا وتركوا في سلال روحه ودائع كبيرة من الألم والشوق، فسكبها بلغة شعرية نابضة بشراسة عطش الحب والإخلاص، وعنفوان الإحساس بنبضه الأول، من دون تزويق أو تجميل كما يحب أن يكون، وأن يعيش، فكان هو القصيدة التي يكتب، وكانت القصيدة كما يتنفس، كلاهما يعيش بروح الآخر. «الاتحاد الثقافي» تجول بأسئلته في عوالم الشاعر الإماراتي هاشم المعلم، بحثاً عن إجابات تخص مفهوم الشعر لديه، أسباب العزلة الشعرية وندرة الإنتاج، وتأثير ذلك على حضور القصيدة الشعرية عنده.

* كيف يقدم الشاعر هاشم المعلم نفسه كإنسان وشاعر؟

** باختصار شديد وبهدوء أنا شاعر. بالمناسبة لا أحبذ لقب شاعر لأنه يدمِّر مجهودي الثقافي. ولدت في الشارقة «بوطينة» على رمال بيضاء توصف بأنها مثل السكَّر. أهوى الصعلكة والتسكع عبر شريان الحياة، وكذلك أحب أن أخرج مع هطول الأمطار وأن أتسكع حافياً لولا المسامير وأعين البشر. ومنذ طفولتي الأولى كنت أتمنى أن أطلق لحيتي وأجعل رأسي غابة للطيور، لذا دوماً أجلس على الرصيف وحيداً وصامتاً، أقيس أعماقي بصنارة الحدس، وأخرج لساني للشمس، وأودع المغيب، وحين أعود إلى منزلي أجدني ممتلئاً بالصور، والأساطير والخرافة. دفعت ثمن مواقف حياتية مبكراً، نمت جائعاً، وبكيت وحيداً، لكن لم أتخل عن كبريائي كشاعر. لم ولن ألتفت إلى بريق العالم الزائف، فكلما أسقط أصر على أسناني وأكتم وجعي، لذا لا يلتفت إليّ أحد.

* ما هو مفهوم الشعر بالنسبة لك؟ وهل يتغيّر هذا المفهوم بتغيير الزمان والمكان؟

** ليس للشعر مفهوم ثابت، وبالأحرى الشعر لا يدخل معامل ومختبرات كي نخرج بمفهوم ثابت له، إنه لا يتجزأ ولا يتغير طالما أنه مرتبط بالوعي، وهذا الوعي هو الذي يقودنا إلى الأسئلة الأولى، إلى الفطرة الإنسانية، ولأنها لا تستقر هكذا تكبر الأسئلة بدواخلنا وتتضخم، ومهمة الشاعر هنا ليس طرح مزيد من الإرهاصات، وكذلك ليس مهمة الشاعر أن يطبب الأعماق، بقدر ما إنه يمشي على حبل رفيع، ويلوح للآخرين أن الحياة تكمن هنا في الضفة الأخرى. يقول جان كوكتو (لا أحد يجهل بأن الشعر عزلة مخيفة، لعنة الولادة ومرض الروح). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف