• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

فيلم «أناس أعرفهم».. هم في الحقيقة «أناس لا أعرفهم»!

الفردوس المدنَّس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 أغسطس 2016

إبراهيم الملا

تفرض بعض الأحداث الراهنة في الولايات المتحدة، ظلالاً وأصداء على المشهد العالمي، اعتماداً على ما يمكن أن تفرزه هذه الأحداث من تحليلات وتنبؤات حول مصير دولة عظمى، تعمل بدأب كبير ومتواصل على صياغة ونسج خيوط اللعبة الجيوسياسية والاقتصادية المؤثرة على كل بلدان العالم تقريباً. وعندما نستعيد من أرشيف الذاكرة السينمائية فيلم (أناس أعرفهم - People I Know) من إنتاج عام 2002، فإننا نلاحق في الوقت نفسه آثاراً وظواهر استجدت مؤخراً في المجتمع الأميركي، ووضعته على حافة تساؤلات خطيرة تتعلّق بالعنصرية المقيتة وفوبيا الإرهاب، والتعصب العرقي وهشاشة النسيج الداخلي، وهي عناصر قابلة للانفجار في أي لحظة، ويمكن لها أن تصدّر مفاجآت مدوية وانتكاسات كبيرة في المدى المنظور لهذا الواقع، وفي المشهد الملموس لكل الاحتقانات والصدامات الضارية داخل الشارع الأميركي.

تتكشف خيوط الشخصية الرئيسة في فيلم «أناس أعرفهم» من إخراج (دانييل إنغرانت)، من خلال محورين أساسيين: أولهما محور عمودي يبحث في المسار الكرونولوجي والذاتي لبطل الفيلم ــ إيلي وورمان ــ (يؤدي دوره الممثل العتيد آل باتشينو)، أما المحور الثاني فهو أفقي ويجوب كواليس السلطة الخفيّة والسياسات الداخلية الغامضة في مدينة نيويورك.

قناع كوزموبوليتي

يلجأ المخرج إلى العمل في أجواء هذه المدينة الصاخبة ثقافياً واقتصادياً، لكونها تمثّل بؤرة دالّة يمكن الرهان عليها لفضح المناخ الكوزموبوليتي بأقنعته الملونة والمبهرة، وما تخفيه هذه الأقنعة من أسرار داكنة ومريعة، وبما يؤسس أيضاً لظواهر خدّاعة على كامل الأرض الأميركية التي يمكن وصفها في سياق الفيلم بـ «الفردوس المدنّس»!.

يركز الفيلم في تعاطيه مع الشخصية الرئيسة على الرغبة في الخلاص والتحرر من مشاعر الذنب الملتصقة بدواخل هذه الشخصية التي تصطدم مع حسّها التدميري العالي من خلال التعاطي المفرط للعقاقير النفسية والمخدرات، ومع حسّ آخر متوارٍ يتعلق بالرغبة في الهروب من مجتمع تحوّل إلى مرتع للوحوش الآدمية، على الرغم من الأناقة الخارجية الزائفة لسكانها من الطبقة البورجوازية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف