• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

اختراع استثنائي لولاه لكانت الإنسانية خرساء

الكتابة.. مَجْدُ البشرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 أغسطس 2016

إميل أمين

هل وجدت القراءة دون وجود الكتابة مقدماً؟ المؤكد أن اختراع الكتابة يعد أحد أهم الاختراعات البشرية، إن لم يكن أهمها جميعاً، فبدون الكتابة، ليس ثمة تاريخ للبشرية، ومع ذلك فنحن ننظر إلى الكتابة على أنها أمر مسلم به، نتعلمها في المدارس بناء على الأبجدية، مع ذلك فنحن نادراً ما نتوقف قليلاً لنتمعن في الجهد العقلي - البدني الذي يحول أفكارنا إلى رموز يفكها على قطعة من الورق أو على شاشة الفيديو أو في ذاكرة الكمبيوتر. وقليل منا هم الذين يعرفون كيف تعلمت البشرية أن تخط وتكتب.

ينظر إلى الكتابة والقراءة بصفة عامة على انهما من عناصر الخير والنفع العميق، وغني عن القول أن الشخص الذي يجيد القراءة والكتابة بصفة عامة يمتلك فرصاً أوفر لتحقيق الذات بخلاف الشخص الأمي، ولكن انتشار الكتابة له أيضاً بعده الآخر السلبي الذي تمتلئ به صفحات التاريخ، فلقد استخدمت الكتابة لنشر الأكاذيب إلى جانب الإعلان عن بعض الحقائق، كما استغلت الكتابة والنشر للمخادعة والتضليل والابتزاز، وأيضاً لتغفيل العقول، دون أن نغفل بطبيعة الحال وظيفتها في التربية وشحذ النفوس.

ولقد أوضح الفيلسوف سقراط مشاعرنا المختلطة بين الحب والكره تجاه الكتابة في القصة التي ساقها عن الإله المصري تحوت، المبتكر الأسطوري لفن الكتابة، والذي قيل إنه قصد إلى بلاط الفرعون لتلقي التهنئة والتبريك على اختراعه لفن الكتابة، وإذا بالفرعون يقول له: «أنت يا رب الحروف، قد أعطيت هذه الحروف سلطاناً ليس من خصالها الأصلية، لأنك تحب هذه الحروف وتتعاطف معها... لقد ابتكرت إكسيراً لا ينفع الذاكرة في شيء وإنما قد يعين قليلاً في التذكر عند الناس، وبهذا فإنك تقدم لتلاميذك وجهاً مخادعاً للحكمة، لأنهم سوف يقرؤون الشيء الكثير دون أن يتعلموا شيئاً يفيد، ومن ثم فإنهم سوف يتظاهرون بالمعرفة في أمور شتى، ولكنهم في حقيقة الأمر جهلة غافلون».

والتأمل في كلمات هذا الفرعون، في القرن الحادي والعشرين الذي نحاصر فيه بسيل من تكنولوجيا المعلومات يعطي هذه الكلمات الحكيمة القديمة رنيناً له وقعه في أيامنا المعاصرة.

الكتابة.. تاريخها وتطورها ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف