• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

مفتاح السلام في شرق أوكرانيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 28 أبريل 2014

ليونيد بيرشيدسكي

روائي وكاتب مقيم في موسكو

إذا كانت الحكومة الأوكرانية في كييف تعتقد أن الهدنة التي وُقعت الأسبوع الماضي في جنيف ستجعل المتمردين المؤيدين لروسيا يختفون، فيتعين عليها أن تعيد التفكير في الأمر. فالتطورات قبل اتفاق جنيف الذي أبرم في 17 أبريل ومنذ إبرامه، تبين أن أوكرانيا أمة منقسمة حقاً وليس التدخل الروسي إلا عاملاً محفزاً. والمراقبون من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي يرأسها الدبلوماسي الألماني المحنك كلاوس تسيليكينز، سجلوا أن لا أحد من الأطراف يلتزم بالاتفاق.

وفي 19 أبريل كان المتمردون المؤيدون لروسيا مازالوا يسيطرون على المباني في دونيتسك ولوجانسك ويحاصرون بلدات صغيرة وقوات الدفاع الذاتي شبه العسكرية في دنبروبيتروفسك وخيرسون ترفض إلقاء السلاح أو أن «تصبح نظامية». ويجب ألا يكون هذا مفاجأة مع الأخذ في الاعتبار أن لا أحد في جنيف يمثل بشكل كامل أطراف الصراع الحقيقي. فالحكومة المؤقتة لا تستريح للجماعات شبه العسكرية التي تمخضت عنها ثورة ميدان الاستقلال وأتت بها إلى السلطة. ولم تعترف روسيا أبداً بأن لها نفوذاً كبيراً على المتمردين في الشرق بما يكفي لإقناعهم بإلقاء سلاحهم. ويرى تسيليكينز أن الوجود الروسي في شرق أوكرانيا ليس حقيقة راسخة. وقال لراديو صدى موسكو: «هناك دلائل على أن مستشارين أجانب عملوا في الأراضي الأوكرانية.. لكننا ليست لدينا أي براهين واضحة على هذا».

وتعتقد حكومة كييف أنه بدون الدعم الروسي، فإن المتمردين في شرق أوكرانيا ستفتر همتهم في نهاية المطاف وسيتبدد شملهم. ويشير تقرير لمنظمة التعاون والأمن في أوروبا إلى أنه في بلدة ماريوبول القريبة من دونيتسك، غادرت جماعتان من ثلاث جماعات تستحوذ على مبان للحكومة المحلية، بعد اتفاق جنيف، لأنهما شعرتا بالتعرض للخيانة. وقال الكاتب المؤيد للحكومة فيتالي بورتنيكوف في موقع «ليجا دوت نت»: «هذه هدنة تسمح لنا بالاستراحة وتجديد قوتنا». ولا حديث في كييف عن التفاوض من أجل التوصل لتسوية، بل لا يوجد إلا المزيد من اللهجة الخطابية المناهضة لموسكو، مثل تصريح الرئيس الأوكراني المؤقت ألكسندر تورتشينوف في وقت متأخر من يوم الأحد الذي يفيد بأن هدف بوتين هو «محو أوكرانيا المستقلة».

وحتى لو كان تورتشينوف محقاً فيما يقول، فلن تحقق كييف أي مصلحة بتركيزها على موضوع «الغزو الروسي». فقد نشرت صحيفة «زيركالو نيديلي» الأوكرانية الأسبوعية، نتائج استطلاع للرأي أنجزته بتمويل من الملياردير فيكتور بينتشوك، لقياس المزاج العام في الأقاليم الشرقية. فلا يعتبر تورتشينوف شخصية حكومية مشروعة إلا بالنسبة لـ30 في المئة من سكان المناطق الجنوبية الشرقية. وفي دونيتسك هناك 74 في المئة يرون الرئيس الأوكراني المؤقت غير مشروع. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا