• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

قوات تحت إمرة «نور» نفذت في نهاية عام 2001 وبداية عام 2002 حملة نهب واغتصاب ضد عرقية البشتون، التي تمثل غالبية «طالبان»

أفغانستان وسطوة «أمراء الحرب»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 أبريل 2015

يحكم محمد عطا نور، «الأستاذ» كما يسميه أنصاره أو «الملك» كما يسميه منتقدوه، إقليم بلخ في شمال أفغانستان بقبضة من حديد بسطوة المقاتل السابق من أجل الحرية ورجل الأعمال واسع الثراء. ومهاراته في استخدام السلاح والميليشيات والدهاء وقدرته على توطيد الأمن جعلت منه واحداً من أشد الرجال الأقوياء في أفغانستان. ويرى كثيرون من الأفغان المرهقين من الحرب أن أمراء الحرب السابقين مثل «نور» المتهم بانتهاك حقوق الإنسان يتعين تهميشهم كي تدخل البلاد عصراً جديداً. لكن الأنصار يرون في أمراء الحرب السابقين حصناً ضد «طالبان» و«القاعدة» وربما «داعش».

وصعود واستمرار قوة «نور» من مخلفات أطول حروب أميركا. ويعد «نور» رمزاً لصراع جديد على النفوذ بين طموحات التكنوقراط ممن تعلموا في الغرب ويريدون تغيير أفغانستان في مواجهة رجال القبائل والعرقيات الأقوياء، الذين يريدون إبقاء الوضع على ما هو عليه. وأصبح هذا الصراع معركة حاسمة في كل جانب من شؤون البلاد من تشكيل حكومة جديدة تعالج الفساد المتفشي إلى التفاوض مع «طالبان». وبعد أكثر من 13 عاماً من الحرب، وبسبب الدعم الأميركي، لم يتغير النظام السياسي التقليدي في أفغانستان المتمثل في حكومة مركزية ضعيفة تخشى تمرداً من «طالبان». لكن وصول الرئيس أشرف عبد الغني الذي تلقي تعليماً في الولايات المتحدة والمسؤول السابق في البنك الدولي إلى السلطة العام الماضي اعتُبر على نطاق واسع بأنه خطوة أساسية في تغيير أبجديات السلطة. لكن «نور» والرجال الأقوياء الآخرين يتحدون جهوده لتعزيز سلطة الحكومة.

وهذا النزاع يتجلى في مدينة مزار شريف رابع أكبر مدن البلاد والعاصمة الإقليمية الشهيرة بأضرحتها. فهناك لوحات كبيرة عند تقاطع الطرق يظهر فيها «نور» مع زعماء المجاهدين السابقين، أصحاب النفوذ ليوحي بأنه وريث سلطتهم. وبرز «نور» وهو من عرقية الطاجيك على مسرح الأحداث في نهاية عام 2001 كقائد كبير للمجاهدين في شمال أفغانستان يقاتل نظام «طالبان». ومع حصوله على أموال وأسلحة من الأميركيين، أطاح المتمردون بالإسلاميين، مما مهد الطريق لـ«نور» ليسيطر على قوات الأمن في البلاد في إقليم بلخ الاستراتيجي. وفي عام 2003، بعد سلسلة من المعارك، طرد «نور» منافسه الأساسي أمير الحرب من عرقية «الأوزبك» عبد الرشيد دوستم من مزار الشريف. وفي العام التالي عيّن الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي «نور» حاكما لبلخ. وفي ظل حكم كرزاي انتعش أمراء الحرب. فعينتهم الحكومة في مواقع النفوذ أو تركتهم وشأنهم. ويفرض «نور» نفوذه على التغطية الإعلامية والنظام القضائي والحياة الاقتصادية في إقليمه. ويُعتقد أنه يحصد عائدات كبيرة من الجمارك ومن عشرات الشركات التي يتلقى بعضها تعاقدات حكومية ممولة من الغرب. وذكرت منظمة «هيومان رايتس ووتش» أن قوات تحت إمرة «نور» نفذت في نهاية عام 2001 وبداية عام 2002 حملة نهب واغتصاب ضد عرقية البشتون التي تمثل غالبية «طالبان». ويسيطر «نور» حالياً على شبكة من الميليشيات بعضها ضالع في عدد من الانتهاكات منها القتل والخطف والابتزاز والمصادرة. ويجادل أنصار «نور» بأنه والرجال الأقوياء الآخرين هم الزعماء الحقيقيون لأفغانستان، الذين ضحوا كثيراً من أجل البلاد. وهؤلاء الأنصار يستخفون بالرئيس عبد الغني وأمثاله ممن قضوا فترة طويلة من حياتهم في الولايات المتحدة وأوروبا، ولم يعودوا إلى البلاد إلا بعد الإطاحة بـ«طالبان»، وتعتبر مزار الشريف على نطاق واسع أكثر المدن أمنا في البلاد وهذا يرجع إلى حد كبير لاستخبارات «نور» وقواته الشرطية، والعسكرية. وهذا يشرح سبب بقاء نور في منصب الحاكم رغم ما يدور حوله من شكوك. لكن نور والرجال الأقوياء أمثاله أصبحوا أكبر قوة معارضة لعبد الغني. ففي يناير الماضي اعترض أعضاء من البرلمان من النظام القديم على أكثر من نصف الوزراء الذين اختارهم عبد الغني. وعبر موالون لكرازي وقيادات سابقة للمجاهدين عن عدم رضاهم عن محاولات عبد الغني لدخول محادثات سلام مع «طالبان»، وواجه الرئيس الأفغاني أيضاً صعوبة في إقناع «نور» والرجال الأقوياء الآخرين المسؤولين عن المناطق الحدودية بإرسال عائدات الجمارك الحيوية إلى الحكومة.

سودارسان راغافان-مزار الشريف، أفغانستان

* مدير مكتب واشنطن بوست في كابول

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا