• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  01:55    وزير خارجية روسيا: مقاتلو المعارضة الذين يرفضون مغادرة شرق حلب سيتم التعامل معهم باعتبارهم إرهابيين         01:56    لافروف: روسيا ستدعم عملية الجيش السوري ضد أي مقاتلين معارضين يبقون في شرق حلب         02:36     وزارة الدفاع الروسية تعلن تحطم طائرة سوخوي-33 خلال هبوطها على حاملة طائرات في البحر المتوسط     

عندما بدأ الناس الذين اضطروا للنزوح من «جوزا» في العودة إلى مناطقهم، تحدثوا عن فظاعات لا توصف - أزواج قُتلوا، وزوجات اغتصبن، وأطفال تعرضوا للقتل بالنار

«جوزا» وفظاعات «بوكو حرام»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 أبريل 2015

تذكرتُ جنوب شرق أفغانستان، عندما كنتُ طائراً إلى شمال شرق نيجيريا الأسبوع الماضي.

فقد كنت مسافراً على متن طائرة هيلوكبتر رفقة الجيش النيجيري نحو مناطق «بوكو حرام» السابقة، محاولاً تخيل ما تركه المتمردون وراءهم، بعد أن أُرغموا على الفرار أمام عملية عسكرية كبيرة، بيد أنه من بين الصعوبات التي يواجهها كل من يريد تغطية حركات التمرد هو أنه لا يستطيع زيارة معاقل أولئك المتمردين عادة إلا بعد رحيلهم. وبالتالي، فإننا نقيّم ما نستطيع تقييمه استناداً إلى ما تتركه تلك الجماعات، صحيح أن ذلك لا يمثل مؤشراً شاملًا، ولكنه يمنحنا نظرة على الطريقة التي يستعمل بها المتمردون قوتهم. وخلال فترة العامين ونصف العام التي كنت فيها مراسلاً لصحيفة «واشنطن بوست» في أفغانستان، كنتُ كثيراً ما أجد نفسي في معاقل لـ«طالبان» أخليت حديثاً من قبل المتمردين. وكان الكثير منها يحمل ندوب الحرب وآثار التفجيرات والقصف ومليئاً بالمباني السكنية التي تحولت إلى مخازن للذخيرة، غير أنه كانت ثمة دائماً مؤشرات على أن «طالبان» موجودة للقيام بأكثر من القتال. ففي «وادي تانجي»، مثلاً، رافقتُ الجيش الأفغاني ذات يوم في مهمة إلى ملاذ معروف للمتمردين،

كانت الطريق إلى الوادي ملغمة لمنع الدخلاء من التقدم؛ ولكن الوادي نفسه لم يكن يُظهر مؤشرات كثيرة على الدمار من قبل المتطرفين، بل كان المشهد رائعاً لمزارع خضراء مسقية، وجسور خشبية فوق جدول جبلي، ومركز صحي مفتوح. وفي رحلة أخرى مع الجيش الأميركي إلى بلدة تديرها «طالبان» في إقليم باكتيا، رأينا بازاراً نشطاً ومدارس حكومية. والواقع أن لا شيء من هذا يغطي على الفظاعات التي ترتكبها «طالبان» مثل أعمال القتل الجنونية، وسوء معاملة النساء، والهجمات على المدنيين العزل. ولكنني وجدتني أتذكر هذه التفاصيل - محاولات «طالبان» لفرض النظام- بينما كانت طائرتنا المروحية تهبط الأسبوع الماضي في «جوزا»، عاصمة دولة الخلافة التي أعلنتها «بوكو حرام» من جانب واحد، فقد كان المشهد يذكّر بنهاية العالم: مدينة مدمَّرة بالكامل، حيث يبدو أن كل البنايات تقريباً قد تعرضت للنهب والتخريب وأُضرمت فيها النار، وكانت المدارس قد استحالت خراباً، والجثث متحللة ومتراكمة، وبدت «جوزا» غارقة في الفوضى وغير مأهولة. كان من المستحيل معرفة ما إنْ كان سبب كل هذا الدمار هو «بوكو حرام»، لأن الجيش كان قد نفذ ضربات جوية في شمال شرق نيجيريا، كما انخرط في معركة نارية طاحنة مع المقاتلين قصد طردهم من معاقلهم.

وفي مقاطع الفيديو التي تنشرها والبيانات التي تُصدرها، تقدم «بوكو حرام» نفسها، على غرار «طالبان»، باعتبارها بديلاً دينياً للحكومة المختلة وغير المتدينة، ولكنها لم تسعَ يوماً إلى الحكم، وخلافا لـ«طالبان»، فإنها لم تفز بثقة الجمهور.

وبينما كنا نسرع عبر مشاهد الدمار والخراب في «جوزا» في موكب عسكري، بدت لي هذه الحقيقة سبباً للشعور بالأمل، فهزم «طالبان» يعني تنفيذ حملة حذرة لمحاربة الإرهاب - وضرب جاذبية المتمردين وقدرتهم على القتال، غير أنه في الأجزاء المتدينة والمعزولة من البلاد، يمكن أن يكون ذلك أمراً شبه مستحيل.

أما في «جوزا»، فيبدو أن لا أحد يحن إلى أيام «بوكو حرام»، ذلك أنه عندما بدأ الناس الذين اضطروا للنزوح في العودة إلى مناطقهم، تحدثوا عن فظاعات لا توصف - أزواج قُتلوا، وزوجات اغتصبن، وأطفال تعرضوا للقتل بالنار. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا