• السبت 29 رمضان 1438هـ - 24 يونيو 2017م

«سيرة قائد»

بيبرس.. مهندس معركة «عين جالوت»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 يونيو 2017

القاهرة (الاتحاد)

بيبرس العلاني البندقداري، ولد في قيرغيزستان بوسط آسيا العام 1223م، لُقب بأبي الفتوح، لقب نفسه بالملك الظاهر، رابع سلاطين الدولة المملوكية، اشتهر بالذكاء العسكري واتصف بالحزم والعدل وعلو الهمة وتعلم الفروسية، أنقذ الخلافة الإسلامية من الانهيار بعد مقتل الخليفة العباسي على يد التتار عام 1258م.

ضمه السلطان الصالح نجم الدين أيوب إلى قوات الأمير فارس الدين أقطاي، وتدرج حتى أصبح من كبار قادة المماليك، وظهرت قيادته عندما شن الصليبيون هجوماً مباغتاً على المماليك، وقتلوا قائدهم فخر الدين بن الشيخ وارتبك الجيش وكاد أن ينكسر لولا ذكاء وحنكة بيبرس الذي قاد الجيش وتصدى لهم وانتصر عليهم وأسر الملك الفرنسي لويس التاسع.

انتقل بيبرس إلى الشام بعد مقتل أقطاي، فأرسل الحاكم المغولي هولاكو رسائل تهديد إلى حاكم مصر الجديد سيف الدين قطز يدعوه للاستسلام، فقام قطز باستدعاء بيبرس لمعاونته في إيقاف زحف المغول على الشرق، فجهز قطز جيشاً وتولى بيبرس قيادته ووضع خطة خداعية باستدراج قوات المغول للداخل، وأمر بتأهب الجنود، وانطلت الحيلة على «كتبغا» قائد المغول، فظن أن المدينة قد خوت من الجنود فاندفع بجنوده إلى الداخل بهدف الوصول إلى قصر السلطان، فخرج عليهم بغتة جيش المماليك وأخذوهم بالسيوف، وتم تطويقهم ومحاصرتهم، وقُتل كتبغا بعد معركة «عين جالوت»، وكان لدهاء وحنكة بيبرس الفضل الأكبر في الانتصار، فعهد إليه قطز مهمة ملاحقة فلول المغول من باقي مدن الشام، فزحف بيبرس وراءهم حتى حرر دمشق وحماة وحمص وعاد المغول إلى ما وراء نهر الفرات.

تولى بيبرس حكم مصر عقب مقتل قطز، وعمد إلى تأمين وصول قواته إلى بلاد الشام والسيطرة على القلاع والحصون الممتدة بين مصر والشام وتزويدها بالسلاح، وعمل على تطهير مدن قيسارية وارسوف وطبرية وانطاكية من الصليبيين الذين ساعدوا المغول، فقاد جيشا تمركز في حلب وبدأ حربه بهجوم مفاجئ على قيسارية وحاصرها حتى استسلمت وأعطى الأمان للحامية الصليبية بها وغادروها، وسار إلى حيفا ففتحها وزحف إلى أرسوف واستولى عليها، ووصل إلى أنطاكية ودخلها وغنم الأموال والأسرى، وبذلك أنهى وجود الصليبيون في شرق البحر المتوسط. عاد بيبرس إلى مصر بعد أن اطمأن لتأمين جبهته الخارجية وحدود دولته، وتثبيت حكمه بعد أن قضى على التمردات الفاطمية التي أعلنت العصيان، فاتجه إلى الجهة الداخلية فأنشأ العديد من المدارس والمكتبات وقام بتجديد المساجد خاصة الأزهر وبنى مسجدا باسمه ما زال قائماً، وانشأ الجسور والقناطر والأسوار، وحفر الترع والخلجان، وأنشأ مقياساً للنيل، وأعطى لحكمه الزعامة والنفوذ على البلاد الإسلامية.

توفي الظاهر بيبرس عام 1277م ودفن بدمشق بعد حكم مصر دام سبعة عشر عاما.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا