• الخميس 02 ذي الحجة 1438هـ - 24 أغسطس 2017م

يوم «الفتح».. يفصل بين المؤمنين وأعدائهم ويظهر الحق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 يونيو 2017

محمد أحمد (القاهرة)

الفتح هو النصر، والمراد به يوم القيامة وفيه تنكشف الحقائق ويظهر الحق واضحاً ويختفي الباطل ويسقط، وإذا نصر الله دينه في الدنيا فهذا هو يوم الفتح.

ورد اللفظ في القرآن الكريم في سورة السجدة قال تعالى: (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ * فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ، «الآيتان: 29 - 30»، وجاء في «الدرر السنية»، يوم الفتح المراد به يوم القيامة، وهو يوم الفصل بين المؤمنين وأعدائهم»، وقال الألوسي وابن جرير، وابن المنذر، بأن المراد بالفتح الفصل للخصومة، ويقول ابن كثير المراد بالفتح القضاء والفصل، كقوله تعالى: (فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً...)، «سورة الشعراء: الآية 118».

يقول الإمام الشعراوي في خواطره، إن الرسول صلى الله عليه وسلم حين بُعِث أخبر قومه أنه مُرْسَل إليهم بمنهج من الله، وأيده الله بالمعجزات، وأخبرهم بمصير مَن اتّبعه ومصير مَنْ خالفه، وأن ربه ما كان ليرسله إليهم، ثم يُسلْمه أو يتخلى عنه، فهو لابد أن ينتصر عليهم، فقد كان الكفار يرون هذا النصر غاية بعيدة، والمسلمون ما زالوا قلة مستضعفة، يستبعدون هذا النصر وهذه الغلبة التي وعد الله بها عباده المؤمنين، فهم بذلك يستبعدون قريباً، ويستعجلون أمراً آتياً لا ريب فيه.

ثم يجيب الحق تبارك وتعالى، إن يوم الفتح إذا جاء أُسدل الستار على جرائمكم، ولن تنفعكم فيه توبة أو إيمان، ولن يُنْظِرَكم الله إلى وقت آخر، لأن الإيمان الذي يأتي في النزع الأخير، وإذا بلغت الروح الحلقوم فهو كإيمان فرعون الذي قال حين أدركه الغرق: (... قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ لَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنواْ إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ لْمُسْلِمِين)، «سورة يونس: الآية 90».

وقال العلماء: الفَتْحُ هو النَّصْر، فَيَوْمُ القيامة هو يوم الفَتْح، الذي تنكشف فيه الحقائق، وفيه يظهر الحق، ويختفي الباطل، فهم يقولون: متى هذا الفتْح اسْتِهزاءً، قال الطبري، يقول المشركون: يا محمد، «مَتَى هَذَا الْفَتْحُ»، متى يجيء هذا الحكم بيننا وبينكم، وهم يعنون العذاب، ويقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، قل لهم يوم الحكم، ومجيء العذاب لا ينفع من كفر بالله وبآياته إيمانهم الذي يحدثونه في ذلك الوقت، فأعرض عن هؤلاء المشركين، القائلين لك، متى هذا الفتح المستعجل بالعذاب، وانتظر ما الله صانع بهم، إنهم منتظرون ما تعدهم من العذاب ومجيء الساعة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا