• الثلاثاء 30 ذي القعدة 1438هـ - 22 أغسطس 2017م

أتباع الرسل.. عبودية تقترب من الأنبياء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 يونيو 2017

محمد أحمد (القاهرة)

أتباع الرسل، أيد الله بهم أنبياءه وأعز دينه، هم أقوام عاصروا الرسل وبعدهم، يقومون بعبوديتهم لله عز وجل على درجة تقترب من مرتبة الأنبياء، قدوة لغيرهم ممن جاء بعدهم، اقتفوا آثار رسلهم، فلم يغيروا ولم يبدلوا، متبعين نهجهم، منهم من وصل إلى درجة عالية من العبودية، قال النبي: «لو كان نبي بعدي لكان عمر بن الخطاب».

منهم مؤمن آل فرعون.. هو من حاشيته المقربين، آمن بما جاء به موسى عليه السلام، وكتم إيمانه خوفاً من بطش فرعون، لكنه حين سمع عزم فرعون على قتله عليه السلام، حذر فرعون وحاشيته مما يحل بهم من عذاب الله في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (... أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ...)، «سورة غافر: الآية 27»، لكنهم استكبروا، فأفصح لهم بخطاب يدل على إيمانه بالله تعالى واليوم الآخر ورسله، وذكرهم أيام الله في الأمم السابقة من قوم نوح وهود وصالح، فتحرر ذلك الرجل الصالح من عبودية من سواه مهما كان بطشه وجبروته.

وأصحاب الكهف.. هم الفتية الذين جاء ذكرهم في سورة الكهف، آمنوا بربهم ورسخ الإيمان في قلوبهم، فزادهم إيماناً وهدى، وثبتهم على ما هم فيه، قال تعالى: (... إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً * هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِباً)، «سورة الكهف: الآيات 13 - 15».

كان قومهم يعبدون الأصنام، فلم ترض قلوبهم الإشراك بالله، فجمعهم الله على التوحيد، فقاموا بالدعاء له سبحانه دون سواه بطلب الهداية والامتنان عليهم برحمته، وأن الذي عليه قومهم هو الضلال المبين وأن الذي يستحق أن يعبد ولا يشرك به شيء هو الله، قال تعالى: (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً)، «سورة الكهف: الآية 10».

ومن أتباع النبي صلى الله عليه وسلم، أبو بكر الصديق أول من آمن من الرجال، ورافقه في الهجرة، خير هذه الأمة بعد الرسول، احتمل في سبيل الله الشدائد، ومن مواقفه التي تظهر عبوديته، يوم وفاة النبي حين شك بعض المسلمين، فخطب أبو بكر في الناس، وقال: فمن كان يعبد محمداً، فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت، فاستطاع أن يقطع حيرة الشاكين بإعلانه أن العبودية لله تعالى وحده، وأن الرسول ما هو إلا مُبلغ عن ربه.

وكانت عبودية عمر بن الخطاب من المكانة والمنزلة العالية، فقد جعل الله تعالى الحق على لسانه وقلبه وأظهر به دينه، ووصل في ذلك إلى أن الشيطان كان يفزع منه ويهرب، قال النبي: «إن الشيطان ليخاف منك يا عمر».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا