• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

وجوه وسط العاصفة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 أبريل 2015

على الرغم من أن حماية الأمن الاستراتيجي العربي لا تحتاج إذناً من مجلس الأمن، لكن القرار رقم «2216» عزز الإرادة العربية التي أطلقت عاصفة الحزم في مواجهة أوراق الخريف العربي ودعاة الفوضى السياسية والفتنة الدينية والانقلاب على إرادة الشعوب.

وفي مشهد مجلس الأمن تظهر وجوه عدة، تستدعي مواقفها التأمل، يأتي في مقدمة تلك الوجوه أميركا التي لا تتخلى أبداً عن قناعها الرمادي، فطوال الفترة الماضية لم تدعم الموقف العربي بالقوة المطلوبة، فدعت للحوار وقت كان الحوثيون يحاصرون الرئيس الشرعي، وأبدت تبرمها من التدخل السافر في اليمن بينما كانت الأسلحة تنقل عبر الخط الجوي بين طهران وصنعاء، وعندما هبت عاصفة الحزم أيدت العمليات العسكرية طالما لا تقف في المواجهة، وكالعادة بحثت أميركا عن مصالحها، واستغلت الورقة اليمنية في المفاوضات النووية مع إيران.

أما الموقف الروسي كان محبطاً، وكشف التعاون المستمر بين موسكو وطهران على حساب أمن واستقرار المنطقة، فالاقتراح الروسي بإقامة هدنة إنسانية في اليمن بدا وكأن موسكو تفتح المجال لتنظيم صفوف الانقلابيين أو خوض مغامرة تزويدهم بالأسلحة، وروسيا في دعمها للفوضى في اليمن فإنها تتقي شر عاصفة حزم أخرى في سوريا التي لا يزال رئيسها في سدة الحكم بالدعم الروسي الإيراني، وما يغيب عن نظر موسكو أن الحليف الأقوى والأكثر ثباتاً هو الطرف العربي وليس الإيراني.

وظهرت باكستان بالوجه الأسود في عاصفة الحزم، فإذا أعلنت دعم التحالف في أول أيامه فإنها لم تتحمل الضغوط الإيرانية، في ظل النزاعات المذهبية وأعمال العنف الموجهة إلى الأقلية الشيعية في باكستان، فاستجاب برلمانها لأوامر طهران، لتعلن أنها سوف تكتفي بتكثيف الجهود لإيجاد الحل الدبلوماسي للأزمة في اليمن.وبوجه لا يقل سواداً جاءت تركيا التي هرول رئيسها أردوغان إلى طهران في زيارة اقتصادية تجارية، ليكون أول المهنئين أو المستفيدين من رفع الحظر الاقتصادي عن طهران، ووقف صامتاً أمام الرئيس الإيراني الذي أكد اتفاق الطرفين على ضرورة وقف العمليات العسكرية في اليمن، وبعدها خرج أردوغان في الإعلام يؤكد دعمه للسعودية ورفضه للانقلاب على شرعية الرئيس هادي، فأي موقف هذا يا رجل؟!

وتبقى الجباه العربية مرفوعة شامخة بعدما قررت ألا تكون مضغة سائغة للغرب وللشرق، فكان التحرك العسكري والقرار غير المسبوق بتكوين وحدة عسكرية عربية، وتعزيز هذا الاتجاه بالمناورات الخليجية المصرية في السعودية، خطوات تؤكد لكل الوجوه الرمادية والسوداء أن هنالك عصراً عربياً جديداً يلوح في الأفق، حتى لو لم يصدر القرار الأممي، وصادرت موسكو عليه بالفيتو، فإن ذلك لم يكن ليوقف عاصفة الحزم عن قطع الذراع الإيرانية في اليمن.

يوسف أشرف - مصر

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا