• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

إفطار على رأس العمل

العَبرة تعزف على أوتار الماضي في رمضان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 يونيو 2017

خولة علي (دبي)

بين رحلة التنقل بين ذهاب وإياب، يقف كثيرون عند الخور، لمشاهدة الحركة المستمرة والمتواصلة بين الضفتين، بجانب مراقبة طيور النورس وهي تحلق بحثاً عن طعام لها، ومداعبة موج البحر للعبرة وهي تتهادى في طريقها نحو الضفة الأخرى من الخور.

وما إن توقفت العبرات عند إحدى الضفتين، حتى يتدافع الركاب نحوها لأخذ مقعدهم على متنها، فهي متاحة في كل وقت وكل حين، والعبرة تعزف على أوتار الماضي، الذي ما زال لحنه يدوي أرجاء الخور.

وينطلق السائق محمد عمران في رحلته اليومية، ويحتفظ في وسط العبرة بزاده من التمر والماء، حتى يستطيع أن يفطر عندما يحين موعد الإفطار وهو في عرض البحر، وقد يتبادل حبات التمر مع ركاب العبرة، الذين يشاركونه هذه الرحلة القصيرة.

وعن عمله الذي يشكل جانباً مهماً من حياته اليومية، قال: العمل بالعبرة جزء لا يتجزأ من حياتي، فلا يمكن أن أعيش من دونه، فبالرغم من كون العمل شاقاً ويتطلب المزيد من الجهد والصبر، فإنه يحمل بين طياته لحظات من المتعة والتشويق، عندما أصادف جنسيات وثقافات مختلفة تسطر الكثير من المواقف والأحداث الشيقة خلال الدقائق القليلة التي تستغرقها رحلة العبرة.

ويتابع: لرمضان طقوسه التي أفتقدها كثيراً وأنا بعيد عن عائلتي، حيث التراحم والتواصل والأجواء الأسرية والتحلق حول سفرة رمضان بانتظار موعد الإفطار، هذه العادة أو الطقوس موجودة في كل بيت مسلم، ولكن في نهاية الأمر يبقى العمل عبادة، وأنا في الزحام مع الركاب في العبرة، أجد متعتي في الإفطار على متنها، وأنا أتناول بعض حبات التمرات لأكسر بها صيامي، حتى أصل إلى الطرف الأخر من العبرة لأكمل إفطاري وأصلي المغرب، وبغض النظر عن التعب والجهد التي تتطلبه منا هذه المهن، فإننا نجد في كل رحلة عبرها متعة وتشويقاً، فهي رحلة تضفي علينا التجديد والبهجة في كل وقت.

وأشار إلى أنه في كثير من الأحيان ينتظر برفقة عدد من الأصحاب من سائقي العبرات، ليتجمعوا على الإفطار، خلال رمضان بروحانيته ولياليه التي تبث فيهم الكثير من الطمأنينة والأمان، لذا فهم يسعدون بالعمل خلال هذه الأوقات وهم ينقلون الركاب إلى وجهاتهم، وبالتالي يقدمون خدمة جليلة في وقت صعب وحرج للكثيرين، خاصة أنهم يرونهم وهم يترقبون لحظة الوصول إلى الجهة الأخرى، وينصحونهم بالتروي والصبر، حتى يصلوا بالسلامة إلى بيوتهم ويتناولوا الإفطار مع أسرهم، أو تناول القليل من الماء والتمر عند سماع الأذان، ثم التحرك إلى منازلهم وقضاء بقية اليوم مع العائلة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا