• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

تفكيك التفكيك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 أبريل 2015

إن صعوبة تحديد مفردة وبالتالي ترجمتها، إنما تنبع من كون جميع المحمولات وجميع المفهومات التحديدية وجميع الدلالات المعجمية، وحتى التمفصلات النحوية التي تبدو في لحظة معينة وهي تمنح نفسها لهذا التحديد وهذه الترجمة، خاضعة هي الأخرى للتفكيك وقابلة له، مباشرة أو مداورة إلخ... وهذا يصح على كلمة «التفكيك» وعلى وحدتها، مثلما على كل كلمة.

كتاب: «دريدا.. استراتيجية تفكيك الميتافيزيقا»

(ص 06)

خلخلة الفكر الغربي

عبر «التفكيك» قام دريدا بخلخلة ميتافيزيقا الحضور، لأن الإطار الذي انبنت عليه هذه الميتافيزيقا يحدد الوجود بوصفه حضوراً، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان، سواء اتخذ اسم «الصورة» أو «الفكرة» أو «الأصل» أو «الغاية» أو «الحقيقة» إلخ...

هكذا سيشرع دريدا في خلخلة ميتافيزيقيا الحضور هاته والكشف عن تناقضاتها الداخلية، متفادياً الوقوع في فخ التقابلات الثنائية (خطأ/ صواب، خير/ شر، حقيقة/ لا حقيقة إلخ...) ومقترحاً بدائل أخرى، تتمثل في سلسلة من المفردات المزدوجة المعنى، مثل «الأثر» الذي يشير في نفس الوقت إلى امحاء الشيء وبقائه محفوظاً في باقي علاماته، و«الفارماكون» الذي يعني السم والدواء، و «الإضافة» التي تنضاف من أجل تكملة سد نقص إلخ... وبذلك، سيتم قلب النظام الهرمي الذي أقامته الميتافيزيقا الغربية والانفتاح على الهوامش والكشف عن الخلفيات الثاوية وراء البديهيات أو المسلمات التي اعتمد عليها الفكر الغربي في بناء أنساقه وفي بلورة مؤسساته المختلفة.

كتاب: «دريدا.. استراتيجية تفكيك الميتافيزيقا»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف