• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  07:00    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    

قراءة في تجربة دبي الثقافية .. السينما نموذجا

هنا تنجز الأحلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 أبريل 2015

إبراهيم الملا

لا يمكن فصل الفضاء الثقافي لأي مدينة عن جذرها التاريخي المتشعب، وعن تفاعلات الجغرافيا ومنظومة القيم الإنسانية المبثوثة فيها، وقد يوفّر هذا المدخل مفاتيح ذهبية لاكتشاف ومعاينة التجربة الثقافية والفنية والسينمائية المتطورة في مدينة مثل دبي، بحضورها الساطع وانشغالها المتواصل بالتميز ورهانها الأكيد على «الإبداع» كمنصة عبور وانتقال بين غواية الحلم وضرورة الفعل، وبين جاذبية الخيال وشروط الواقع، انطلاقاً من النظرة الاقتصادية الثاقبة والقارئة للمستقبل، التي أسس لها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في الستينيات من القرن الماضي وارتكزت عليها أولى لبنات وملامح دبي المعاصرة، وصولاً إلى المنجز الملموس والطامح دوما لتخطي الحاضر والخوض في تحديات القادم والتي يتصدى لتفعيلها اليوم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبثقة لا تعرف الخفوت، وعزم لا يعرف الفتور.

من هنا أيضا وقياسا على هذه المنطلقات والانطباعات يمكن الاحتكام لجملة من الظواهر الثقافية الحية والتفاعلية في هذه المدينة الكوزموبوليتية المنشغلة من الآن بابتكار آليات وبرامج مبهرة لاستقبال عرسها العالمي الكبير في إكسبو دبي 2020 تحت شعار: «تواصل العقول وصنع المستقبل».

شريان حياة

تمتزج الرؤية الثقافية لهذه المدينة الديناميكية والنابضة، مع موقعها الفريد وسط دولة الإمارات، والمطل على ساحل الخليج العربي، وكأن ثمة استدعاء متواصل هنا لأرواح المدن المعانقة للبحر، ولنكهة أسواقها القديمة وموانئها الصاخبة قرب خور دبي، باعتباره شريان حياة متجددة ومفعمة بقصص وتجارب وذاكرات، إنه النداء الغامض ذاته الذي يستدعي أطياف زوارها الغرباء، بحضورهم اللافت، وسرعة اندماجهم وتآلفهم مع إيقاع المكان، هذا المكان الأشبه بموجة وادعة لا تثير قلق المقيم، أو خوف العابر، بقدر ما تحفزهما على تحريك الساكن، والذهاب بالمغامرة إلى أقاصيها الرحبة والمشرعة على التفاؤل والغنى المعرفي والإنساني.

في ظلّ هذه الوتيرة الاقتصادية المتسارعة تم إنشاء هيئة دبي للثقافة والفنون في العام 2008 من أجل تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي يساهم في تشكيل وتطوير المناخ الثقافي والتراثي في المنطقة والعالم في القرن الـ(21) والعمل على دعم النهضة الثقافية والتراثية وتفعيل أنشطتها ضمن بنية تحتية متكاملة، لا ترتكز على النمو الاقتصادي وحده، ولكن على العنصر البشري كمنارة للوعي والجمال والإبداع.

استندت خطة إطلاق الهيئة أيضا على رؤية دبي الاستراتيجية الساعية إلى وضع الإمارة على الخارطة الثقافية والتراثية العالمية ودعم القطاع الثقافي الذي يمثل محورا أساسيا في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الإمارات ودبي باعتبارها واحدة من أكثر المدن العالمية تنوعا وجاذبية، خصوصا وأنها تستقطب على أرضها أكثر من (200) جنسية باتت تشكل جانبا مهما وملحوظا من الحياة الثقافية والفنية التي تزخر بها الإمارة، ولم تغفل هيئة دبي للثقافة والفنون عن تطوير وتنفيذ برامج ثقافية عالمية وإقليمية لدعم المواهب المحلية وإتاحة فرص واسعة أمامها للارتقاء والتطور وحماية التراث الوطني الإماراتي، والاحتفاء بالفنون الكلاسيكية والمعاصرة والترويج لها، ودعم قطاعات الفنون المسرحية والموسيقية والسينمائية والتشكيلية، كما تعمل الهيئة كذلك على تطوير المرافق الثقافية مثل مكتبة دبي العامة، ومتحف دبي، والمركز الإعلامي للهيئة بما تتضمنه من أرشيفات مقروءة ومرئية توثق لمراحل مهمة في مسيرة دبي الثقافية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف