• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

بروفايل

وجه ويستن هيو أودن: بريد جهنّم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 أبريل 2015

اسماعيل غزالي

من حفر أخاديد وجهك المتغضن يا أودن؟ آلة الزمن اللئيمة. أم ميازيب شتاء الألم؟

يبدو وجه أودن كما ضلع شجرة مهترئة، عرّى ألف خريف لحاءها وكشف عن بطنها التي عاثت فيها الأرضات فسادا.

روائح المستشفيات العطنة تندلع من خميرة هذا الوجه المنقوع بالكحول، هل هو مستشفى أبيه الطبيب، الذي استأثر بخياله الشعري في يفوعة كتاباته الأولى؟

ربما يتواءم أكثر مع أرض إفريقية تعاني أفدح أشكال القحط والجفاف. هل هي كولخوزات الطور البلشفي من حياته عندما كان ماركسيا مضطربا، تتأرجح كينونته الهشة بين حتمية الاشتراكية الموهومة وبين هذيانات الفرويدية الغائرة؟؟؟

ليس هناك ما يترجم كتاب الأخاديد في وجهه الفاحش، ترجمانا خالصا أبدع وأصدق من ولعه بجيولوجيا منطقة «ميدلاند»، الشهيرة بحقول المعادن وأصناف الأحجار وأشكال الصخور، رصاصية وكلسية وبركانية وكرانيتية وبازلتية... الخ هذا الولع الذي استضافه في قصائده، وفخّخ به مناجم صوره واستعاراته ومجازه، هو ما انعكس بشكل سحري على وجهه فيما بعد، وكأن قشرة ما، زُحزحتْ عن جيولوجية وجهه وكشفت عن معادن طبقات مخدوشة ومخرومة ومنقوشة ككتابة أسطورية غامضة، تشبه مخطوطا عن زمن منسي ومجهول، كما تشبه خريطة مبهمة...

خريطة وجه أودن المبهمة هذه، هل تضمر الدليل إلى كنز بريطاني مفقود؟ أم تضمر علامات الطريق إلى مدينة مطمورة كمدينة أطلنطا مثلا؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف