• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

لا تظلموا احترافكم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 أبريل 2015

عبدالله إبراهيم

كانت سنة ثانية احتراف في هذا البلد العربي أو سنة ثالثة احتراف في ذاك، كافية لأن يقف في صف الادعاء من يرمي اللاعبين وحتى المدربين بأقبح النعوت كلما ساء الأداء وساءت معه النتائج، فمن يقول إنهم لا يفكرون إلا في المال وفي إبرام العقد بعد الآخر وليس بقلوبهم ولو مساحة ليسكنوا فيها الحب لهذه الفرق التي تأويهم وتغدق عليهم، ومن يقول إنهم يضحكون على الذقون ولا يحملون من صفات الاحتراف إلا الاسم، فهم محترفون في جلابيب الهواة.

كل هؤلاء توهموا ذات لحظة أن مجرد دخول الدوريات العربية نظام الاحتراف بمختلف تقنيناته وضوابطه ومستلزماته الفنية والنفسية والرياضية، سيقلب الصورة رأسا على عقب وسيجعل من دورياتنا نسخة طبق الأصل من دوريات أوروبية يجزم جميعنا على أنها أمضت عقودا كثيرة من الزمن لكي تصل إلى هذه المستويات الفنية والتنظيمية الرفيعة التي تعجز كل وصف، وعلى أن احترافها قضى سنينا عديدة في التنقيح والتصويب لكي يصل إلى صورته الحالية التي لا يمكن أن تكون هي المنتهى، فهناك في أوروبا لا يتوقفون عن طرح سؤال النقد والافتحاص للوصول إلى أعلى درجات الكمال.

المؤسف أننا ننظر إلى الاحتراف على أنه قوانين ونظم وضوابط وأحكام، نصر على أن يكون اللاعب هو المستهدف الوحيد منها، بينما الحقيقة المؤلمة التي تكتشفها كل الدوريات العربية التي دخلت تباعا أزمنة الاحتراف، أن الاحتراف هو بيئة وهو مناخ وهو دستور لا بد وأن يخضع له كل من يدور في فلك كرة القدم بلا استثناء. صحيح أن اللاعب هو محور ومرتكز وقطب الإشعاع في كرة القدم، ولكن من يقول إن احترافه لوحده كرة القدم دونا عن كل المتدخلين الآخرين هو تجاوز وباطل أريد به حقا. يوميا من كل دوري عربي تأتينا صور مستنسخة لمعطلات ولكوابح ولكل ما يقيم الدليل على أن احترافنا ولد معاقا، بسبب إصرارنا على تجزيء الدخول إلى هذا الاحتراف.

إن حاول أي منا أن يجد تعريفا مبسطا لكرة القدم في المعاجم، فلن يجد أفضل من وصفها على أنها لعبة جماعية، وإذا ما فهمنا كرة القدم بهذا التوصيف الدقيق، لأدركنا أنها قبل أن تكون أداء فرديا كل حسب تكوينه ومهاراته، هي أداء جماعي يحضر فيه اللاعب بإبداعه وموهبته والمدرب بفلسفته وإلهامه والإدارة ببراعتها في تدبير اللحظات الصعبة وضع الإستراتيجيات التي تراهن على النتيجة الرياضية، وتحضر فيه الجماهير بالانتصار لروح وهوية الفريق، وإن كان شرطا لتطوير الأداء دخول الاحتراف، فلابد وأن يدخل هذا الاحتراف الفريق برمته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا