• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

على أميركا وكوريا الجنوبية واليابان أن تتخذ إجراءات منسقة لتشديد العقوبات على كوريا الشمالية، وإعادة تقييم استراتيجية الردع الممتد

احتواء التحدي الكوري الشمالي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 26 يناير 2016

دنيس بلير* وماسايوكي هيروناكا**

ما نوع السلاح الذي تم تفجيره في كوريا الشمالية يوم السادس من يناير الجاري؟ العلماء والمحللون الاستخباراتيون يسعون جاهدين لإيجاد جواب عن هذا السؤال، ذلك أنه من المهم معرفة مدى قدرة العلماء الكوريين الشماليين على صنع قنبلة نووية حرارية، ولكننا لسنا مضطرين للانتظار من أجل تقييم بعض التأثيرات السياسية لهذا الحدث بالنسبة للتحالف الأميركي الياباني، والتحالف الأميركي الكوري الجنوبي، والعلاقات ثلاثية الأطراف.

الحال أن التعليقات الفورية على هذا الحدث اجترّت التساؤلات القديمة بخصوص ما إن كانت الولايات المتحدة تستطيع منع تطوير أسلحة نووية كورية شمالية، من خلال أعمال تقوم بها أو من خلال إقناع الصين بالقيام بذلك، غير أنه إذا كان من الممكن اقتراح استراتيجيات دبلوماسية بديلة أو مواقف عسكرية أقوى، فإن أي مراقب لم يقدم مقاربة شاملة ذات حظوظ أكبر للنجاح في إبطاء البرنامج من تلك التي سبق تجريبها في الماضي.

إن تطوير قنبلة نووية حرارية ناجحة لن يغير التوازن الجيوسياسي والعسكري الأساسي في شبه الجزيرة الكورية، وذلك لأن قيام نظام «كيم» بشن هجوم تقليدي كبير عبر المنطقة منزوعة السلاح، أو استعمال أي نوع من أسلحة الدمار الشامل ضد كوريا الجنوبية أو اليابان أو الولايات المتحدة، سيكون بمثابة عمل انتحاري، غير أنه من المهم أن تشدد الولايات المتحدة على الحقائق العسكرية التالية: 1- أن هجوماً تقليدياً كبيراً سيُهزم من قبل القوات المشتركة لكوريا الجنوبية والولايات المتحدة. 2- أن هجوماً بأحد أسلحة الدمار الشامل سيقابل بضربة نووية انتقامية مدمرة من قبل الولايات المتحدة، وغني عن البيان أن كلا الخيارين من شأنهما أن يؤديا إلى نهاية نظام «كيم».

ومع ذلك، فإن القدرة النووية المتزايدة لكوريا الشمالية تؤثر فعلاً على المنطقة، ولنتخيل التأثير السياسي- العسكري خلال المرحلة الأخيرة من حرب تقليدية كبيرة في شبه الجزيرة الكورية، ففي حال انكسار قواته التقليدية والتقاء القوات المشتركة لكوريا الجنوبية والولايات المتحدة ووحدات أخرى من القيادة التابعة للأمم المتحدة في بيونج يانج، فلن يكون لدى «كيم يون جون» ما يخسره إذا ما هدد، ثم قام فعلاً بتفجير سلاح نووي، هذا في حين سيكون لدى المحيطين بالزعيم الكثير ليخسروه وسيحاولون كبحه أو خلعه أو خيانته. وبالتالي، فإن أسلحة كوريا الشمالية النووية تجعل هدف إنهاء الحرب في الشبه الجزيرة الكورية أكثر خطورة وصعوبة.

وثمة تأثير آخر ممكن أيضاً لترسانة نووية كورية شمالية ويتمثل في الضغط على الردع الأميركي الممتد الذي يشمل كوريا الجنوبية واليابان، فنظراً لوجود قوات أميركية كبيرة في شرق آسيا، إضافة إلى عشرات الآلاف من المواطنين الأميركيين هناك، فإن أي هجوم نووي على كوريا الجنوبية أو اليابان سيقتل مواطنين أميركيين، ما سيستدعي رداً أميركياً فورياً. ولذلك، ينبغي على الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية أن تعمل على إعادة تقييم ما إن كان الردع الأميركي الممتد في شرق آسيا ما زال قوياً، أو ما إن كانت ثمة حاجة لتدابير أخرى إضافية.

لقد أشير إلى العقوبات الاقتصادية في كل من التصريحات الرسمية والتعليقات الصحفية، غير أنه بدون تعاون لاعبين إقليميين مهمين في نظام عقوبات جديد، ستكون النتيجة مأزقاً حقيقياً، فالصين ما زالت تعتقد أن تشديد العقوبات الاقتصادية على كوريا الشمالية لن يكون فعالًا ولا يصب في مصلحتها، غير أن كبح صادرات التكنولوجيا العسكرية من كوريا الشمالية، والواردات المستقبلية للتكنولوجيا العسكرية أو مزدوجة الاستعمال، ينسجم مع سياسة الصين ومصالحها. والولايات المتحدة واليابان تتوقعان من الصين، باعتبارها «طرفاً معنياً مسؤولًا» في المنطقة، أن تعمل على المساهمة في الاستقرار الإقليمي، وليس عرقلته. والواقع أن أعمال كوريا الشمالية تتيح فرصة لتعزيز التعاون الدولي حول هذا الموضوع. وإضافة إلى ذلك، فإن الأعمال الأميركية الأحادية ضد الصفقات المالية الكورية الشمالية أثبتت فعاليتها في الماضي. وعليه، فإن من ِشأن عقوبات مالية ثلاثية الأطراف –أميركية يابانية كورية- أن تكون أكثر تأثيراً وإيلاماً. هذا مع العلم أن كلا الإجراءين -تشديد العقوبات الحالية وفرض عقوبات مالية أخرى إضافية- يضران بنظام «كيم» بدون أن يؤثرا على المواطنين الكوريين الشماليين العاديين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا