• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  01:57    وزير الدفاع البريطاني: السعودية لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات    

الحلم العربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 08 أغسطس 2016

بالأمس القريب، خلال خطاب ألقاه في القمة العربية في موريتانيا بدلاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي تغيب عن الجلسة بسبب وجوده في بيت العزاء بشقيقه المتوفى، طالب وزير الخارجية الفلسطيني الدكتور رياض المالكي، الدول العربية، مساعدة الفلسطينيين على مقاضاة الحكومة البريطانية في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، بسبب مسؤوليتها عن وعد بلفور. وقال المالكي إنه يجب إعداد دعوى ضد الحكومة البريطانية لأن وعد بلفور هو الذي قاد إلى نكبة الشعب الفلسطيني. وجاء الرد الإسرائيلي على تصريحات المالكي على لسان وزير الأمن الداخلي والشؤون الاستراتيجية غلعاد اردان، «أن الخطاب يبدو مهووساً».

بطبيعة الحال، لم تعط الوفود العربية هذا الكلام ولا الرد الإسرائيلي المستهتر أهمية تذكر، بل مر مرور الكرام، حاله حال معظم المقترحات المتعلقة بالقضية الفلسطينية التي تقدم باستمرار إلى اجتماعات الجامعة العربية. فالجامعة العربية التي لا تنفك تصرح، بمناسبة أو بغير مناسبة، بأن قضيتها الأساسية هي القضية الفلسطينية، لا تستطيع تحقيق مثل هذا الطلب الفلسطيني البديهي والمنطقي لأنها مشغولة اليوم بأمور أكثر أهمية بالنسبة لها، وهي إرضاء «جميع الأطراف العربية» والدول «الصديقة» و«الشقيقة» و«أصحاب الأجندات الخارجية المتحالفة معها». وهي حتى لم تسع من قريب أو بعيد إلى دعم محاولات رأب الصدع الفلسطيني الداخلي الذي تباركه بعض الدول لأنه يحقق لها ما تبتغيه من وراء تفتيت القوى الفلسطينية وتحويل قدراتها إلى صراع بين الإخوة يؤدي بالتالي إلى إفشال المحاولات الذاتية الصادقة كافة، التي تسعى لتحقيق وحدة الأمة العربية.

تأسست جامعة الدول العربية في 22 مارس 1945، أي منذ ما يزيد على 70 عاماً. وقد تألف ميثاقها من ديباجة وعشرين مادة، وثلاثة ملاحق خاصة، الملحق الأول خاص بفلسطين وتضمن اختيار مجلس الجامعة مندوباً عنها «أي عن فلسطين» للمشاركة في أعماله لحين حصولها على الاستقلال. ولكن لم تتقدم الجامعة خطوة واحدة في مجال تفعيل استقلال فلسطين. وكذلك في مجال توحيد الأمة العربية الأعضاء في الشؤون الاقتصادية، والعلاقات التجارية، الاتصالات، العلاقات الثقافية، الجنسيات ووثائق وأذونات السفر والعلاقات الاجتماعية والصحة وغيرها من الأهداف التي نص عليها ميثاقها.

في الأول من نوفمبر 1993، أي قبل نحو 23 عاماً فقط، تأسس الاتحاد الأوروبي الذي ضم 28 دولة. من أهم مبادئ الاتحاد الأوروبي أنه يتفرد بنظام سياسي فريد من نوعه في العالم، استطاع خلال فترة قياسية تحقيق إنجازات عديدة، أهمها السوق الأوروبية وتوحيد العملة ورفع قيود السفر وإلغاء التأشيرات بين أبناء دول الاتحاد مع اختلاف طبيعتها ولغاتها وعاداتها وتقاليدها، كما له سياسة زراعية مشتركة وسياسة صيد بحري موحدة. واستطاع التحصل 2012 على جائزة نوبل للسلام عام 2012 لمساهمته في تعزيز السلام والمصالحة والديمقراطية وحقوق الإنسان في أوروبا.

أعتقد أن الجامعة العربية تستطيع تحقيق إنجازات أكبر من إنجازات الاتحاد الأوروبي وبفترات زمنية أقصر، فنحن نمتاز عن الأوروبيين بأننا نتكلم لغة واحدة، ولنا تاريخ واحد مشترك، وعادات وقيم راسخة مبنية على الديانات التي كانت منطقتنا مهبطاً لأنبيائها. ولدينا من الثروات الوطنية والزراعية أكثر بكثير مما يتوفر لدى الأوروبيين. كما نملك الكثير من العقول والأفكار العلمية، التي عملنا ولا نزال نعمل على دفعها إلى الهجرة إلى الخارج بسبب الخوف منها.

فمتى سنستطيع تحقيق حلم الشعوب العربية بالوحدة والعيش في مجتمع عربي موحد لا يفرق بين شخص وآخر بسبب شكله أو لونه أو جنسيته أو عرقه أو انتمائه السياسي أو الديني أو الطائفي؟ متى سنتجاوز هذه التفاهات، ونتوقف عن قتل بعضنا البعض، تحقيقاً لأجندات خارجية تريدنا أن نبقى دولاً متخلفة تدعى «العالم الثالث»؟.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا