• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

أداء سوق الوظائف ليس كافياً ليقود الانطلاق الاقتصادي المطلوب لتحقيق الطموحات الصادقة ومواجهة عدم المساواة المثيرة للقلق، وتفادي التراجع في النمو الاقتصادي على المدى الطويل

بيانات الوظائف الأميركية.. حدود التفاؤل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 08 أغسطس 2016

محمد العريان*

الاقتصاد العالمي كان يتعطش بشدة للأنباء الجيدة. وجاءه الغيث من أحدث التقارير عن الوظائف الأميركية. وقبل نشر التقرير يوم الجمعة الماضي عن الوظائف الأميركية لشهر يوليو كان المزاج كئيباً تماماً حيث كان النشاط الاقتصادي بطيء الإيقاع في معظم الدول المتقدمة في الوقت الذي تواجه فيه بريطانيا احتمالاً حقيقياً وماثلاً لحدوث كساد اقتصادي، وتجلّى في الأفق عدم الاستقرار المالي. وتقرير الإنتاج المحلي الإجمالي المخيب للآمال الذي صدر الأسبوع الماضي الذي أظهر تراجعاً في النشاط الاستثماري هدد بأن يثبط إنفاق المستهلك الذي ما زال منتعشاً، مما أضاف المزيد من المخاوف.

ويساعد أداء سوق الوظائف الأميركية في تبديد بعض هذه المخاوف. وأُضيف ما يقدر بنحو 255 ألف وظيفة للعمال غير الزراعيين في شهر يوليو بفارق إضافي كبير عن التوقعات المجمع عليها، والتي بلغت 180 ألف وظيفة. ومع الزيادة عن التوقعات السابقة، والأداء المبدئي القوي لشهر يونيو، فإن بيانات مايو المنخفضة بشكل صادم -حيث كان من المتوقع إضافة 38 ألف وظيفة لكن اقتصرت الزيادة على 24 ألف وظيفة فقط- ما يمثل انحرافاً في المسار العام الصاعد. ومتوسط المكاسب في الوظائف خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بلغ نحو 190 ألفاً، مما يوحي بأن الزيادة في الوظائف يمكنها ببساطة أن تستمر في إطار يتراوح بين 120 ألفاً و150 ألف وظيفة في الشهور القادمة، وهو ما يكفي لتعويض النمو الطبيعي في قوة العمل، ويساعد أيضاً في عودة المزيد من العمال إلى سوق العمل.

وظل معدل البطالة دون تغيير عند 4.9٪، لكن لسبب وجيه ما ينشط المزيد من الناس في السعي للحصول على عمل وهو شرط أساسي كي يُحسب هؤلاء النشطون ضمن قوة العمل. ومعدل مساهمة قوة العمل ارتفعت لتصل إلى 62.8٪ في بادرة على أن الناس ما زالوا راغبين في الخروج إلى معترك الحياة والبحث عن عمل. وهذا المؤشر على السلاسة في سوق العمل يجب أن يخفف بعض الضغوط على الاحتياط الاتحادي للمضي قدماً بجرأة أكبر في ما يتعلق بمعدلات الفائدة.

وبالإضافة إلى قوة أداء خلق الوظائف، ارتفع متوسط سعر ساعة العمل بنسبة 0.3٪ في يوليو بإيقاع أسرع مما كان متوقعاً. ومع توسع طفيف في متوسط أسبوع العمل، فإن هذا يضخ المزيد من المال في جيوب الأسر الأميركية. وهذا يبشر بإنفاق أكبر من المستهلكين وهو ما يمثل أهم مكون في الاقتصاد ويوحي بأن الولايات المتحدة في موقف جيد نسبياً لتقاوم بطء النمو الذي تعاني منه الدول الأخرى.

ومن المؤكد أن أداء سوق الوظائف ليس كافياً ليقود الانطلاق الاقتصادي المطلوب لتحقيق الطموحات الصادقة ومواجهة عدم المساواة المثيرة للقلق، وتفادي التراجع في النمو الاقتصادي على المدى الطويل في البلاد. لكن لتحقيق هذه الطموحات يستلزم الأمر مساهمة أكبر من القطاع الخاص، وهو ما يتطلب في المقابل من الحكومة تطبيق سياسات مثل الاستثمار في البنية التحتية الداعمة للنمو، وإصلاح نظام الضرائب واتباع سياسة مالية أكثر توسعاً بصفة عامة وعملية أكثر فعالية في إعادة تأهيل وتحديث العمالة وتنسيق في السياسة العالمية والإقليمية أفضل بكثير حتى تصبح مساهمات القطاع الخاص ممكنة. وأخيراً وكما هو معلوم على نطاق واسع الآن فإن هذا يتجاوز كثيراً ما تستطيع البنوك المركزية تحقيقه بنفسها.

*كبير المستشارين في مجموعة «أليانز» ورئيس مجلس التنمية العالمية في إدارة أوباما.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا