• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

البديل عن دفع الفدية هو فرض العقوبات الاقتصادية أو التهديد باستخدام القوة العسكرية. وهما أداتان جيدتان للاستخدام في السياسة الخارجية إلا أنهما غير عمليتين عند التطبيق الفعلي

أوباما وسياسة «افتداء» الرهائن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 08 أغسطس 2016

نوح فيلدمان*

لعل الافتراض الذي يمكن للمرء أن يخلص إليه من متابعة قضية دفع إدارة أوباما مبلغ 400 مليون دولار لإيران في شهر يناير الماضي، والتي أثارت جدلاً واسعاً، هو أن دفع فدية لتحرير الرهائن هو فعل مستهجن. إلا أن هذا الافتراض خاطئ تماماً، أو على أقل تقدير، لا يكون سلوكاً سيئاً في كل الحالات.

وذلك لأن مبدأ التفاوض وعقد الصفقات يعتمد على درجة القوة والنفوذ. ويشكل احتجاز الرهائن شكلاً من أشكال القوة، مثل المال والقوة العسكرية. وفي بعض الأحيان، يكون دفع الفدية هو الإجراء الأقل تكلفة والأكثر فعالية لبلوغ الهدف المتمثل في تحرير الرهائن.

ويمكن القول إن دفع الفدية المالية لا يشكل في حقيقة الأمر حافزاً لمرتكبي الأفعال الخبيثة لاحتجاز المزيد من الرهائن، لأن هذا الحافز قائم بالفعل، ولا يجوز استبعاده من القضية لمجرد الإصرار على أن دفع الفدية هو عمل ينبغي على الولايات المتحدة تجنّبه في كل الحالات.

والسؤال المهم هنا: ما الذي يدفع دولة مثل إيران لاحتجاز الرهائن فوق أرضها؟ والجواب ببساطة هو لأنها تحاول إجبار اللاعبين الأكثر قوة منها، كالولايات المتحدة، على أن تفعل ما تريده هي. وبهذه الطريقة، لا تختلف الدولة التي تمارس فعل اختطاف الرهائن عن سلوك قاطع الطرق في مدينة غير مؤمّنة بقوى الشرطة عندما يختطف الرهائن لمجرد الحصول على الأموال. وفي هذه الحالة، سوف يجد الخاطف نفسه أمام نقطتي ضعف: الأولى، هي أن الشخص الذي لا يتمتع بالحماية والذي يريد اعتقاله، لا يمكن الإمساك به في أغلب الأحوال من دون إصابته بأذى. وتكمن الثانية في أن الشخص الرهين يريد أن يتحرر بكل الوسائل الممكنة، وهذا ما يريده أصدقاؤه وعائلته.

ولا توجد إلا طريقتان لمنع الاختطاف ترتبطان بالنقطتين المذكورتين. تتعلق الأولى باتخاذ الاحتياطات الشخصية الضرورية لتجنب التعرض للاختطاف. وهي طريقة غير عملية على الإطلاق بالنسبة إلى كل الأميركيين الذين دأبوا على السفر حول العالم ليعرّضوا أنفسهم أحياناً للاختطاف.

وتكمن الطريقة الثانية في إغفال الاهتمام بالمخطوف بشكل نهائي. وعلى المستوى الشخصي، هذا يتطلب من المخطوفين وأصدقائهم وعائلاتهم أن يكونوا مستعدين لقبول احتمال التعرض للاختطاف الدائم أو المؤقت. ومن الواضح تماماً أن هذا الاحتمال نادر جداً وغير واقعي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا