• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

خبز وورد

من حق الجميع

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 أبريل 2014

المأكل والملبس والمسكن والصحة والتعليم من حق الجميع ومثلها الثقافة. الثقافة من حق الجميع من المهد إلى اللحد حتى لو كان هؤلاء سجناء خلف القضبان، هنا يصبح الكتاب ضرورياً، وتصبح الظروف المهيئة للقراءة، الأهم في حياة الإنسان بمعنى أن تبني بالقراءة حياة إنسان، لكن مالذي يفعله الناس عندما يُصادر هذا الحق. ذكرنا بذلك شاعر البلاط البريطاني السابق «اندرو موشن» ومعه شاعرة البلاط الحالية وشعراء وكتاب آخرين وزوار معرض لندن للكتاب، الذين أرسلوا عريضة احتجاج إلى وزير العدل البريطاني مطالبين إياه برفع القيود الثقافية التي فرضتها حكومتهم على السجناء فلم يعد الكتاب خير جليس، بعدما صنفت الكتب التي يتلقاها هؤلاء من الأهل والأصدقاء في خانة الامتيازات العريضة اشتملت أيضاً على مجموعة من العناوين التي يقترح الكُتاب أن يقوم السجناء بقراءتها، وعلى رأسها كتاب «نلسون مانديلا» الطريق الطويل إلى الحرية، ورواية « تشارلز ديكنز» آمال كبار، وقصيدة «مايا أنجلو» أعرف لماذا يغرد الطائر المسجون في القفص، وغيرها من الأعمال الأدبية التي ربما حملت الوزير على إعادة النظر. وبين هذا التعنت وشفاعة المثقفين الذين يؤمنون بدور القراءة في إعادة التأهيل، تبقى هنالك مساحة، يتصور الإنسان من خلالها مشاعر التوتر والقلق والشعور بالعزلة والحنين لدى السجناء، كما يتصور كذلك حاجة الإنسان لأن يكون له صديق يسري عنه ويمتعه ويشغل تفكيره ولو للحظات، يعيش خلالها بسلام مع نفسه ومع الآخرين.

كما أن له أن يتصور أن هذا القارئ وهو في عزلته قد تتفتح قريحته فيكتب، أو ربما يجود بما لديه من شعر، أو عمل قصصي، أو روائي أو يرسم... إلخ. وللأمانه فإننا لا ننسى شاعرنا الكبير «أبو فراس الحمداني» الذي عاني ألم السجن، فكتب أجمل شعره الإنساني «الروميات» في هذا المكان. ومن أجمل تجارب الأدب العربي تجربة الأدباء الفلسطينيين الذين كتبوا في السجون والمعتقلات الإسرائيلة أجمل أعمالهم، ومنهم الشاعر «محمود درويش»، والشاعر «سميح القاسم». ومازالت هناك تجربة الراحل «أحمد فؤاد نجم» وآخرون. ألم يقرأ هؤلاء حتى يكتبوا وهم في أصعب المواقف في حياتهم؟ بالتأكيد ليس كل من يقرأ يكتب، ولكن إذا لم يكتب غير قلة من السجناء، فإن للقراءة فوائد لا تعد ولا تحصى تعود بالفائدة على الفرد والمجتمع، غير أن حظر القراءة باعتبارها نوعاً من الرفاهية يبدو مجافياً حتى للفطرة الإنسانية.

وإذا كانت الكتب التي اقترحها المثقفون على سلطات السجون البريطانية دسمة ومفيدة، فنحن ولله الحمد لدينا قرآننا الكريم، ولدينا ثقافتنا الوطنية والإنسانية، وبالطبع التعليم لمن يجد نفسه في ظروف قاهرة تبقيه بعيداً عن بيئة التحصيل العلمي، ليكمل دراسته في السجن. ندعو الله أن تولي مؤسساتنا كلها اهتماماً أكبر بالثقافة، وبتوفير الكتب في كل مكان يوجد فيه الإنسان. كما ندعوه أن يبارك في مجتمعاتنا لتصبح قارئة، حتى يكون الكل فيها قدوة، ولا يقول أحدنا، إذا كنا لا نقرأ في أحسن الظروف فما الذي سيجعلنا نقرأ في أصعبها! يبدو أننا نتساوى في الإقبال على القراءة داخل السجون وخارجها.

مريم جمعة فرج | m_juma@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا