04:07    الأمن يطلق النار على متظاهرين قرب قصر الرئاسة في بوركينا فاسو        04:07    السويد تعلن اعترافها بدولة فلسطين        04:08    دخول مقاتلي البشمركة العراقيين مدينة كوباني السورية من تركيا        04:08    "نداء تونس" يحصد 85 مقعدا في البرلمان متقدما على "النهضة" بـ 16 مقعدا        04:09    محتجون يقتحمون مبنى التلفزيون في بوركينا فاسو ويوقفون البث    

بدأ بالنفط وانتهى بالتاريخ.. ويتمنى أن يكون قبره في الإمارات

فالح حنظل: لم أجزع عندما سقطت بغداد!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 نوفمبر 2009

شـهـيرة أحـمـد

قليلة هي العلاقات المميزة والحميمة التي ينشئها الغريب مع الأرض التي يهاجر إليها، ربما يحبها ويأنس إلى أهلها، لكن من بعيد أو “على خفيف” كما نقول بالدارجة، وفي النهاية تبقى العلاقة أشبه بالعلاقة السياحية، لا تجاوز الجلد ولا تتغلغل في الروح والذاكرة.

بيد أن هذه المرات القليلة التي تخرج بها العلاقة إلى الحيز الآخر، حيز المعرفة الحقيقية بالمكان وأهله وناسِهْ، غالباً ما تكون مفارقة، وعلامة خاصة في حياة صاحبها

حدثت مثل هذه العلاقة بين الباحث والمؤرخ الإماراتي العراقي كما يحب الدكتور فالح حنظل أن يسمي نفسه وبين الإمارات؛ أحبته واحتضنته في أرضها، فاحتضنها في قلبه.. أعطته الأمان والطمأنينة فأعطاها كل ما لديه. ولم يدخر في سبيل الفوز بحبها جهداً وقد ملكت لبه، كما يحلو له أن يقول حين يوصّف علاقته بها، وما أن غاص في أعماقها حتى فتحت له بعض خباياها، فطاف بواديها وقراها ومدنها باحثاً جامعاً لألفاظها وحكاياتها، ليخرج بما يعتبره ثروة تفوق كل الثروات: بثقة الناس به وحبهم له وعدد من الكتب لا يخفي اعتزازه بها ورحلة من الذكريات التي يروي بعضها في هذا الحوار.

معتمداً على فريق بحث قوامه كما يقول (رجلي وفكري وقلمي) يواصل فالح حنظل البحث في التراث الإماراتي ليجمع هذه المرة الأمثال والأقوال السائرة والكنايات عند أهل الإمارات في كتاب، يعكف حالياً على إعداده للنشر.

من النفط إلى التاريخ

u بين عالم النفط والأرقام والحسابات وعالم التاريخ والتراث بإنسانياته وتفاصيله مسافة شاسعة، بدأت بالنفط وانتهيت بالتاريخ، كيف جمعت الضدين؟

u هذا السؤال يأتيني أحياناً بصيغة لوم. يقولون لي: أما كان من الأفضل لك لو بقيت مهتماً بالنفط، كنت الآن مليونيراً. لكنني اعتبرت كتاباتي التاريخية بمثابة تحد كبير، وأخذت علي عقلي وفكري وشغلت نهاري وليلي. تملكتني هذه التفاصيل على نحو لا يمكن الفكاك منه. دفتري في جيبي وأكتب أينما ذهبت. ثم إنني وجدت نفسي أدخل في مجالات لا أحد يدخلها فيما يمكن لكثيرين أن يدخلوا إلى عالم النفط. لقد خلقت لي هذه الدراسات والبحوث جذوراً في بلد أحبه، وإذا كانت لدي أمنية فهي أن يكون قبري في هذه البلاد التي أحببتها وتغلغلت في قلبي وعقلي وذاكرتي وأعرفها حجراً حجراً وزاوية زاوية.

حكايتي مع التاريخ

u بدأت حكايتك مع التاريخ بشكل عام ومع تاريخ الإمارات بشكل خاص من تلك اللحظة التي وضعت فيها قدمك على أرض الإمارات منذ أربعين سنة، فكيف حدثت وما هي مفاصلها الأساسية؟

u بدأ اهتمامي بالتاريخ مع اهتمامي باللهجة المحكية التي كنت أحاول جمع ألفاظها، ثم اكتشفت أنني جمعت مع الألفاظ الكثير من المعارف التاريخية والأحداث والأخبار والروايات. لم يكن في ذهني أن اكتب “المفصل في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة” ولا غيره من الكتب. لقد اكتشفت أن لدي مخزوناً كبيراً جمعته طوال خمس سنوات متنقلاً في البر والبحر: عادات، تقاليد، اسماء اشخاص، اسماء أماكن، ومعلومات أخرى كثيرة وردت على أفواه الناس. قررت الاستفادة من كل هذا ولكنني وجدت صعوبات كثيرة منها تشابه الأسماء والمواقع، ولأنني لم أكن وقتها مؤرخاً، فقد قصدت رجل علم فاضلاً وعلامة كبيرا هو محمد بن احمد الخزرجي، وقدمت له المعجم وأطلعته على ما لديّْ، وحين قرأ المعجم وثق بي ونصحني باتباع الأسلوب القديم في التاريخ، وأن أروي ما كتبه السابقون حسب السَّنَة وما حصل فيها، لأن هذا الكتاب سيكون المفتاح أو دليل الباحثين للكتابة عن الإمارات. لكنني وجدت أن السنوات لا تزال ناقصة، فبدأت البحث عن مصادر أخرى، واتجه ذهني الى الوثائق البريطانية، لأن الوكيل البريطاني كان يكتب رسائل سياسية الى حكومة بومباي، ولهذا استقلت من عملي في شركة البترول وذهبت الى لندن وراء الوثائق.

وفي لندن اكتشفت أن المصدر الإنجليزي ليس كافياً وأنه واحد من مصادر الكتابة عن الخليج، وكل باحث في هذا المجال عليه أن يدرس بإمعان تاريخ عمان لأن ما كان يحدث فيها كان يجد صداه في الإمارات، وكذلك التاريخ السعودي، والرواية الشفاهية، وكانت نتيجة هذه الجهود ظهور كتابي “المفصل في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة”، ومن “المفصل” جاءت كتبي الأخرى، فردّة دبا، مثلاً، جعلتني أبحث في كيفية دخول الإسلام الى المنطقة لينتج عن البحث كتاب “رسائل الرسول وكتبه وموفدوه الى حكام الخليج العربي”، وبسبب ما ورد عن جلفار وتاريخها مع البرتغاليين خرجت بكتاب “العرب والبرتغال في التاريخ”، ثم لما اتهم بعض الناس إخوتي قبائل الشحوح بأنهم من بقايا البرتغاليين ذهبت إليهم باحثاً عن الحقيقة، وعشت معهم وأثبت عروبتهم في كتاب “الشحوح وتاريخ منطقة رؤوس الجبال في الخليج العربي”. وقد فتح لي هذا الباب على توثيق مخطوطات الأولين التي جاءني بها الإماراتيون بعد أن وثقوا بي، وهو ما أفخر به الآن، وأشعر أنه شرف عظيم، فهذه الثقة أفضل وأغلى شيء حصلت عليه في الإمارات. لكن هذه المخطوطات، أقولها والأسى يملأ قلبي، ليست فوق الرفوف ولا في متناول الباحثين، رغم أنه ليس في كتابتها أي خطر، فهؤلاء لم يكونوا مؤرخين بل كتبوا مشاهداتهم وما كان يدور حولهم.

u وما الذي يميز التدوين التاريخي عن مثل هذه الكتابات والمشاهدات التي يكتبها الأفراد؟

u التاريخ بصورة عامة علم من علوم الاجتماع يبحث في الماضي وفي أحوال الاستقرار والاجتماع الإنساني وتكوين المجتمعات من خلال دراسة نشأتها وتطورها. لذلك هو مادة مثيرة للاهتمام وللجدل والشك بقدر ما هي مثيرة للمعرفة. وثمة تعريفات أخرى للتاريخ؛ هناك من قال إنه الماضي المنتهي، ومن قال هو دراسة تاريخ الأمم، وهناك من قال إن التاريخ لم ينته لأنه ما زال مستمراً إلى يومنا هذا، وهناك من قال إنه درس نتعظ به من أفعال الآخرين.. وكلها من التاريخ.

أما عرض التاريخ فهو علم من العلوم، وأبسط أشكاله الحكاية أو “السالفة” كما نسميها في الإمارات، والسالفة أو الحكاية قد يشوبها الكثير من الغموض وقد لا تكون عباراتها وأحداثها متماسكة أو مؤكدة. أما المستوى الثاني فهو الرواية، وهذه تحضر كثيراً في كتابة التاريخ العربي والإسلامي، ومعظم من كتبوا ذلك لم يكونوا من المؤرخين بل رواة نقلوا الرواية من فلان عن فلان عن فلان، واعتبروهم مصادر وقصوا الحكاية من دون تحليل، وهذا واضح فيما كتبه الطبري والمسعودي وآخرون، إلى أن جاء ابن خلدون فانتقل الى مرحلة أرقى وهي رواية الرواية مع تحليلها واستخلاص العبرة منها وهذا هو علم التاريخ.

الوثيقة أولاً

u أين تفترق الحقيقة عن الخيال في كتابة التاريخ؟

u ثمة كتاب يكتبون التاريخ بشكل مشوق مضيفين إليه الكثير من الخيال، بحيث يصوغون الحقيقة في شكل جذاب كما فعل جورجي زيدان في رواياته، لكن كتابة التاريخ بالمعنى العلمي لا تحتمل كل ذلك، بل تعتمد على الوثيقة، لا أعني الوثيقة المكتوبة فقط بل هناك وثائق بصرية منظورة أو ملموسة كالآثار والشواهد المعمارية واللقى التي نحصل عليها من الحفر الآركيولوجي في باطن الأرض، وإلى جانب ذلك كله هناك الروايات الشفهية، وهذا ما هو موجود لدينا في الإمارات. فعندما لا يجد المحقق أمامه شواهد كثيرة، ولا وثائق مخطوطة، لا بأس من اعتماد الرواية الشفاهية على أن لا ينقلها إلا بعد غربلة ودراسة وتمحيص، وهذا متاح من خلال علم الوثائق الذي يمكن الباحث من فحص الوثيقة والتأكد من صحتها وتاريخها وما ورد فيها فضلاً عن كاتبها وغايته من كتابتها. ومن يبحث في الوثائق يجب أن يكون حصيفاً ومدركاً ولا يأخذ بالوثيقة إلا بعد مقارنتها بغيرها. هناك من يكتبون الوثيقة لأسباب شخصية أو خاصة، وبعضهم لا يدري لماذا يكتبها ولا ما هي أهمية ما يكتبه، وهناك الكذابون وثمة رحالة نقلوا أشياء اعتباطية وغير حقيقية، وعلى المؤرخ أن يفسر كل هذه الظواهر ويجيب على الأسئلة المتعلقة بها.

لا مبرر للخوف

u كيف؟ وما هو واجب المؤرخ؟

u توجد ثلاث طرق للكتابة أمام المؤرخ، الأولى كتابة الواقعة أو الحدث أو الرواية التاريخية كما هي ويترك أمرها للناس. والثانية أن يكتبها مقدماً أسبابها ونتائجها وهذا أحسن الأنواع. والثالثة وهي الأخطر أن يكتبها لغرض الإثارة وتحريك النزعات العدائية او الطائفية وإحياء أحقاد ونوازع لا تفيد الناس في حاضرهم، أي يكتبها بنَفَس غير طيب وغير متزن. وعلى المؤرخ في تقديري أن يأخذ بالباب الثاني. وبالنسبة لكتابي “المفصل في تاريخ الإمارات” فيندرج تحت النوع الأول، حيث اكتفيت بإيراد الحكاية ومن قالوها أو رواتها. البعض يخاف من كتابة التاريخ لكنني لا أرى مبرراً لهذا الخوف، هل يجب ان نخاف من كتابة التاريخ؟ الإجابة على سؤال كهذا هي: نعم ولا.. أما نعم فيلخصها المثل الإماراتي الدارج (حِبْ واحكي وبْغُض واحكي)، بمعنى إذا كان الباحث أو المؤرخ يكتب بطريقة تثير النعرات والحساسيات وتفتح مجالاً للخلاف أو الكراهية فهذا ليس مؤرخاً، وإذا كتبها بشكل محب الى حد إضافة الأساطير والتهويلات غير الموجودة فهذا ايضاً ليس من التأريخ. والصواب أن يروي الواقعة التاريخية التي لا يمكن إنكارها في أي حال بشكل موضوعي وبكل حيادية، ثم يفسر أو يورد رأيه إن شاء. التاريخ لا يكتب وفق الأمنيات أو حسب ما يشتهي الناس. التاريخ يكتب لغرض الدرس واستخلاص العبر والفوائد وهذا سبب كاف لرواية الحدث التاريخي حتى لو كان قاسياً أو ذا شجون. المؤرخ الحصيف هو الذي يقدم درساً ينفع القارئ لا درساً يثيره. هكذا يفهم التاريخ وهذه هي فلسفته.

u كتب الكثير عن تاريخ الإمارات السياسي فيما ظلت جوانب أخرى بحاجة إلى كتابة وبحث مستفيضين، هل تعتقد أن التاريخ الثقافي للإمارات لم يكتب كما يرى بعض الباحثين؟

u يغلب على ظن الناس أن المؤرخ يجب ان يتحدث عن التاريخ السياسي، وهذا شائع عند العرب الذين كتبوا أخبار الملوك وصعود الدول وانهيارها وأخبار المعارك والحروب والأيام، لكن هذا جزء من التاريخ وليس التاريخ كله؛ فهناك التاريخ الاقتصادي والثقافي والاجتماعي. نحن في الإمارات ظللنا نكتب عن التاريخ السياسي لفترة طويلة مهملين التاريخ الاقتصادي الى ان كتبه فارس محمد الفارس وفاطمة الصايغ. وهناك التاريخ الأدبي الذي ظهر على شكل مقالات لكنه لم يظهر على شكل تاريخ، وهذا ما سأفعله إن مد الله لي في العمر. والتاريخ الأدبي في الإمارات بصورة عامة يرتبط بالقصيدة النبطية، وهي ليست شعراً فقط، بل وثائق تحكي وتصور طبيعة الحياة في فترتها والمواقع والأماكن والأحداث وغيرها مما كان يجري، وهي بهذا سجل للحياة ومظاهرها المختلفة.

u هل نحن مقصرون عربياً في كتابة التاريخ، ولماذا الدعوة إلى إعادة كتابة التاريخ العربي؟

u ليس هناك من طالب بإعادة كتابة التاريخ أكثر من العرب، لكن أي كتابة؟ وما هو المقصود من هكذا مطلب؟ أعتقد انهم يريدون كتابة التاريخ على طريقة (قل ما في قلبي)، وهذا خطأ فادح. فالتاريخ لا يكتب وفق أهواء البشر ولا رغباتهم ولا أمانيهم. وطريقة (قل ما في قلبي) تقودنا إلى هشاشة الحديث عن الديمقراطية في هذه الأيام، إذ كيف نبني مجتمعات ديمقراطية وشفافة إن كنا لا نستطيع الحديث عن تاريخنا بصراحة وحرية؟!

على سبيل المثال، نحن ندين الطائفية ليل نهار، لكن ما جدوى ذلك إذا كانت الطوائف موجودة وسوف تستمر، لا يمكن أن يختفي التشيع أو التسنن بمجرد غض البصر عن معالجة تاريخ المشكلة من الجذور. المشكلة ليست في أن يكون المرء شيعياً أو سنياً. المشكلة أن يتحول هؤلاء وهؤلاء الى طوائف مسلحة تقتل بعضها البعض. ينبغي أن نحترم بعضنا البعض وأن يقبل كل منا الآخر. لو ظللنا ندين الطائفية ونشتمها من هنا إلى يوم يبعثون لن تنتهي الطوائف ولا المذاهب، والصحيح ان نتعلم درس التاريخ ونأخذ منه العبرة. يجب أن نخرج تاريخنا من قوقعة الظلام ونسلط عليه الضوء.

u لكن هل يتعظ الناس من التاريخ؟

u هذه هي المعضلة، أخشى أنهم لا يتعظون لأن ما يجري اليوم يشبه ما جرى بالأمس.

u هل يكرر التاريخ نفسه إذن؟

u نعم لكن مع الاختلاف في التفاصيل. التاريخ لا يتكرر بنسخة كربونية أو طبق الأصل لكنه يكرر نفسه بشكل ما. وما يجري حالياً بين العرب والغرب وما نراه من عداء للإسلام ليس من الصعب العثور على ما يشبهه أيام الحروب الصليبية. والناس لا تأخذ العظة بسبب الأطماع والطموحات التي تغلي بها النفس البشرية.

u ما الذي استوقفك حقاً أثناء دراساتك وأبحاثك في التاريخ؟

u شيئان: الأول وهو الأهم، بل اعتبره أهم إنجاز في حياتي، وهو أنني رأيت نشوء الأمم، وكيف تتكون الدولة. عندما كان الشيخ زايد رحمه الله يبني الإمارات. لم أر البنايات فقط بل رأيت كيف يخلق الإنسان الجديد. كيف تأسست المؤسسة الحكومية والمستشفى والجامع والجامعة. كل هذا لم يكن له وجود. كان المرء يسير كما لو كان يسير على سطح القمر، لا معالم للحياة إلا اليسير. لا صوت مذياع لا صحيفة لا أبنية فيما زايد يخطط ويرسم بعصاه ويبني دولة من أرقى الدول. هذا هو ما فعله زايد، ومن الخطأ ان تختصر مسيرته في (كنا نركب بوش والحين نركب أحدث السيارات)، زايد أرقى من أي يكتب عنه جورج وجاك وجان. هؤلاء لم يكونوا بجانب زايد وهو يبني الدولة “متخنصراً” بعصاه وهمته العالية.

الأمر الثاني الذي استوقفني هو تجربة الحياة نفسها. تعلمين أنني بدأت حياتي بهزة سياسية عندما انهار الحكم الملكي في العراق. كنت مجرد ملازم في الجيش ومع ذلك وجدت من يكيل لي الاتهامات التي تفوق عمري نفسه (22 سنة). لكنني تعلمت أن الحياة ليست كلها نجاحات، وأن الناجح هو من يتعلم من سقوطه. رأيت كيف تهاوى من ناصبوني العداء وكيف ارتفعت. تعلمت ان البغض لا يولد الا البغض، والكراهية لا تثمر إلا الكراهية، وهأنذا بفضل من الله والشيوخ أعيش في راحة بينما خصومي ذهبوا.

حكمة التاريخ

u أخيراً.. ما هي الحكمة التي خرجت بها من دراسة التاريخ، على المستويين العلمي والإنساني؟

u علمني التاريخ أن لا أفزع ولا أخاف من وقائع هذا الزمن وما يجري فيه من أحداث متلاطمة، وأن تاريخ البشر لا يختلف كثيراً في العموميات؛ فطموحات النفس البشرية وأطماعها وحبها للسلطة وغيره مما يصنع التاريخ والأحزاب والدول لا يتغير، بل هي فطرة الناس التي فطروا عليها، وكأن ما يقع اليوم وقع بالأمس. لهذا لا أتأثر ولا أجزع مما يجري. لم أجزع ولم أفزع لسقوط بغداد لأنها سقطت قبل ذلك أكثر من مرة، بل وسقطت أمام عيني بينما أنا في العاشرة من العمر عندما أدخلت مجموعة من المغامرين الجيش العراقي في حرب لا يقدر عليها، ورأيت والدي، العقيد في الجيش، يأتي بسيارة مزقها الرصاص. الشيء نفسه حدث في الحرب الثانية عندما أدخل الجيش العراقي في حرب لا يمكنه كسبها. ما أردت قوله إن دراسة التاريخ أكسبتني بعد نظر في التعاطي مع الأمور المختلفة، وكونت لدي الوعي العميق بالتاريخ وبما يحدث وصرت أرى الأمور وأفهمها بشكل أفضل، أو بشكل استراتيجي إن شئت. أما الحكمة الثانية فهي معرفة الإنسان والنفس البشرية على نحو أفضل، فالبشر يستحيل أن يتفقوا على رأي واحد. والاختلاف من طبائع البشر، والصراع بين الخير والشر صراع أزلي.

مؤلفات حنظل

* الدكتور فالح حنظل باحث في تاريخ وتراث الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي. ولد في مدينة بغداد في العراق، ويقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 1969. ويحمل شهادة الدكتوراه في الدراسات العربية والإسلامية من جامعة إكستر في بريطانيا.

له عدة مؤلفات في السياسة والتاريخ والتراث منها: أسرار مقتل العائلة المالكة في العراق، معجم الألفاظ العامية في دولة الإمارات العربية المتحدة، معجم الغوص واللؤلؤ في الخليج العربي، معجم القوافي والألحان في الخليج العربي، المفصل في تاريخ الإمارات العربية المتحدة، رسائل الرسول وكتبه وموفدوه الى حكام الخليج العربي، الشحوح وتاريخ منطقة رؤوس الجبال في الخليج العربي، العرب والبرتغال في التاريخ، ابن ظاهر فيلسوف الإمارات وأمير شعراء النبط. له مجموعة من الكتب والمخطوطات المحققة منها: كتاب نقل الأخبار في وفيات المشايخ وحوادث هذه الديار، نيل الرتب في جوامع الأدب، الجواهر واللآليء في تاريخ عمان الشمالي، عقود الجمان في أيام آل سعود في عمان.

مراجعة كتاب الإمارات العربية والخط الجوي البريطاني إلى الشرق، الفوائد في تاريخ الإمارات والأوابد، ديوان الشاعر مبارك بن محمد بن ثامر المنصوري، ديوان الشاعر غيث بن جمعة بو جمهور القبيسي، ديوان الشاعر خميس محمد علي المزروعي، ديوان الشاعر علي بن رحمه الشامسي، ديوان الشاعر سلطان بن عبيد الظاهري وأخرى.

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف