• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ساخرون

قهوة ومقهى وعملية تفجير

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 أبريل 2014

كانت سيارات الإسعاف تطير إلى محطة القطارات في مدريد بعد وقوع سلسلة تفجيرات إرهابية هناك أودت بحياة مئات الإسبان؛ حين حلت طائرتنا في إحدى المطارات الأوروبية.

ما هذا الحظ السيء؟ هكذا قلت في نفسي، فبعد أن أزالت الجرافات الأميركية أنقاض أبراج 11 سبتمبر، وبدأ الغرب ينسى ما حدث في ذلك اليوم المشؤوم علينا، ها هو الإرهاب المنسوب إلى جماعتنا يتصدر الأخبار في يوم وصولي إلى هذه الديار.

حملت حقائبنا، ودفعت عيالي دفعاً للخروج من المطار والفرار من وجوه الناس، وقضينا ما تبقى من اليوم في الفندق، لعل غبرة التفجيرات تنجلي غداً ويظهر قاتل لا يمت لنا بصلة، لكن حدث ما كنت أخشاه، وبدأت أصابع الاتهام تشير إلى الشرق الأوسط، ورحت أتخيل كلما مررنا أمام مقهى أو مطعم أن الزبائن الجالسين هيئة محلفين، وكلهم يقولون بصوت واحد: نعم مذنب!

وأخذت ألوم نفسي لأنني اخترت مدينة غير معروفة لدى السائحين العرب، ومثل هذه المدن رائعة في الأوقات العادية، لكنك تشعر بأنك وحيد في قفص اتهام كبير في أوقات المصائب، وبدلاً من أن تصف الجارة لجارتها ملامح الأشخاص الذين ارتكبوا الجريمة، فإنها تشير إليك وتهتف: يشبهون هذا!

لذلك، كنت أضحك مع أطفالي لأي سبب، وأضع القبلات فوق رؤوسهم بين الحين والآخر، لأبدو أمام هيئة المحلفين وسكّان المدينة مجرد أب لا يهمه من أمر هذا العالم سوى أن يُرفّه عن أطفاله ويسعدهم.

بعد أن قضينا اليوم الأول ما بين الحدائق والأسواق، كان لا بد أن أختلي بنفسي قليلاً، وأرتاح من «المرمطة» النهارية، فطلبت من أم العيال وقتاً مستقطعاً، ونزلت إلى حيث مقهى الفندق، مرتدياً «جلابية» النوم، ومنتعلاً نعالاً خفيفاً، بعد أن بقيت مخنوقاً طوال اليوم بملابس لم أعتد عليها، وأجر قدمي في حذاء ثقيل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا