• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
  12:19    محكمة سعودية تقضي بإعدام 15 شخصا بتهمة التجسس لحساب إيران         12:36     تعيين كازنوف رئيسا للوزراء في فرنسا خلفا لفالس     

قابل قرار إعدامه ببسالة المقاتل

طومان باي.. آخر سلاطين المماليك

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 أبريل 2014

في التاريخ وعند مفترق الطرق تقف دائما شخصيات قد تلخص ببلاغة العبر والدروس اتجاه الأحداث وربما جسدت الأمل الضائع في فرصة أخيرة لتدارك ما فات.

وفي لحظة نادرة من نوعها في تاريخ دولة المماليك بمصر والشام ظهرت شخصيتان إحداهما وهي شخصية السلطان قنصوه الغوري تجسد النجم المملوكي الآخذ في الأفول تحت ضغط فساد الحكم وهرم النظام المشتعل بالخسائر الاقتصادية الفادحة بعد اكتشاف البرتغاليين لرأس الرجاء الصالح، والشخصية الثانية هي الأمير الشاب طومان باي الذي تولى العرش بعد مصرع قنصوه الغوري تحت سنابك الخيل في معركة «مرج دابق» وحاول السلطان الجديد أن يوقف زحف قوات العثمانيين بقيادة سليم الأول ولكن خيانة أمراء المماليك أضاعت الفرصة الأخيرة للإبقاء على عرش المماليك.

عين الأشرف الغوري ابن أخيه طومان باي نائبا للسلطنة قبيل توجهه للشام للقاء العثمانيين فلما قتل العم بايع امراء المماليك الأشرف طومان باي سلطانا للبلاد بعدما اعطوه مواثيقهم وعهودهم بالدفاع عن البلاد فبدأ أولا بالقضاء على عمليات النهب والسلب والقتل التي طالت تجار الروم بخان الخليلي بحجة أنهم من رعايا سليم الأول ثم شرع في تنظيم الجيش والمقاومة لمواجهة الزحف العثماني اعتمادا على بقايا الجيش المملوكي والمتطوعة من عامة المصريين واختار أن يحفر خندقا دفاعيا عند صحراء الريدانية في شرق القاهرة ليلاقي الجيش العثماني في معركة كر وفر كان يرى فيها الفرصة لاستثمار براعة فرسان المماليك لصد العثمانيين وتشتيت شملهم ثم تركهم فريسة لثورات الأهالي في محيط القاهرة ولكن خيانة بعض المماليك سربت خطة طومان باي للعثمانيين الذين داروا حول خندق الريدانية وتوجهوا نحو القاهرة فلحق بهم طومان باي ورجاله ونجح في إلحاق هزيمة أولية بهم قتل خلالها بيده الصدر الأعظم العثماني سنان باشا ظنا منه أنه السلطان سليم ولكن فرار أمراء المماليك من الجلبان لم يمكن السلطان الشاب من تحقيق النصر الكامل في الموقعة.

لم ييأس طومان باي وخطط لحرب شوارع بالقاهرة بعد يومين من دخول سليم الأول إليها ففي الخامس من المحرم 923 هـ الموافق 28 يناير 1517 م باغت طومان باي العثمانيين بهجوم مركز عند صلاة الفجر انطلاقا من ميناء بولاق النيلي وساعده في ذلك المصريون وأحرز نصرا كبيرا حتى أنه خطب له على منابر القاهرة كسلطان للبلاد وبعد نحو أربعة أيام من حرب الشوارع التي تكبد فيها العثمانيون خسائر كبيرة في الأرواح لجأت قوات سليم الأول لاستخدام البنادق التي أمطرت أهالي القاهرة والمماليك بوابل من الرصاص أرغم المدينة على الاستسلام مجددا ومعها بعض أمراء المماليك بينما فر الأشرف طومان باي لبنها جنوب القاهرة.

شن طومان باي بشجاعة حرب عصابات منظمة ضد قوات سليم الأول انطلاقا من منطقة بولاق وكاد أن يفتك بسليم الأول في واحدة من غاراته الليلية ولكنه هزم في معركة وردان قرب إمبابة بالجيزة ولجأ إلى شيخ العرب حسن بن مرعي وكان قد توسط لإخراجه من السجن في عهد عمه قنصوه الغوري ولكن شيخ العرب خانه وسلمه للسلطان سليم الذي أبدى اعجابه بشجاعة الملك الشاب ورغم ذلك أمر بإعدامه شنقا بباب زويلة.

قابل طومان باي قرار إعدامه ببسالة المقاتل وشموخ آخر سلاطين المماليك فترجل عن حماره بثبات عند باب زويلة ونظر طويلا لجموع الناس حتى خيم الصمت على الجميع فتحدث إليهم طالبا قراءة الفاتحة ترحما عليه ثلاث مرات فلم يكن يسمع غيرها ونحيب المصريين في القاهرة ثم طلب من المشاعلي أن يقوم بعمله فشنق وبقيت جثته معلقة في حبل يتدلى من عقد باب زويلة لمدة ثلاثة أيام قبل أن يدفن في تربة عمه الغوري.

(القاهرة - الاتحاد)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا