• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مخزون الكراهية (2 - 3)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 07 أغسطس 2016

لو تمعنا جيداً فسنجد أن المظاهر الإنسانية والتي هي المفهوم الحقيقي للعلاقات ما زالت موجودة بيننا وفي قلوبنا وعقولنا، أن عمق المأساة عندنا هو أن تلك البذور وجدت تربة وبيئة صالحة في صدورنا ونفوسنا لتنفث غيظاً وحقداً ومقتاً وكرهاً، ومفخخات وقنابل وفوضى وكراهية وعنف ودمار، وهذه هي مأساتنا وهذا هو بلاؤنا وابتلاؤنا، فلا بد لنا من وقفة كمجتمعات وشعوب وأفراد مع أنفسنا.. فالذين نفثوا سمومهم فينا وبيننا ستجدونهم هم المستفيد الوحيد منها، فهم يعيشون بيننا تحققوا جيداً ستعرفونهم وستعلمونهم وربما بأسمائهم وأشكالهم فمهما لبسوا من ثياب وألوان وتحت أية عباءة تخفوا أو لبسوا من رداء ديني كان أم سياسي أو حتى «فضائي»، أنتم تعلمونهم من انتفاخ جيوبهم وتضخم ثرواتهم وفسادهم وجرائمهم، فسيماهم على وجوههم من أثر الخيانة، ورائحتهم نتنة تزكم الأنوف من المال والسحت الحرام، فهم يضحكون علينا في مجالسهم وعلى سذاجتنا واقتتالنا وتناحرنا والتي نجحوا فيها وأيما نجاح، وها هم القتلى والضحايا والمشردين والذين هجروا قسراً والذين هاجروا هرباً والذين غرقوا وآخرين غيرهم خير شاهد ودليل على أن الفتنة والإرهاب والدمار لا يفرق بين أحد منا فنحن زاده ووقوده بفرقتنا فهو يحصدنا دون تفريق وبلامبالاة ولمصلحة فرقتنا وهواننا وساسة وأئمة الفتنة في هذا الزمان، لكل منا همومه ومتاعبه فلدينا ما يكفينا من متاعب عشناها من أول الزمان فمالنا وهؤلاء ننجرف وراء أفكارهم فهم يعيشون كالطفيليات على أحزاننا ومتاعبنا وتناحرنا وهمومنا وتشتتنا، يعيشون في ضياعهم ومحمياتهم وقصورهم وأموالهم في داخل وخارج البلدان وكل أولئك الساسة مجتمعين مفروض عليهم دوام تقديم فروض الطاعة والولاء لعرابيهم وولاة نعمتهم والسفر اليهم للسعي بين أيديهم وتقبيلها في العلن والخفاء فلكل منهم دور يؤديه وعراب يوفر له الحماية وحين ينتهي دوره يأويه، أدوارهم معروفة ومهنهم معلومة بين مرتزقة وتجار للموت والسلاح ليخلفوا أينما حلوا الخراب والدمار.

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا