• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  03:32    شيخ الازهر يدين "العمل الارهابي الجبان" ضد كنيسة قبطية في قلب القاهرة    

خمسون عاماً يا نخيل زايد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 07 أغسطس 2016

حبه لنا فاق كل حب، وخوفه علينا ليس كأي خوف، فاق الآباء والأمهات في عطفه على أبنائهم، وأمسك بزمام الحلم حتى صار حقيقة، دائماً يتذكره الناس ويترحمون عليه تعظيماً لشأنه، غرس الحب فنما زهراً في قلوب الناس، فتعلموا أنه السبيل الوحيد للدخول إلى المستقبل، يعرفه أطفالنا من خلال الحكايات التي تلون خيالهم الصغير فتسحرهم شخصيته الأسطورية، وحين تمر بهم الأيام يحلمون بأن يكونوا مثله لا يعرفون كلمة مستحيل، والمستحيل في عرف زايد لا وجود له. قاموسه اللغوي والفكري والإنساني والإنمائي والعقلي رفض الكلمة ومحاها من الذاكرة.

من يصدق أن رجلاً بدعم إخوانه المخلصين يؤسس وطناً ويغرس شجرة في الصحراء فتتحول الرمال الصفراء إلى جنان وارفة الظلال. عمر الأرض التي باركها له الرحمن فسكنها الناس، وأكل من ثمرها الطير من كل جنس وآوى إليها الناس من كل أطياف الدنيا، فأمن لهم معيشة رغدة وأسكنهم الفردوس الأرضي، ووزع الخيرات عليهم جميعاً، لم يكن في حسبانه أن أمّنا الأرض تدخر ذهباً في باطنها وحين استخرجه، وهب المال لله ولخلقه بلا استثناء، لم ينظر لعقيدة أوجنس أو لون لكنه نظر إلى الإنسان.

غمر الشيخ زايد رحمه الله العالم بعطائه الإنساني وكأنه سحابة بيضاء آلت على نفسها أن تسقي الزرع وتروي عطش الظامئين وتظللهم وتؤمنهم من الجوع.

اليوم تحتفل الإمارات بمرور نصف قرن من الزمان على تولي الشيخ زايد مقاليد الحكم في أبوظبي في السادس من أغسطس عام 1966 وهو اليوم الذي يحمل ذكرى فواحة لشجرة طيبة لا تزال ثمارها يانعة بالطيبات.

خمسون عاماً مرت والتاريخ طفل نائم في حقائبه يردد مقولاته الإنسانية في براءة وخشوع، يتكلم في براءة عن عجائبه التي فاقت كل عجائب الدنيا السبع حتى التاريخ يصمت في حضرة الذكرى ويكتسي بلون الحزن متألماً لرحيله مؤمناً بأن العظماء لا يغيبهم الموت طالما أن أعمالهم ما تزال تضئ الطريق للعابرين.

خمسون عاماً ونخيل الإمارات الذي تتدلي منه ثريات الرطب يتمتم باسمه ويحييه بلغة بليغة لا يفهمها إلا الطير وتنادي بها الغيمات في مساء تزهو فيه الأقمار وهي تترحم على أصحاب الأرواح الطيبة، تحييه النخلات لأنه جعل الإمارات وطن النخيل والتسامح ومحبة القادمين في كل فصول السنة الأربعة.

خمسون عاماً يا زايد الخير والمحبة تكبر عاماً بعد عام والناس في مجالس البيوت، في البر والبحر، على مكاتبهم الفخمة في دوائرهم الحكومية والعامة، في أوقاتهم الحميمية وانسجامهم مع كل ما تركته من جمال زين الشوارع وأعطى الميادين رائحة المدن العتيقة والبنايات شموخاً ووضاءة يذكرون مآثرك التي لا تغيب فأنت حبيبهم الذي لا يُنسى وعطرهم الذي يمنحهم رائحة الفل وعطر الياسمين. سلام عليك كلما أمطرت ديمة وغرد طير وولد طفل ونما زرع في أرض الإمارات سلام على زايد العطاء والسخاء والذكرى التي تتجدد كل يوم في قلوب الناس.

محمد عمر الهاشمي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا