• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

سيكون عيب شخصية ترامب عاملاً مهيمناً في رئاسته لو فاز، كما كان في حملته الانتخابية.. وستؤثر نزعاته المدمرة للذات على أكثر الساحات في العالم

دونالد ترامب واضطراب الشخصية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 07 أغسطس 2016

روبرت كاجان *

قد يتساءل المرء عما إذا كان قادة الحزب «الجمهوري» الأميركي قد بدؤوا يدركون أنهم ربما ربطوا مصيرهم ومصير حزبهم برجل يعاني من اضطراب في الشخصية. ويمكننا أن نترك الأمر للأطباء كي يقرروا حالته، ولكن يكفينا القول إن ردّ دونالد ترامب على مختلف المتحدثين في المؤتمر الوطني للحزب الديموقراطي لم يكن حكيماً. فما الداعي لتشويه والدة جندي أميركي مسلم قُتل أثناء خدمة وطنه في الخارج؟ ولماذا تُرك الأمر يستمر لمدة أربعة أيام؟ ولماذا الهجوم على تاريخ جنرال رفيع قاد القوات الأميركية في أفغانستان؟ ولمَ التقليل من شأن عمدة سابق يتمتع بشعبية في نيويورك؟

بالطبع، لا بد أن ترامب على علم بأنه في أي مؤتمر حزبي، بما في ذلك حزبه، ينهض الناس على كل حال وينتقدون مرشح الحزب المعارض، ويوجهون ويتلقون الانتقادات. ثم يتم الانتقال إلى المرحلة التالية من الحملة الانتخابية. أما أن تشن حملة على كل شخص انتقدك، لا سيما إن كنت لا تختار معارك يمكنك الفوز فيها، مثل تلك المعركة ضد أم جندي قُتل في الخدمة أو جنرال، فهو أمر لا يصب في مصلحتك تماماً كمرشح!

والحقيقة أن ترامب لا يستطيع التمالك والتحكم في نفسه، ومثلما قال، أريد أن «أضرب» كل من تحدث ضدي في مؤتمر الحزب «الديموقراطي»، ويؤكد ذلك أن ثمة خطباً ما يعاني منه الرجل! ولا يقتصر الأمر فقط على عجزه عن جلب التعاطف، أو شعوره بأنه يجب أن يرد على كل انتقاد يتلقاه من خلال الهجوم على المنتقد وتشويهه، بغض النظر عن مدى صغر النتائج أو كبرها بعد ذلك. وإذا كنت «جمهورياً»، فالمشكلة الحقيقية والشيء الذي ينبغي أن يقض مضجعك خلال المئة يوم المتبقية من الحملة الانتخابية، هو أن هذا الرجل لا يستطيع التحكم في نفسه. ولا يستطيع ترامب التراجع عندما يكون من الواضح تماماً أن من مصلحته فعل ذلك. والأخطر أن أمراضه النفسية تمثل تدميراً ذاتياً.

وفي هذا الصدد، لا يبدو ترامب مثل أي سياسي طبيعي، فالسياسي الطبيعي يعرف أنه بغض النظر عن مدى الانتقادات التي يتعرض لها، فإن ما عليه فعله هو أن يبتسم ويرفضها. وهكذا ينبغي عليه أن يفعل إذا كان راغباً في تفادي الضرر. ولكن لا يمكن لترامب أن يجري هذه الحسابات التي تصب في مصلحته. ويجد أن عليه مهاجمة كل من يعارضونه، وأن عليه مواصلة الحديث عن والد سيناتور تكساس «تيد كروز»، حتى بعد أن خرج «كروز» من السباق، وأن يذل حاكم ولاية نيوجيرسي «كريس كريستي» رغم أنه ركع أمامه!

وقد يبدي كثير من أنصار ترامب إعجابهم به بسبب تحديه لمبدأ تصحيح الخطأ السياسي. بيد أن خطأه السياسي ربما يكون هو الأثر الجانبي الوحيد غير المقصود لاضطرابه. وبعض الإهانات التي يكيلها ضد منتقديه تنطوي على أخطاء سياسية في حد ذاتها، لا سيما التوبيخ بألفاظ مثل «عنصري» و«عدو للمرأة». ورغم ذلك هناك بعض الإهانات الأخرى تبدو طفولية، كسخريته من طول شخص ما، أو الإشارة إلى أن والد شخص ما تورط في اغتيال كيندي. وليس من الصواب سياسياً ادّعاء أن أي أسير حرب ليس بطلاً لأنه قد تم اعتقاله. كأنه يقول: «لا أكترث لأبطال الحروب، فأنت انتقدتني ولا بد أن أنتقدك». ويتفوه ترامب بإهانات عشوائية، وفي بعض الأحيان تثير نعرات عنصرية ورهاب الأجانب في المجتمع. والحقيقة الأكثر إثارة للقلق هي أنه عاجز عن السيطرة على ردوده إزاء الانتقاد.

ولنتخيل أن هذا الشخص أصبح رئيساً، فما رأيناه من ترامب ليس مجرد طريقة ذكية لتأجيج الغضب بين الناس، وإنما هو عيب في الشخصية له تأثير تأجيج الغضب. ولأن هذا العيب ليس تكتيكياً، فإنه سيستمر في التأثير على سلوك ترامب حال وصوله إلى البيت الأبيض. وسيكون ذلك عاملاً محدداً في طريقة حكمه، وكيفية تنفيذه القوانين وتوجيهه لوكالات إنفاذ القانون ووكالات المخابرات تحت قيادته، وكيفية تعامله مع الصحافة والحزب المعارض والمنشقين من داخل حزبه.

وسيكون عيب شخصيته عاملاً مهيمناً في رئاسته، كما كان في حملته الانتخابية. وستؤثر نزعاته المدمرة للذات على أكثر الساحات في العالم، مع تبعات داخلية وخارجية يكاد المرء لا يستطيع تخيلها. وسيجعله ذلك أقرب إلى شيء لم تعتد عليه الولايات المتحدة هو أن يكون ديكتاتوراً، ولكن ديكتاتوراً يعاني من حالة تقلب مزاجي خطيرة، لا يستطيع هو أو أي شخص آخر السيطرة عليها.

محلل سياسي أميركي

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا