• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

نموّها العفوي في الإنسانية سرّ التطور الكوني

«الدَّهْشة».. أقصر الطرق لتطوير ثقافة الطفل في الإمارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 07 أغسطس 2016

نوف الموسى (دبي)

عندما يرتبط منظور «التطور»، بمقاييس تحقيق الدهشة، فإن مستقبل الوعي البشري، موعود بتحول عميق، في المنتج العلمي والحضاري، بمعنى؛ متى ما استمرت اللحظة المدهشة في حياة الإنسان أثناء إنتاجه ومشاركته في الحياة المجتمعية، فإن مصادر التنامي الفعلية في التكوين العقلي والروحي للأفراد أنفسهم، تبدأ بالاتحاد لرسم عوالم أفضل وأرقى وأعمق، على مستوى الانسجام والتكامل بين علاقة الإنسان بنفسه وبالآخرين وبمحيطه. لذلك فإن «الطفل»، يعكس المرتكز الأساسي، لإعادة دراسة وتأمل «الدهشة»، كثقافة وجودية، لما يحمله من نمو فطري وعفوي للدهشة التي تمثل سر التطور الكوني. من جهة أخرى، فإن انضمام الطفل إلى عملية الاهتمام بالثقافة الوجودية، لا تُعد فضاء للبحث عما يسمى بـ«فلسفة الطفل» أو الطفولة، أو ما اهتم الكثير من الباحثين بطرحه، على مستوى إمكانية إشراك الطفل في الفلسفة أو التفلسف. ويجب التفريق بين الفلسفة التي تستدعي المنطق، والاتكاء شبه الكلي على العقل، والذي يرجح كفة التجاهل الروحي، وبين ما نحتاجه فعلياً في المرحلة الحالية، وهو الاستعادة الجادة للروح، عبر ممارسة الدهشة وتأمل الثقافة الوجودية للطفل.

هذه واحدة من أهم القضايا التي يناقشها الكاتب مصطفى بلحمر في تعرضه لإحدى دراسات فيليب أرييس الذي يتحدث بدوره عن صورة الطفل والحياة الأسرية في ظل النظام السياسي الفرنسي القديم، لافتاً إلى أنه كان ينظر إلى الطفل، على أنه راشد صغير، الأمر الذي تم استشفافه من خلال الرسوم واللوحات التشكيلية، حيث كان الطفل يجسد فنياً وهو يرتدي نفس لباس الكبار ويجري الحديث عنه كراشد «من حجم صغير». وعرج بلحمر على بعض الدراسات التي أثبتت أن العمر الزمني لمفهوم الطفل كما نتداوله حالياً، أي ككائن بشري في سن محددة تسبق المراهقة وذي شخصية متميزة ومستقلة، لا يتجاوز الـ 100 سنة، ما يستدعي مجدداً تفكيك النظريات ذات الجدلية الواسعة حول مفهوم الطفل، ومن هنا يأتي تأكيد مبدأ إعادة اكتشاف الطفولة بأبعادها الحدسية، ما يؤهلنا كمجتمعات، للوصول إلى مكامن التطور الطبيعي، واستثمار ثانويات الإنتاج التكنولوجي والتصنيع وغيرها، في تعزيز مقومات الثقافة النابعة من الطفل، وكلمة «النابعة» بالتحديد تؤصل دور البيئة المحيطة بالطفل، كبنية تتيح للطفل إنتاج حالته، وتفرده، مغموراً بفضاء حر، والذي يجعل «ثقافة» الطفل، تنتج نفسها، بشكل ذاتي، والاستجابة الأهم، تكمن في كيفية استقبال المجتمع لتلك الثقافة، والاستفادة منها، في تعريف الكون وتجليات الحضارة المعرفية.

في الإمارات، يأتي الاهتمام بثقافة الطفل ضمن أولوليات الاستراتيجية الوطنية، إلا أن المبادرات الثقافية من قبل بعض المؤسسات والأفراد، لا تزال محددة بأطر ضيقة، رغم الفسحة المتكاملة للبنى التحتية التي تتبناها الدولة. واستثمار ذلك بإبداع متدفق، سيرفع وتيرة الانضمام إلى الحياة الطبيعية لثقافة الطفل، ويمكن لهذا أن يتحقق بوعي ضرورة الانتقال من «مهمة إنتاج ثقافة الطفل» إلى مهمة «استقبال ثقافة الطفل وإتاحة النمو والإنتاج التلقائي لها». و«الدهشة»، (نموذجاً)، تُشكل المفتاح الأساسي، (فمثلاً): مقترح وضع حصة دراسية لتأمل حركة دهشة الأطفال، وتسجيلها باعتبارها محركاً لتجديد مبادئ مفهوم الوعي، ستساهم في وصف اكتشاف الطبيعة من خلال الطفولة. والجدير بالذكر، أن مسارات الثقافة الوجودية للطفل، تحتاج إلى بيئة متكاملة تحوي مُنتج الطفل، إلى أن تُنتج من خِلاله في الوقت نفسه، ما يُلهم المجتمع إزاء المكنونات الإنسانية، فمن خلال ثقافة الطفل، يمكن إحداث تحول جذري في تطور كل فئات المجتمع، وبمختلف الأعمار.

ويسهم تغير الوعي بهذا الجانب، في إحداث نقلات مذهلة في المجالات الثقافية الأدبية والفنية المتعلقة بالطفل، فما ينتج عن الطفل أو ما يعبر عنه في الحياة الثقافية، إنما هو دلالة واضحة لمدى النمو والتنوع المذهل للحياة الطبيعية في المجتمعات، فقد نشهد تطوراً في قصيدة الطفل، والقصة للطفل، واللوحة التشكيلية للطفل، وأغنية الطفل، ومسرح الطفل وغيرها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا