• الثلاثاء 03 شوال 1438هـ - 27 يونيو 2017م

سقطت بين شقي رحى «القاعدة» والانقلابيين

عزان: مدينة سوداء!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 يونيو 2017

علي سالم (عدن)

لمدينة عزان بمديرية ميفعة - محافظة شبوة - أهمية اقتصادية وتاريخية وسياسية على مستوى المحافظة، يبلغ تعداد سكانها 12.400 نسمة حسب الإحصاء الذي أجري عام 2004م، وتعد العاصمة التجارية الثانية في شبوة بعد العاصمة عتق، وتقع على الطريق القديم الذي يصل محافظتي حضرموت وعدن، مروراً بشبوة وأبين، وتشهد المدينة ازدحاماً وكثافة المتسوقين، نظراً لموقعها الاستراتيجي في قلب المديريات الجنوبية الأربع لمحافظة شبوة «ميفعة، الروضة، رضوم وحبان»، كما تقع بقرب منشأة بالحاف النفطية وساحل البحر العربي.

سجلت عزان حضورها اللافت في السنوات الأخيرة بين مد وجزر، فهي المدينة التي انطلقت من خلالها شرارة الاحتجاجات الجنوبية الأولى في محافظة شبوة ضد نظام المخلوع علي عبدالله صالح، وطالبت بفك الارتباط عن نظامه منتصف العام 2007م، عام انطلاق الحراك الجنوبي، وعلى جانب آخر كانت عزان تسيطر على المشهد، وهي تعلن من قبل مسلحي تنظيم «أنصار الشريعة الإرهابي في جزيرة العرب» التابع لتنظيم القاعدة كـإمارة إسلامية ضمن ولاية شبوة بمجرد سيطرة التنظيم عليها في 24 مارس2011م. وبعد ما يربو على العام تم تطهير المدينة من سيطرة عناصر تنظيم القاعدة ظهر السبت 23 يونيو 2012م، إذ شهدت المدينة سلسلة من الغارات الجوية، وكذلك مواجهات متقطعة بين الجانبي أدت إلى مقتل العشرات من المسلحين وأعداد غير معروفة من الجرحى، ومعها تم تشريد مواطني المدينة ونزوحهم إلى مديريات مجاورة وآخرين فضلوا النزوح إلى المكلا عاصمة محافظة حضرموت، كما خلفت الحرب الظالمة أضرار بالغة على المباني العامة والخاصة في المدينة ما تزال شاهدة عيان على تلك الجرائم.

صباح الاثنين الموافق 01-02-2016م، سيطر مسلحو التنظيم على مدينة عزان مجدداً مستغلاً الفراغ الأمني الذي تعيشه البلاد جراء حرب الانقلابين، ورفع المسلحين الرايات السوداء بعد سيطرتهم على البنك والمجمع الحكومي وانسحاب عناصر المقاومة الشعبية الذين كانوا يتواجدون فيها، لتدخل عزان فصلاً جديداً من بؤرة الصراعات والصدامات، ويدفع خلالها المواطن فاتورة انتمائه لتلك المدينة «العزيزة» والمنطلقة من العز كاسمها، لكن تلك السيطرة لم تدم طويلاً وانسحبت العناصر من المدينة حين قامت القوات اليمنية وقوات التحالف العربي بطرده منها في شهر أغسطس، ليتركها التنظيم تجتر ذكريات مؤلمة عاشتها خلال فصلين داميين!

حالياً المدينة تحت حكم سلطة الشرعية، ورغم ذاك تظل المعاناة واضحة، فالكثير من الخدمات الأساسية منتفية عنها، ومشاريع البنية التحتية تتواجد في مخطوطات المكاتب الحكومية ودهاليزها، فشوارعها ما زالت ترابية تتطاير الأتربة والغبار كعنوان للمدينة «الترابية» وتقف تلك العناوين لتحكي حكاية بؤس شديدة، لمدينة لم ينفعها تصنيفها كثاني أهم مدن محافظة شبوة اقتصادياً وتجارياً، وعاصمة «الإمارة» الإسلامية، والذي ينبغي الاحتفاء به ووضعه في رفوف متحف التاريخ فقط.

شتان بين الأمس واليوم ... المزيد