• الثلاثاء 03 شوال 1438هـ - 27 يونيو 2017م

مشروعات أسواق الطاقة عبر آسيا تحظى بدعم صيني.. لكن فكرة نقل الكهرباء من بلد إلى آخر ما زالت تواجه مشكلات، كالتفاوتات في الضغط والسعر، والقلق من الاعتماد على الجيران في الطاقة

آمال آسيوية على شبكات نقل الطاقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 يونيو 2017

مايكل كوهن وستيفن ستابتشينسكي*

المصابيح التي تنير الملاهي والمتاجر والمطاعم الراقية في حي زنجا للتسوق في العاصمة اليابانية طوكيو قد تستمد طاقتها ذات يوم من الفحم الذي يحترق على مسافة 1700 ميل (2700 كيلومتر). وهذا الفحم قد يحترق في منغوليا لتنتقل الكهرباء في أسلاك الضغط العالي عبر الصحراء وتحت البحر. وهذه هي الفكرة الأساسية في خطط يجري التدبير لها في آسيا لنقل الطاقة من البلدان التي بها عدد قليل نسبياً من السكان وبها الكثير من الرياح أو الشمس أو الوقود الأحفوري إلى مراكز سكانية متعطشة للكهرباء تحاول جاهدة الوفاء باحتياجاتها. ومنغوليا تريد استغلال الموارد المتوافرة لديها بشكل أكبر في الوقت الذي تسعى فيه إلى إنعاش اقتصادها الضعيف.

وصرح تامر باتسايخان، وهو مدير مشروع في «شيفي انيرجي كومبليكس» (مجمع شيفي للطاقة) أن البلاد الحبيسة تبحث خطة تكلف سبعة مليارات دولار لبناء محطات لتوليد الطاقة من الفحم والرياح والشمس يمكن إرسالها إلى الصين وروسيا وكوريا الجنوبية واليابان. وهذا جانب واحد فحسب لما يجري التفكير فيه بشأن إقامة شبكة لأسواق الطاقة عبر آسيا. وتتوقع شركة «بي. إم. أي. ريسيرش» للدراسات الاقتصادية أن يتزايد الطلب على الطاقة بنسبة 3.5% سنوياً حتى عام 2026. ويقول سايمون باول، رئيس أبحاث المرافق الآسيوية في شركة «يو. بي. إس. جروب» للخدمات المالية في هونج كونج: «ليس من المستحيل تقنياً بناء شبكة طاقة آسيوية، لكن هناك صعوبات».

وتدعم أكبر اقتصاديات المنطقة، وعلى رأسها الصين هذه المشروعات، لكن هناك تحديات تتعلق بنقل الكهرباء من بلد إلى آخر، منها التفاوتات في الضغط والسعر والقلق من الاعتماد على الجيران في الطاقة. وكل هذه التحديات قد تعني أن تطلعات منغوليا قد لا تعدو أن تكون حلماً. وصرح باتسايخان أنه من المحتمل أن تصدر دراسة جدوى الشهر الجاري بشأن مشروع «شيفي» في منغوليا الذي تبلغ سعته 5280 ميجاوات وهو مدعوم من شركة استثمارية تديرها الحكومة وهي «اردينز مونجول» ووزارة الطاقة في البلاد. وأضاف أن شركة «ستيت جريد» الصينية (شركة كهرباء الصين المملوكة للدولة) هي التي تجري الدراسة، وأن المحادثات مع مشترين محتملين لن تبدأ إلا بعد الانتهاء من الدراسة. وشركة كهرباء الصين وهي إحدى أكبر شركات التوزيع في العالم، بالإضافة إلى شركة «سوفتبنك» اليابانية، وأيضاً شركاء من كوريا الجنوبية وروسيا، ضمن عدد صغير من الشركاء المحركين لأحدث أفكار تطوير شبكة للطاقة تمتد عبر شمال شرق آسيا.

وكان «لي زينيا»، الرئيس السابق لشركة كهرباء الصين، قد تحدث عن خطة أكبر قبل عامين لإقامة شبكة عالمية لنقل الكهرباء من قارة إلى أخرى بحلول عام 2050 بتكلفة 50 تريليون دولار. وكتب «لي»، وهو الآن رئيس منظمة «جلوبال انيرجي انتركونكشن ديفلوبمنت آند كوربريشن» (المنظمة العالمية للتنمية والتعاون في مجال نقل الطاقة) غير الحكومية التي تتخذ من بكين مقراً، في مقال نشرته «بلومبيرج» في أبريل الماضي، أن «الطلب على الطاقة في العقود الثلاثة المقبلة سيكون فلكياً. وسنحتاج إلى الطاقة، والنظيفة منها بالأساس، على مستوى ونطاق استخدامات لا يمكننا تخيلها بعد». وما زالت شركة كهرباء الصين تدعم مقترحات إقامة شبكة كبيرة للطاقة، وهو ما ينسجم مع برنامج «حزام واحد وطريق واحد» التي ترعاها الصين للربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا عبر مشروعات البنية التحتية والاستثمار.

وصرح «جوستين وو»، رئيس وحدة تمويل الطاقة الجديدة في آسيا لدى «بلومبيرج»، بأن «شركة كهرباء الصين تحاول بالتأكيد أن تفكر على مستوى أوسع فيما يتعلق بالنقل العالمي للطاقة، لكن في الوقت نفسه، من المرجح أن نرى مشروعات ستمضي في هذا تدريجيا مع بناء قطع أصغر تكمل هذه الصورة الكبيرة من الاتصال». وأشار محللون من «يو. بي. إس. وود ماكينزي» إلى أن شبكة مثل هذه تواجه عراقيل متعددة، بما في ذلك تحدي الربط بين الشبكات المختلفة والبنية التحتية، واتخاذ قرار بشأن كيفية تسعير الطاقة. وبعض الدول قد تقلقها شدة الاعتماد على الطاقة أو التكنولوجيا المستوردة من الصين. وأكد «فرانك يو» المستشار الرئيس بشأن الطاقة في الصين وشمال شرق آسيا في شركة «وود مكينزي» أن بعض الدول قد تخشى الحصول على التكنولوجيا الصينية «مخافة أن يعرض هذا أنظمتها الأمنية للطاقة أو حتى أمنها القومي للخطر». ومن مشروعات النقل المحتملة الأخرى التي أشارت إليها «المنظمة العالمية للتنمية والتعاون في مجال نقل الطاقة»، نقل الطاقة الكهرومائية من مقاطعة يونان الصينية، ونقل الطاقة الحرارية من شمال البلاد إلى تايلاند وميانمار وفيتنام وبنجلادش، ونقل الطاقة الكهرومائية من التبت إلى الهند وبنجلادش، ونقل الفحم والرياح والطاقة الشمسية من إقليم شيانجيانج في غرب الصين، والكهرباء المتولدة من حرق الفحم من قازاخستان إلى باكستان.

*صحفيان أميركيان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا