• الاثنين 29 ذي القعدة 1438هـ - 21 أغسطس 2017م

شهدت أعمال بينالي الشارقة الــ13

استوديوهات الحمرية.. فضاءات تأملية لإنتاجات فنية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 يونيو 2017

نوف الموسى (دبي)

لماذا نحتاج إلى زيارة «استوديوهات الحمرية»؛ التابعة لمؤسسة الشارقة للفنون؟ ذلك الفضاء التأملي الواقع على ساحل إمارة الشارقة الشمالي، منطلقاً في فبراير الماضي، من هذا العام عبر الاحتفاء بفعاليات بينالي الشارقة الـ13، وما الذي تقدمه تلك المساحات المفتوحة، باعتبارها حكايا حسية تنتج عن تفاعل لحظي مع «البيئة»؟.

اختيار الزائر والمتذوق الفني لهذه الوجهة الفنية، يثري المشهد المكاني بعمق السؤال عن طبيعة حضور عمل الفنان جون رافمن بعنوان «وحيد القرن/ دب» في المدخل الرئيسي لـ «استوديوهات الحمرية»، وأثر نسائم البحر القادمة مباشرة من شاطئ الحمرية على منحى اكتشافنا للعمل الفني. المتعارف عليه أن موقع الاستوديوهات الحالي، شغله في السابق، سوق شعبي، استمد من خلال مصمم الاستوديوهات المهندس خالد النجار، روح التعاطي البصري، في سلسلة من الحاويات، تمازجت مع ضوء الشمس والإضاءة الداخلية، مشكلةً حواراً سرمدياً بين إسقاطات الظل اللافتة، على أبعاد الأحجام المختلفة للمساحات، وممرات الممشى التي تؤسس الساحة الاجتماعية. واللافت هو ما تؤسس له إمارة الشارقة، من محاكاة جمالية بين الطبيعة الكونية، وثقافة الأحياء الفنية، حيث تتوسط الاستوديوهات الأحياء السكنية، وتجاور الحياة اليومية للأفراد، تشاركهم قصصهم، وتعرض لهم بنفسها قصصاً فنية من العالم.

في «استوديوهات الحمرية»، أنت لا تشاهد عملاً فنياً فقط، بل يثريك الفضول لخلق رؤيتك الفنية فيها، فمثلاً قد تغريك تلك الشباك التي صنعها الفنان وليد سيتي، ضمن عمله «الرايات الزائفة»، المشارك ضمن بينالي الشارقة، متحدثاً فيها عن علاقة المرء بالتراث والوطن والحدود والنزوح والهجرة، وبصرياً بالإمكان ربطها بشباك الصيد الموازية للساحل في منطقة الحمرية، وإنشاء بانوراما من الفضاءات المفتوحة للحكايا الإنسانية، وربما سيدهشك التمازج الفني بين ما طرحه الفنان عبدالقادر بن شمة في عمله الفني بعنوان «لا سماء ولا أرض»، مقدماً تجربة حسية تتدفق بين تيارات المادة والزمان دون انقطاع، إذ تكتشف أنها بنفس التماهي المستمر لموجة البحر القادمة من المحيط الفسيح، وإمكانياتها الجبارة في إحداث الديمومة.

أما عرض الفيديو ثنائي القناة «غابة القضاء»، الذي استندت عليه الفنانة أورسولا بيمان، بالتعاون مع خبير التخطيط باولو تافاريس، على بحث أجري حول حدود غابات الإكوادور المطيرة، يتجلى التلاقي بين شعب سراياكو، الذين دافعوا عن الدور المحوري الذي تلعبه «الغابة الحية» في الطبيعة الكونية لمجتمعهم، وأنماط العيش وبقاء الطبيعة، وبين مجتمع سكان الحمرية في إمارة الشارقة، وإرثهم الجغرافي الطبيعي، الذي يتسم بالهدوء والسكينة المتمثلة في الأتربة البحرية النقية، وصفاء الأجواء، والقدرة الأفقية على مشاهدة الشمس، بأبعادها المذهلة، من نوافد منازلهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا