• الخميس 25 ذي القعدة 1438هـ - 17 أغسطس 2017م

حاز جائزة نوبل للآداب عام 1992

مقعد فارغ من شاعر يدعى ديريك والكوت

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 يونيو 2017

محمد عريقات (عمّان)

على الأغلب أنه لم يكن ليدر بخلد الكاتب والشاعر الكاريبي ديريك والكوت (1930-2017) عند استدانته مبلغا قدره «200» دولار لطباعة ديوانه الأول «25 قصيدة» أن هذا الديوان سيضعه في مصاف الشعراء العمالقة، لتتوالى بعدها أعماله الشعرية ليحوز جائزة نوبل للآداب عام 1992 بعد صدور ديوانه «أوميروس» الذي رأى فيه نقاد ودارسون محاكاة للإلياذة والأوديسا: «وبما أنني صاحب قضية/ فسأشارك أعدائي جمال العالم/ على الرغم أن جشعهم يدمر براءة/ جزيرتي الآدمية».

أحرز إلى جانب نوبل العديد من الجوائز كان آخرها جائزة اليوت عام 2011 بعد صدور ديوانه الأخير «البلشون الأبيض» الذي رأى فيه النقاد أن والكوت يكتب سيرته الذاتية، وقد وصفوه بكتاب رجل عجوز يحن بشوق ليوم آخر من الضوء والدفء. انه ديوان تأملي اجتماعي. «سانتا لوشيا/ شفيعة النخيل والصنوبر/ يا من كانت أبجديتها من سنونوات سيراكيوز/ رجل عجوز يجلس على مقعد/ لا تحمل الأمواج إليه أية أنباء».

قالت رئيسة لجنة الجائزة «آن سيتفنسون عن اختيار اللجنة لوالكوت: «كانت اللائحة القصيرة لاختيار الفائز قوية ومنوعة بشكل استثنائي (من بين الأسماء شيموس هيني) مما جعل من الصعوبة اختيار فائز واحد، لكن لجنة الحكم شعرت أن ديوان والكوت جاء آسراً وخالياً من الخطأ تقنياً ومن نظم إلهام شاعر عظيم». والبلشون الأبيض طائر شبيه بمالك الحزين يعيش قرب مياه البحار، يحضر بقوَّة في الكتاب إلى جانب الطبيعة، كشاهدين على فناء الإنسان، وتحضر معه كذلك العديد من الطيور البحرية وغير البحرية كالنوارس، والغربان، والببغاوات، واللقالق، والكراكي وسواها:

«لو كانت هذه الكلمات حصىً ملونة/ أو برك ماء صغيرة يشرب منها مالك الحزين الأزرق/ فسيفساء مزججة مغشّاة بفقاعات تتلاشى عند المسطحات المائية/ أو أمواج تزحف براياتها نحو طبول البحر/ لو كانت أكثر من مجرد خطوط سوداء على ورق أبيض، وأكثر من مجرد أصوات تلتقي خلالها عيوننا/ ستكون جميعها لك لأنك مَنْ شكّل هوى اللحظة».

عام 2015 نقل المترجم العراقي غريب اسكندر عن دار التكوين- دمشق ديوان والكوت «طائر البلشون الأبيض» مع مختارات أخرى تحت عنوان «هنا يكمن الفراغ» نقرأ منه:

«من على كرسيّ المتحرك في صالة فيرجن بفيوكسفورت/ رأيتها جالسة على كرسيها المتحرك أيضاً، جمالها المنحني كزهرة متغضنة، المرأة التي ظننتُ، حينما لبى لهيب شبابي رغبتها، أنها ستبقى شقراء وجميلة وشابة إلى الأبد، حتى وإن شختُ أنا/ كانت عجوزاً ذات ذقن كبير، ابتسامتها المُدمِرة ضاعت في التجاعيد، ولكنني شعرتُ.. بأن انفعالنا عاد فترة وجيزة، حين جلسنا هناك، في زمن كسيح، كريه، زمن الأكاذيب والمجاملات العامة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا