• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

على عكس بداية حكم بوتين عندما كان يعين أصدقاءه في أجزاء حيوية من الدولة، فهو الآن لا يثق تماماً في بعض حلفائه، ولديه ثقة أكبر في المتخصصين في مجال الأمن

بوتين يستبعد أصدقاء مقربين!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 06 أغسطس 2016

ليونيد بيرشيدسكي*

في الأسابيع الأخيرة، تخلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المعروف بوفائه لزملائه القدامى، عن بعض من أصدقائه المعرضين للهجوم. وهذه مرحلة جديدة من حكم بوتين: فهو الآن يثق فقط في جهازه الأمني -وليس كله.

وفي شهر ديسمبر، دخلت صاحبة مقهى فاخر في موسكو في جدل مع إحدى المصممات حول أسعار الخدمة. وللسيدتين أصدقاء من ذوي النفوذ الذين جاءوا إلى المقهى من أجل المناقشة: وكان مندوبو «شاركو ذا يونج»، زعيما لمجموعة من الهمج، في جانب المصممة، بينما تدخل مسؤولو أمن متقاعدون نيابة عن مالكة المقهى. وازداد الخلاف قبحاً، وأعقبه تبادل لإطلاق النار. وتم القبض على اثنين من ممثلي «شاركو»، الذي حاول على ما يبدو الإفراج عنهم. ويزعم محققون من البوليس السياسي لخدمة الأمن الاتحادية أنهم تتبعوا هذه المحاولات وصولًا إلى الجنرال «دينيس نيكاندروف»، نائب رئيس فرع لجنة التحقيق في موسكو -المعادل الروسي لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي.

وفي الشهر الماضي، تم القبض على «نيكاندروف» واثنين آخرين من كبار المسؤولين في لجنة التحقيق، حيث اتهمتهم خدمة الأمن الاتحادية بالفساد. وتعد هذه ضربة قوية لرئيس اللجنة ذي الطموح السياسي «ألكسندر باستريكين»، الذي كان زميل بوتين في كلية الحقوق، وكان يعد واحداً من أكثر حلفائه موثوقية.

وفي الأسبوع الماضي، أدى تحقيق آخر أجرته خدمة الأمن الاتحادية إلى التفتيش في منزل «أندريه بيليانينوف»، رئيس مصلحة الجمارك. وأسفر التفتيش عن العثور على مبلغ كبير من النقود، ما يشير إلى أن هذا الموظف لم يكن نموذجاً مثالياً للفضيلة. وقد خدم «بيليانينوف»، وهو ضابط مخابرات سابق، في الوقت نفسه الذي خدم فيه بوتين. وكان رئيس مصلحة الجمارك يحاول الاستقالة منذ سنوات، ولكن بوتين طلب منه البقاء. وبعد التفتيش، قام بوتين بفصله.

وطوال حكم بوتين، لم يكن أصدقاؤه يتعرضون عادة لمثل هذه الفضائح. وحتى استقالة زميل منذ فترة طويلة -مثل الفضيحة التي حدثت العام الماضي لـ«فلاديمير ياكونين»، الذي كان يدير احتكار السكك الحديدية- كانت تعد أمراً جللاً. والآن، يبدو بوتين متردداً في وقف الهجوم على شخصيتين مهمتين -وهذا الهجوم يأتي من خدمة الأمن الاتحادية، وهي جزء من الجهاز الأمني الذي يديره «ألكسندر بورتنيكوف»، وهو أحد الموالين لبوتين، وزميل سابق آخر له في جهاز المخابرات السوفييتي «كي جي بي».

وتتعرض خدمة الأمن الاتحادية لموجة من التغييرات في الموظفين من المستوى المتوسط. ويبدو أنها تقوم بلعبة من أجل الهيمنة على الأجهزة الأمنية المنافسة في روسيا، وخرق تحالفها السابق مع لجنة التحقيق في صراع ضد مكتب المدعي العام. وقد «أصبحت هذه المنافسة بين الإدارات التي يتم تقليصها بسبب الركود الاقتصادي أكثر وطأة»، بحسب ما ذكر «بافيل أبتيكار» في صحيفة «فيدوموستي» اليومية. والحال أنها ربما تكون أكثر من «منافسة بين الإدارات» -حيث إن بوتين ما زال في المركز. ويبدو أنه هو الذي وراء التغيير في الخدمات الأمنية. وقد بادر مؤخراً باستبدال اثنين يعملان في خدمة الحراسة الشخصية الخاصة به بأشخاص أصغر سناً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا