• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أظهرت اختبارات التحمل الأوروبية أن معظم البنوك بخلاف مونتي باسكي ستحافظ على مستوى ملائم من رأس المال في حال حدوث أزمة

إيطاليا: خطة إنقاذ «مونتي باسكي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 06 أغسطس 2016

سونيا سيرليتي وكيفين كوستيلو*

انتهت التكهنات في الوقت الراهن بأن إيطاليا ستنقذ أقدم بنك في العالم للمرة الثالثة سعياً لتفادي أزمة مصرفية أخرى، بعد أن أعلن بنك «مونتي دي باسكي دي سيينا» عن خطة تستعين بمستثمرين من القطاع الخاص للمساعدة في دعم موازنته. ونجاح هذه العملية يعتمد على مدى دعم صندوق مالي جديد يشتري القروض المتعثرة للبنك بأسعار أعلى مما يرغب المشترون في دفعه، وفقاً لأحد المحللين. ويحتاج البنك بعد ذلك إلى العثور على مستثمرين مستعدين لتقديم خمسة مليارات يورو (5,6 مليار دولار) في صورة أسهم جديدة لبنك تقل قيمته عن مليار يورو. وقد جاء في ملاحظة كتبها أندريا فيرسلوني، المحلل الذي يتخذ من لندن مقراً في شركة إيكسان بي. إن. بي. باريباس الاستثمارية، أن «مخاطر التنفيذ مرتفعة، ولكن خطة إعادة هيكلة بنك مونتي باسكي شاملة وجيدة التصميم».

وهناك أمور أخرى أيضاً على المحك أكثر من مصير البنك. فقد ساهمت الشكوك بشأن صحة أضعف بنوك إيطاليا -وجهود رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي المتعثرة لإصلاحها- في تعميق التشاؤم بشأن صناعة التمويل الأوروبية، بشكل عام. والبنوك هي أسوأ القطاعات أداء في مؤشر ستوكس يوروب 600 حيث انخفضت بنسبة 26 في المئة هذا العام. وأغلق بنك مونتي باسكي الذي قدم خطته في وقت متأخر من يوم الجمعة قبل الماضي عند 31 سنتاً بارتفاع قيمته 0,6 في المئة. وخسر البنك نحو 74 في المئة من قيمته في السوق هذا العام.

وأظهرت اختبارات التحمل الأوروبية التي نُشرت قبل أسبوع أن رأسمال البنك تبدد تحت أسوأ احتمالات الاختبار في أسوأ أداء بين 51 بنكاً خضعت للاختبار. وجاءت الجهود الأخيرة بهدف إعادة البنك السقيم إلى السكة ودفعه لتحقيق أرباح تستهدف تطهير موازنته ودعم رأسماله بما يكفي لكي يحقق نمواً من جديد. ويتوقف بيع أسهم البنك، الذي من المقرر أن يجري بموجب الخطة هذا العام، على قدرته على العثور على مشترين للديون المتعثرة. ويعتزم البنك بيع محفظة مالية من القروض المتعثرة قيمتها 27,7 مليار يورو مقابل 9,2 مليار يورو أي 33 في المئة فقط من قيمتها الإجمالية. وهذا السعر مع ذلك أعلى بكثير من نسبة تراوحت بين 20 إلى 25 في المئة من قيمة المحفظة المالية الإجمالية قدمتها شركات الأسهم الخاصة من قبل، بحسب قول كيان أبو حسين المحلل في بنك جيه. بي. مورجان تشيس يوم السبت الماضي.

وقد ذكر بنك مونتي باسكي أن بنوكاً استثمارية عالمية منها جيه. بي. مورجان ودويتشه بنك وجولدمان ساكس وافقت على ضمان عرض الأسهم لبيع القروض المتعثرة. والبنك قد يسعى أيضاً للحصول على قرض قصير الأجل للإسراع بعملية التوريق وتحقيق هدفه في الإعلان عن إصدار أفضلية للمساهمين الحاليين هذا العام. وكانت السلطات قد سعت للعثور على وسائل لتحقيق استقرار في النظام المالي بنحو 360 مليار يورو من القروض المتعثرة وهي تركة ناتجة عن سنوات من الكساد الاقتصادي. وعلى خلاف ما حدث في إسبانيا، حيث تم إنقاذ أضعف البنوك في عام 2012، لم تجبر الحكومة الإيطالية البنوك على تسوية أوضاعها.

وقد أظهرت اختبارات التحمل الأوروبية أن معظم البنوك بخلاف مونتي باسكي ستحافظ على مستوى ملائم من رأس المال في حال حدوث أزمة. وفي هذا السياق صرح فابريزيو فيولا، كبير المديرين التنفيذيين، في مقابلة نشرتها صحيفة «إل سول 24 أور» يوم الأحد الماضي، أن النموذج الاقتصادي لبنك مونتي باسكي «قادر على الصمود بالتأكيد». وأضاف أن الارتباط ببنك آخر، وهي الطريقة التي طالما اعتقد أنها الوحيدة للخروج من أزمة، لم يعد ضرورة، ولكن قد يكون خياراً في المستقبل. وكان رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي قد وعد بعد أشهر من الجدل العام بشأن أحدث خطط الإنقاذ، بأن البنك لن يجري إنقاذه من الأموال العامة. ونقلت صحيفة «لاربيبليكا» يوم الأحد عنه قوله: «لا أريد أن يدفع مواطنو اليوم استحقاقات أصحاب بنوك وسياسيي الأمس... من يفعل خطأ يجب عليه دفع ثمنه، لا أن يدفعه الناس العاديون».

* كاتبان متخصصان في الشؤون المالية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا