• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

كتب السيناتور ماركو روبيو في تويتر أن: «إدارة أوباما أرسلت طائرة محملة بالنقود إلى إيران كفدية، وكجزء من صفقة حول الرهائن. هذا لا يصدق»!

الدولارات الأميركية لإيران.. فدية أم صفقة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 06 أغسطس 2016

كارول موريللو*

تحدثت تقارير صحفية عن دفع 400 مليون دولار نقداً لإيران بعد الإفراج عن أربعة أميركيين. وبعد نشر التقارير ثارت من جديد اتهامات بأن واشنطن قد دفعت فدية مقابل خروج الأميركيين من السجن. وكان بول ريان، الرئيس الجمهوري لمجلس النواب الأميركي، من بين مَن انتهزوا فرصة توقيت الإفراج عن الرهائن، والطريقة التي تم بها، كي يؤكد الشكوك بأن إدارة أوباما حاولت إخفاء عملية دفع فدية عن هؤلاء الأميركيين الأربعة ومن بينهم جيسون رضيان مراسل «واشنطن بوست». وبدوره وصف مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب ما حدث بأنه مثال على فشل السياسة الخارجية لإدارة أوباما.

وكذلك كتب السيناتور الجمهوري ماركو روبيو في تغريدة على تويتر، وهو من المنتقدين منذ فترة طويلة للمحادثات مع إيران «إدارة أوباما أرسلت طائرة محملة بالنقود إلى إيران كفدية، وكجزء من صفقة بشأن الرهائن. هذا لا يصدق فحسب». والواقع أن الأموال قيل إنها دفعت ضمن تسوية لمطالبة إيران منذ عقود بحقها في أموال، بالإضافة إلى 1,3 مليار دولار من الفوائد. وكانت هذه الأموال قد وضعتها إيران في حساب قبل الثورة الإيرانية سنة 1979 لشراء عتاد عسكري أميركي، وتم تجميدها في عهد إدارة الرئيس جيمي كارتر بعد احتجاز إيران رهائن في السفارة الأميركية في طهران. وحاولت إيران استعادة هذه الأموال منذ ذلك الوقت، بل جادلت في مرحلة من المراحل بأن لها الحق في عشرة مليارات دولار أو أكثر بحساب تراكم الفائدة.

وفي المقابل نفى البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية يوم الأربعاء الماضي أن تكون الأموال جزءاً من اتفاق مقايضة للإفراج عن السجناء. وكذلك ذكرت باربرا سالفين القائمة بأعمال مدير مبادرة «مستقبل إيران» في مركز «مجلس الأطلسي» البحثي غير الحزبي إن «التوقيت قد يبدو محرجاً، ولكن على الجانب الآخر فهذا النزاع قائم منذ أكثر من ثلاثة عقود، ومن الجيد حسمه لإخراج جيسون والآخرين... ومَن عارضوا الاتفاق النووي سيعتبرون هذه فدية ومَن يؤيدونه سيعتبرونها تعويضاً».

والملامح العريضة للعملية معروفة منذ 17 يناير حين أعلن البيت الأبيض الإفراج عن السجناء والتوصل إلى تسوية في قضية مطروحة أمام محكمة المطالبات الأميركية الإيرانية في لاهاي. وقد صرح مارك تونر، المتحدث باسم وزارة الخارجية، يوم الأربعاء الماضي بأنه تم تجميع ثلاث فرق منفصلة من المفاوضين لإجراء محادثات مع إيران بشأن الصفقة النووية، وتبادل السجناء، والتسوية المالية. وجادلت الإدارة أيضاً بأن عملية دفع الأموال التي تبلغ إجمالًا 1,7 مليار دولار حافظت على أموال دافعي الضرائب لأن الولايات المتحدة كان من المرجح أن تدفع أكثر لو أن القضية خضعت للتحكيم.

وبدوره، قال جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض: «دعوني أكون صريحاً معكم: الولايات المتحدة لم تدفع فدية». وحصول إيران على جزء من أصولها المجمدة بعد الإفراج عن أميركيين ذو تاريخ طويل. فقد حصلت إيران على ثلاثة مليارات دولار، من 12 مليار دولار من أصول مجمدة، كجزء من اتفاق أدى إلى الإفراج عن 52 شخصاً تبقوا من رهائن السفارة في عام 1981. وباقي المبلغ استخدم لسداد حقوق الدائنين الأميركيين، أو كضمان لتغطية الأحكام ضد إيران.

والتسوية بقيمة 400 مليون دولار التي دفعت في يناير تعتبر حلقة في هذه السلسلة. وكان الإيرانيون قد أثاروا القضية في بدايات اجتماعات عُقدت عام 2001 شاركت فيها «هيلاري مان ليفيريت» التي كانت دبلوماسية في ذلك الوقت تقود الفريق الأميركي في الحوار مع إيران بشأن أفغانستان. وذكرت «ليفريت» أن القضية «كانت على رأس الأولويات دائماً مع كل شخص قابلته». ولكن «ليفريت» ذكرت أيضاً أنه بناء على خبرتها، لا يطلب الإيرانيون عادة أموالًا كثيرة للإفراج عن المحتجزين الأفراد. وأشارت إلى الأميركيين الذين ضلوا الطريق ودخلوا إيران واتهموا بالتجسس. وذكرت أن الاثنين المتبقيين أفرج عنهما في عام 2011 وتركا البلاد مقابل 500 ألف دولار كفالة لكل واحد منهما. وتستطرد «ليفريت» قائلة: «قد نعتقد أن الكفالة التي دُفعت كانت مرتفعة للغاية... ولكنها كانت مليون دولار وليس 400 مليون دولار ولا 1,7 مليار دولار. ذاك المبلغ من المال مرتبط بالتعاون مع الولايات المتحدة وليس بمحتجزين بعينهم».

وليس الكونجرس هو الجهة الوحيدة التي أثارت الشكوك بأن الأموال التي دفعت كانت فدية. فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية عن قادة من «الحرس الثوري» قولهم بصراحة إن الأموال دُفعت مقابل السجناء الأميركيين. ويعتقد باحث بارز، من منتقدي الصفقة النووية مع إيران، إن افتقار الإدارة الأميركية للصراحة هو ما أثار الشبهات. ومضى يقول إن «الإدارة طُلب منها مراراً تقديم أدلة ورفضت. وهذا ما يجعلني أنا وعدداً كبيراً آخر من الناس نفترض ما تأكد الآن».

* المراسلة الدبلوماسية لـ«واشنطن بوست»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا