• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

نور الدين زنكي.. طرد الصليبيين من بلاد الشام

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 يونيو 2017

القاهرة (الاتحاد)

نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي، ولد عام 511هـ بحلب، لقبه «أبو القاسم»، الملك العادل، أعظم قادة المسلمين الذين حاربوا الصليبيين في الشام، تعلم القرآن والفروسية والرمي، اتسم بالجدية والذكاء، رابط الجأش في الحروب، أكثر الناس تحرِّياً للعدل والإنصاف، وأصبرهم في الحرب، وأحسنهم مكيدة ورأياً، وأجودهم معرفة بأمور الأجناد وأحوالهم، تولى إمارة حلب وتوابعها بعد وفاة أبيه الذي ورث عنه مشروع محاربة الصليبيين، وقال: إني لأستحي من الله تعالى أن يراني مبتسماً والمسلمون محاصرون بالفرنج.

تميز نور الدين بوضوح الرؤية والهدف، فبعد أن اجتاح الصليبيون العالم الإسلامي، عام 1095م وعاثوا في أرض الإسلام فساداً، واحتلوا بيت المقدس، وأجزاء كبيرة من الشام في ظل ضعف إسلامي، ووسط الهزائم التي ابتليت بها الدول الإسلامية ما لبثت أن ارتفعت راية الجهاد لتحرير الشام من يد الصليبيين، فعزم نور الدين على جمع المسلمين وتوحيد الصف والهدف حتى يتمكن من تحرير الأرض وعلى رأسها بيت المقدس.

قام نور الدين بتوسيع إمارته فاستهل حكمه بالقيام ببعض الهجمات على إمارة أنطاكية الصليبية، واستولى على عدة قلاع في شمال الشام، وسار على رأس جيش إلى الموصل فضم المدن الخاضعة لإمارتها، مثل الرقة ونصيبين وسنجار، واستعاد الرها، وعمره ثلاثون عاماً.

تضرع إلى الله ودعاه قبل فتح قلعة حارم، عندما التقت قواته بالصليبيين الذين يفوقونه عدة وعدداً بعدما لبثت سبعين سنة حصناً لهم، حيث هجم الصليبيون على معسكره وهو في قلة من أصحابه الذين أشاروا عليه ألا يقيم في هذا المكان لمجيء الفرنج، فقال: إذا كان معي ألف فارس لا أبالي بأعدائي قلُّوا أم كثروا والله لا أستظل بجدار حتى آخذ بثأر الإسلام وثأري.

عزم نور الدين على فتح مدينة «بانياس» التي كانت بيد الصليبيين فتوجه إليها ودارت معركة قوية وانتصر وفتحها وضرب على أهلها الجزية، واستغاث به أهل دمشق من بطش الفرنجة، بعد أن سمعوا عن جهاده، فأجابهم وأرسل قواته وشن حملات عليهم وحاصرها، وتم له الصلح مع ملكها معين الدين وتزوج ابنته، واجتمعت كلمتهما وسلم إليه دمشق، وأصبحت عاصمة دولته، وقضى على معاقل الصليبيين، وفتح الحصون وأحكم سيطرته على بلاد الشام، ووصل إلى الرها، ثم حماة ففتحهما ووحد بلاد الشام، وقام بتحصينها وبنى الأسوار على مدنها، وأنشأ المدارس، وكان أول من بنى مدرسة للحديث.

أمر البابا ايجين الثالث بتجهيز وتحريك حملة صليبية من فرنسا وألمانيا إلى دمشق لاحتلالها، وبعد أربعة أيام من المواجهة الشرسة تراجع الصليبيون، فتمكن نور الدين من تطهير الأراضي الداخلية وطرد الصليبيين وحصرهم في الشريط الساحلي.

توفي بعد فترة مرض قصيره، سنة 569هـ، وهو في التاسعة والخمسين من عمره، مكث منها في الملك ثمانية وعشرين عاماً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا