• الأحد 28 ذي القعدة 1438هـ - 20 أغسطس 2017م

«الطامة الكبرى».. الداهية فوق كل الشدائد

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 يونيو 2017

محمد أحمد (القاهرة)

الطامة الكبرى، هو يوم يعمل على طمّ كل أمر كبير وفظيع، والطامة تستعمل في الشديدة التي تنسى عندها الشدائد فتطم على ما تقدمها، أي تستره وتغطيه.

ورد اللفظ في القرآن الكريم في سورة النازعات قال تعالى: (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى)، «الآيات 34 - 35»، ويعني يوم القيامة، وفيه يتذكر الإنسان ما سعى - ما قدم - لا ما قال أو ترك، قال أبو عبدالله الأصبهاني في «درة التنزيل» إن القيامة هي الطامة لأنها تنسي شدتها ما تقدم من شدائد الدنيا حتى يصير الناس فيها كما قال تعالى: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا)، «سورة النازعات: الآية 43»، وتصير الشدائد عندها محتقرة بمنزلة ما لم يروه إلا ساعة أو ضحاها، واستعملت الطامة الكبرى في هذه السورة لأن فيها ذكر ما جاء فرعون من الطامة الكبرى في الكفر، حيث قال «أنا ربكم الأعلى»، كأنه قرَن إلى ذكر الكبيرة على أمثالها ذكر الطامة الكبرى وأهوالها.

جاء في «مفاتيح الغيب» في قوله تعالى: (وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ * فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى)، «سورة النازعات: الآيات 31 - 32»، بيّن الله تعالى كيفية خلقه الأرض وكمية منافعها وقال: (مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ)، إنما خلقنا هذه الأشياء متعة ومنفعة لكم ولأنعامكم، وذكر كيفية خلقه السماء والأرض ليستدل بها على كونه قادراً على الحشر والنشر، فلما قرر ذلك وبيّن إمكان الحشر عقلاً، أخبر بعد ذلك عن وقوعه.

والطامة عند العرب الداهية التي تطم، أي تغلب سائر الدواهي، ويقال للشيء الذي يكبر حتى يعلو، قد طم، والطامة الحادثة التي تطم على ما سواها، وكل ما غلب شيئاً وقهره وأخفاه فقد طمه، فالطامة اسم لكل داهية عظيمة.

قال بعض المفسرين: إنها يوم القيامة، لأنه يشاهد فيه من النار، ومن الموقف الهائل، ومن الآيات الباهرة الخارجة عن العادة ما ينسى معه كل هائل، وقال الحسن: هي النفخة الثانية التي عندها تحشر الخلائق إلى موقف القيامة، وقال آخرون: إنه تعالى فسر الطامة الكبرى بقوله تعالى: (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى)، «سورة النازعات: الآيات 35 - 36»، فالطامة تكون اسماً لذلك الوقت، فيحتمل أن يكون ذلك الوقت وقت قراءة الكتاب لقوله تعالى: (... وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً)، «سورة الإسراء: الآية 13»، ويحتمل أن تكون تلك هي الساعة التي يساق فيها أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا