• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م

مثل لتقبيح الشرك

المؤمن في راحة وطمأنينة.. والكافر على باطل وضلال

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 يونيو 2017

القاهرة (الاتحاد)

ضرب الأمثال أسلوب اعتمده القرآن لتقريب الحقائق للناس، ليفرقوا بين ما هو حق فيتبعوه، وما هو باطل فيجتنبوه، وليميزوا بين ما هو خير فيتمسكوا به، وما هو شر فيبتعدوا عنه، ففي القرآن أمثال أهل الخير والشر، وأهل الحق والباطل، وأهل التوحيد والشرك، ومن الأمثال التي ضربها الله للناس لأهل التوحيد وأهل الشرك، قوله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)، «سورة الزمر: الآية 29». جاء هذا المثل القرآني في سياق الحديث عمن شرح الله صدره للإسلام، فعرف طريق الحق، فآمن بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد (ص) نبياً ورسولاً، ومن ضل عن طريق الهداية فقسا قلبه، فكان في ضلال مبين.

قال الإمام الفخر الرازي، هذا مثل في غاية الحسن في تقبيح الشرك وتحسين التوحيد، إذ المقصود من ضرب هذا المثل إقامة الحجة على المشركين، وتعنيفهم لأجل مواقفهم الرافضة للاعتراف بالواحد الأحد، وكشف سوء حالتهم في الإشراك، المراد منه تمثيل حال المؤمن الموحد وحال الكافر المشرك، فهو كذلك يصلح مثلاً لكل متبع للحق، ولكل متبع للباطل، فإن الحق هو كل ما وافق الواقع، والباطل هو كل ما خالفه.

فبعد أن بالغ سبحانه في تقرير وعيد الكفار، أتبع ذلك بذكر مثل يدل على فساد مذهبهم، وقبح طريقتهم، مبيناً حال العبد الموحد الذي يعبد الله وحده، ولا يشرك معه أحداً من خلقه، وحال العبد المشرك الذي يعبد شركاء عدة، لا يعرف كيف يرضيهم جميعاً.

والمراد هنا بيان حال من يعبد آلهة متعددة، فإن أولئك الآلهة تكون متنازعة متغالبة، فيبقى المشرك متحيراً ضالاً، لا يدري أي هؤلاء يعبد، لا يستقر له قرار، ولا يطمئن قلبه، حائر مشتت القلب والذهن، بخلاف الموحد، فهو في راحة وطمأنينة كاملة.

وقال الطبري، ضرب الله مثلاً للكافر الذي يعبد آلهة شتى، ويطيع الشياطين، والمؤمن الذي لا يعبد إلا الله، فالكافر بين جماعة مُلاك متشاكسين مختلفين متنازعين، سيئة أخلاقهم، كل واحد منهم يستخدمه بقدر نصيبه وملكه فيه، ورجل مسلم لرجل، خلوص له، ليس فيه لأحد شيء، يعني المؤمن الموحد الذي أخلص عبادته لله، لا يعبد غيره ولا يدين لشيء سواه بالربوبية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا