• الاثنين 29 ذي القعدة 1438هـ - 21 أغسطس 2017م

الغش في المعاملات أكل لأموال الناس بالباطل

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 يونيو 2017

أحمد شعبان (القاهرة)

يهدف الإسلام إلى بناء المجتمع المسلم على الخلق والفضيلة وعلى الصدق والأمانة حتى تسود المحبة والمودة بين الناس جميعاً؛ ولذلك حرم الغش والخداع في البيع والشراء وفي سائر المعاملات التي تجري بين الناس، وحث المسلم على أن يكون صادقاً في كل شؤونه.

يقول الدكتور عبدالفتاح عاشور أستاذ التفسير بجامعة الأزهر: نهى الإسلام عن الغش في جميع صوره ومظاهره، بل وتوعد أهله بالويل والخسران، قال تعالى: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ)، «سورة المطففين: الآية 1 - 3»، وكذلك حذر النبي «صلى الله عليه وسلم» من الغش وتوعد فاعله، وذلك أن مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً، فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟» قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني»، وفي رواية أخرى «من غشنا فليس منا».

فالإنسان الذي يغش ويخدع ويضلل الناس ليس بكامل الإيمان والإسلام، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا»، فالغش في المعاملات وفي البيع والشراء أكل لأموال الناس بالباطل، وجمع للمال من كسب حرام، لا يبارك الله فيه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)، «سورة النساء: الآية 29»، وهو أيضاً مال خبيث لا يرجى منه خير، يقول الله تعالى: (قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، «سورة المائدة: الآية 100».

وامتثل السلف الصالح لتوجيهات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكانوا صادقين في أقوالهم وأفعالهم، ناصحين للناس جميعاً، يبينون للمشتري ما في السلعة من عيب حتى ولو أدى إلى نقصان ثمنها، فقد روى أن ابن سيرين كان يبيع شاة في السوق، فلما جاء رجل ليشتريها قال له: أبرأ لك من عيب فيها، أنها تقلب العلف برجلها.

وللغش مظاهر كثيرة منها: الغش في البيع والشراء، وتطفيف الكيل والميزان، والغش في الامتحانات، وفي الزواج، وفي النصح للناس، عن معقل بن يسار المزني رضي الله عنه أنه قال، سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت، وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة»، ومن الغش أيضاً أن يزيد الإنسان في ثمن السلعة لا يقصد شراءها، وإنما يقصد إغلاء ثمنها على المشتري، وهو نوع من التضليل والخداع، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لا تباغضوا ولا تدابروا ولا تناجشوا وكونوا عباد الله إخوانا».

وحرم الإسلام الغش لما له من مضار كثيرة، أنه طريق موصل إلى النار، ودليل على دناءة النفس وخبثها، والبعد عن الله وعن الناس، وطريق لحرمان إجابة الدعاء، وطريق لحرمان البركة في المال والعمر، ودليل على نقص الإيمان، وسبب في تسلط الظلمة، قال ابن حجر الهيثمي: «ولهذه القبائح - أي الغش - التي ارتكبها التجار والمتسببون وأرباب الحرف والبضائع سلط الله عليهم الظلمة فأخذوا أموالهم، وهتكوا حريمهم، بل وسلط عليهم الكفار فأسروهم واستعبدوهم، وأذاقوهم العذاب والهوان ألواناً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا