• الأربعاء 24 ذي القعدة 1438هـ - 16 أغسطس 2017م

الفنان المسلم.. أبدع في زخرفة ونقش المنابر

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 يونيو 2017

مجدي عثمان (القاهرة)

يؤكد علماء الآثار أن أول نجار في التاريخ كان مصرياً، هو الذي صنع الصندوق الذي وضعت أم موسى عليه السلام طفلها فيه، وهو ما زال رضيعاً، وقد أبدع الفنان المسلم في نقش المنابر وزخرفتها واستخدم في صناعتها الأخشاب الثمينة، وفي رسالته للدكتوراه من جامعة أنديانا الأميركية، يقول أسعد نديم: تعود صناعة المنابر في العصر الحديث إلي الجد الأكبر لعائلة «أبوزيد» التي يعود تاريخها إلى بداية القرن الـ 16، حيث أُرسل ضمن مجموعة من الصناع المهرة إلى الأستانة، فنزلوا في مدينة الإسكندرونة، إلا أنه هرب إلى الشام وظل يتنقل إلى أن عاد إلى القاهرة وطوال هذه الرحلة تزوج أكثر من مرة وأنجب أطفالاً وظل أولاده يتوارثون هذه المهنة.

اختلف المؤرخون في أصل كلمة «منبر» بين أن يكون أصلها حبشية، من «ونبر» بمعنى كرسي أو سدة كبيرة لكرسي الملك أو رئيس الديوان، ثم أصبحت الـ «و» «م» - «منبر» - وهي لا تزال مستعملة في اللغة الحبشية حتى الآن، وآخرون قالوا إن «نَبَر» بمعنى «رفع»، فالمنبر مرقاة الخاطب، وانتبر أي ارتفع فوق المنبر.

ويقال إن المسلمين عرفوا المنبر، لأول مرة عندما صنعه رجل مسلم يدعى «كلاب»، كان يعمل خادماً لدى العباس عم النبي، صلى الله عليه وسلم، في السنة السابعة للهجرة، وتألف من ثلاث درجات، الأولى والثانية للصعود، والثالثة للجلوس وكان مصنوعاً من خشب الأثل، وإن اختلفت الروايات إلا أن ابن بشكوال قال اسم هذا الغلام أميناً، ولا تعارض بين هذا الحديث وأحاديث أخرى أشارت إلى آخرين عملوا المنبر.

ويعد منبر جامع عمرو بن العاص أول منبر علمنا عنه، بعد المنبر الأول، وقيل إن قرة بن شريك جدد ذلك المنبر عام 922 هـ بأمر الوليد بن عبدالملك، وكما كان الحال في مصر، فقد بدأت المنابر تدخل المساجد وتتخذ فيها في العهود الأولى للأمويين في الشام والعراق والحجاز، فكان الحجاج بن يوسف الثقفي يخطب على منبر الكوفة، وكان لمعاوية بن أبي سفيان منبر في الشام حمله معه إلى مكة، فكان أول من خطب على المنبر بجوار الكعبة المشرفة.

وقد بدأ زيادة درجات المنبر بعد عهد الرسول، صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين، وكان يتكون من درجتين ومقعد، وفي زمن الدولة الأموية أزادها معاوية بن أبي سفيان فأصبحت ست درجات، وتنقسم المنابر إلى خشبية وحجرية، ومنها الثابتة والمتنقلة، والمنابر الحجرية بدأ ظهورها مع العصر المملوكي، واستمر أيام العثمانيين، أما الخشب فهو المادة الأولى لصنعتها، وقد اهتم الصناع بالمنابر الخشبية، في اختيار الأنواع المعمرة والنفيسة، كالأبنوس، والجندل، والجوز، والزان، كما قاموا بتطعيم بعض المنابر بقطع من الفسيفساء والعود، أو حفر الآيات والأحاديث، وتزيينها وزخرفتها بالزخارف الإسلامية.

ومن المنابر الشهيرة، منبر جامع قرطبة الذي بناه الحكم المستنصر، واستغرق بناؤه سبع سنين، ووُصف بأنه ليس فوق الأرض مثيل له، ومنبر المسجد الأقصى، الذي أمر بصنعه نور الدين زنكي، وبقي في حلب، حيث صُنع، مدة عشرين سنة، حتى حرر صلاح الدين الأيوبي القدس، فحمله إلى المسجد الأقصى ووضعه فيه، ومنها منبر مسجد السلطان أحمد في تركيا المصنوع من المرمر النفيس، ولمدة طويلة كان يتم رفع الأعلام على جوانب المنبر، وبدأت هذه العادة عندما كان الخلفاء يتولون بأنفسهم الخطابة على المنابر، خاصة الفاطميين من حكام مصر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا