• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

«بريكسيت».. معركة برلمانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 16 يناير 2018

أليكس موراليس*

مشروع قانون تيريزا ماي المتعلقة ببريكسيت يعود إلى البرلمان البريطاني هذا الأسبوع، حيث سيوقف مشرّعون محافظون مؤيدون لأوروبا هجماتهم ويتركون المعركة من أجل مزيد من التعديلات لحلفاء في الغرفة العليا من البرلمان. إذ بدلاً من التمرد مرة أخرى، سيستغل المحافظون الساعون للحفاظ على علاقات مع الاتحاد الأوروبي النقاشَ للبعث بإشارات إلى مجلس اللوردات، الذي تعارض أغلبية أعضائه البريكسيت، وفق مشرّعين محافظين مطلعين على الوضع. ويذكر هنا أن مناقشة مشروع قانون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي ستُستأنَف في الغرفة السفلى يومي الثلاثاء والأربعاء.

غير أنه ما زال بإمكان «ماي» توقع عراقيل يضعها في طريقها زعيمُ حزب «العمال» المعارض ورئيسةُ وزراء أسكتلندا نيكولا ستورجن، اللذان قالا الأحد الماضي إنهما سيعارضان مشروع القانون بصيغته الحالية؛ وهو ما يُبرز التحدي الذي ستواجهه الحكومة في تمرير التشريع، الذي يهدف إلى حفظ كل قوانين الاتحاد الأوروبي في التشريعات المحلية من أجل جعل عملية بريكسيت سلسة. وقد رفع العمال خمس تعديلات للمناقشة هذا الأسبوع.

وفي هذا السياق، قال «كوربن» في مقابلة على برنامج «بيستون أون صانداي» على قناة «آي تي في»: «لقد قدمنا اقتراحاتنا التي تتعلق بالمحاسبة الديمقراطية، وبحماية العمال والبيئة وحقوق المستهلكين، وبحقوق الإنسان»، مضيفاً: «إذا لم تؤخذ اقتراحاتنا بعين الاعتبار من قبل الحكومة، فإننا سنصوِّت ضد مشروع القانون». ومن جانبها، قالت ستورجن إنها غير مستعدة لأن توصي بالموافقة على مشروع القانون من قبل المشرعين الأسكتلنديين.

وإذا كان تحالف «ماي» مع «الحزب الوحدوي الديمقراطي» الإيرلندي الشمالي يعني أن حكومة الأقلية التي تقودها لديها الأصوات اللازمة للفوز، فإنها ستكون في موقف ضعيف وهش في حال وقوع أي تمرد من قبل «محافظين» مؤيدين للبقاء في الاتحاد الأوروبي. ويذكر هنا أن هؤلاء كانوا قد تحدّوها في ديسمبر الماضي عندما أقحموا بنداً ينص على إجراء البرلمان لتصويت حقيقي حول الشروط النهائية لاتفاق «بريكسيت» مع الاتحاد الأوروبي.

أما هذا الأسبوع، فإنهم سيؤشرون للوردات، بالمقابل، بضرورة إدخال تعديلات بخصوص حقوق الإنسان وبخصوص إعادة الصلاحيات إلى الحكومات المحلية في أسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية، كما يقول أحد المشرعين، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه؛ لأنه يتحدث حول نقاش مقبل. وبعد مغادرته مجلس «العموم»، سيذهب مشروع القانون إلى مجلس «اللوردات»، الذين يعتبرون عموماً أكثر معارضة لـ«بريكسيت»، ومن المرتقب أن يخضع للمناقشة في الغرفة العليا أول مرة في الثلاثين والحادي والثلاثين من يناير الجاري.

وقال نيك نيوبي، زعيم الـ100 لورد من «الديمقراطيين الأحرار» في الغرفة العليا، في مقابلة معه في التاسع من يناير الجاري: «هناك أغلبية كبيرة من الأشخاص في مجلس اللوردات الذين يشعرون بأن بريكسيت كارثة وطنية»، مشيراً إلى أن اللوردات سيسعون إلى تعديل مشروع القانون، حسب نوع التنازلات التي تقدمها الحكومة في مجلس «العموم». غير أن «الديمقراطيين الأحرار» لن يكونوا الوحيدين في مجلس اللوردات اللذين سيحاولون عرقلة بريكسيت؛ ذلك أن العديد من «اللوردات» المنتمين لحزب «العمال» يعارضون أيضاً الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. ومن هؤلاء آندرو أدونيس الذي استقال من منصبه كمستشار لماي في البنى التحتية أواخر 2017، والذي وصف مشروع القانون بأنه «أسوء تشريع في حياتي» متعهداً بـ«معارضته دون كلل من مقاعد العمال». ويوم الأحد، قال أدونيس لـ«آي تي في» إنه بات يعتقد الآن أن استفتاء ثانياً «أمر لا مفر منه» حول الأحكام والشروط التي تحصل عليها ماي في أي اتفاق نهائي حول بريكسيت.

ويشار إلى أن محافظي ماي لا يملكون أغلبية في مجلس اللوردات؛ ولهذا، سيتعين على الحكومة البحث عن توافق. ثم هناك أيضاً إمكانية تمرد بعض المحافظين أيضاً، وذلك بعد أن صوّت أكثر من اثني عشر لورداً من حزب المحافظين، بمن فيهم روس ألتمان، وهو وزير سابق، وبايشنس ويتكروفت، ودوغلاس هوغ، ضد عناصر من مشروع قانون العام الماضي لإطلاق البريكسيت.

*صحفي بريطاني

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا