• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  03:32    شيخ الازهر يدين "العمل الارهابي الجبان" ضد كنيسة قبطية في قلب القاهرة    

البيوت أسرار

زوج عابر للقارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 أبريل 2014

خرج من بلده مهاجراً، بحثا عن عمل، وأيضاً لاستكمال دراسته في كلية الطب التي التحق بها هذا العام، اتجه إلى إحدى البلدان الأوروبية، قدم أوراقه إلى كلية طب، وبدأ الدراسة لكنه لم ينتظم فيها بالشكل المطلوب، فهو مشغول أيضاً بالبحث عن عمل من أجل الإنفاق على احتياجاته، حيث إن المبلغ الذي يحصل عليه كمنحة دراسية لا يكفي، بجانب أنه طموح، يريد أن يكون صاحب مشروع، يحلم منذ صغره بالثراء والحياة الرغدة، ولماذا يهتم بالشهادة العلمية التي سيحصل عليها بعد سبع سنوات إلا ليعمل؟ وبالتالي يحصل على المال، إذا لماذا لا يوفر على نفسه عناء التعب والانتظار كل هذه السنين، ويضيعها عبثا؟ من الأفضل أن يعمل من الآن ويستفيد بوقته ويحقق أمنياته من أقصر الطرق، وهو يعرف مسبقاً أن الجميع سوف يلومونه على تصرفاته، فهم يريدونه طبيبا مشهورا في تخصص نادر يشار إليه بالبنان، ضرب بذلك كله عرض الحائط، يرى أن هذه حياته وهو حر فيها.

حب ومصلحة

لم يتوقف كثيرا أمام الأفكار التي تعوق طريق طموحاته، فهنا في أوروبا يمكنه أن يحقق نجاحا باهرا في مجالات العمل ويحصل على أجر مجز، ومثل جميع القادمين من الشرق، لم يجد عملا إلا في حقول العنب، أو في مطابخ الفنادق يغسل الأطباق، وعمل في هذه الأعمال، لكنه كان راضيا بالعائد الذي يحصل عليه فهو بقدر جهده يجني مالا وهذا هو المهم عنده طالما يسير في طريق تحقيق الأحلام، يدخر كل ما يقع بين يديه من مال، وبجانب ذلك فهو قليل الإنفاق لا يخرج من بين يديه “سنت” إلا للضرورة القصوى، وكانت خارطة الطريق التي وضعها لنفسه تسير كما يريد.

وفي هذه الظروف ترك دراسة الطب وأهملها عن عمد، تعرف على فتاة أوروبية، ونشأت بينهما علاقة حب، لكن من جانبه كانت علاقة مصلحة أكثر منها علاقة مشاعر، فهو يريد أن يبقى هنا ولا يفكر في العودة إلى بلده مرة أخرى، الطريقة الوحيدة التي تحقق له البقاء هي الزواج من فتاة للحصول على الجنسية وبالتالي، لا يكون بقاؤه مهددا ويتخلص من الإجراءات المشددة في تجديد الإقامة كل عام خاصة ما يحدث مع العرب في أوروبا، واعتقد أن حلمه الوردي سهل المنال، وأنه بين عشية وضحاها سينتهي من هذه المشكلة، إلا أنه واجه رفضاً غير عادي من أسرة الفتاة، رفضوه زوجاً لابنتهم بلا نقاش، فيكفي أنه غريب وليس من أبناء هذه البلاد، علاوة على أنه لم يكمل دراسة الطب، فهو في عيونهم فاشل، ولو لم يكن فاشلا ما كان على تلك الحال المتدنية، ولعمل في وظيفة أو مهنة مقبولة اجتماعياً، ولم تضطر ابنتهم للزواج من شخص بهذه الظروف البالغة القسوة؟ لوح لهم بأمواله التي ادخرها، لكنها لم تغير موقفهم وظل رفضهم التام لهذه الزيجة غير المتكافئة، وفي النهاية أصرت الفتاة على الزواج منه، وتم الزفاف رغم أنف أسرتها.

استثمار ومشاريع

بعد سنوات قليلة تحقق له ما أراد، حصل على الجنسية مع الاحتفاظ بجنسيته الأولى، حاول أن ينتقل نقلة نوعية في حياته بأن يبدأ استثمار ما ادخره من مال حتى لو كان قليلا وبمساعدة زوجته، لكن ما بين يديه لا يكفي لإقامة مشروع تجاري، فاستمر في عمله وإن كانت ظروفه قد تحسنت إلى الأفضل، لكنه مازال يحلم بالمشروع، ووطد علاقاته ببعض المستوردين، وقرر في النهاية أن يتجه إلى بلد عربي آخر يمكنه فيه أن يؤسس مشروعه الحلم، حضر بزوجته التي كانت رافضة ترك بلادها، وكان هذا أول خلاف بينهما، هو يريد أن يرحل ليحقق أحلامه وهي لا تجد مبررا للرحيل، وهي حامل في طفلها الأول، لكنه في النهاية أقنعها بالتضحية من أجل الطفل القادم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا