• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

معالجات إسلامية ..مع حلول ذكرى يوم العمال العالمي

‬الإسلام‮ ‬يدعو إلى‮ ‬العمل وينبذ التسول‮ ‬

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 أبريل 2014

الإسلام دين يُقَدِّس العمل ويدعو إليه، لأن العمل هو عصب الحياة وسبيل التقدم وطريق العزة والفلاح، لهذا فقد أمر الله عباده بالعمل وحثهم عليه، فقال سبحانه وتعالى: (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)، (سورة التوبة الآية 105).

يوافق يوم الخميس القادم الأول من شهر مايو «أيار»، ذكرى يوم العمال العالمي، تكريماً للعامل، وتخليداً لثورة العمال في أميركا عام 1887م، حيث كانوا مستعبدين، حقوقهم منقوصة ومهضومة، وظروف عملهم سيئة، وأجورهم زهيدة.

ومن المعلوم أن الإسلام يأمرنا بأن نطبق إيماننا عملاً وسلوكاً، حيث إن آيات القرآن الكريم التي تحثنا على الإيمان جاءت تحثنا بعده مباشرة على العمل، والتي تذكر وصف الإيمان فإنها تذكر بعده العمل وتبين جزاء العاملين المخلصين، فالإيمان والعمل الصالح متلازمان، والمؤمن لا يعمل إلا صالحا، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً)، (سورة الكهف الآية 107)، ولكي يفوز المسلم بالجنة لابدَّ وأن يسلك سبيل الصلاح في تصرفاته وأعماله كلها، ومن الجدير بالذكر أن الإسلام قد صان حقوق العمال قبل أن تجعل الدول المعاصرة للعمال يومًا يحتفلون به، وقبل أن تقوم المنظمات الدولية بالمطالبة بحقوقهم، فقد قام ديننا الإسلامي بذلك قبل أربعة عشر قرناً، حيث أعطى توجيهاته للأمة بضرورة العمل والحرص على صون حقوق العمال والعاملين، فالإسلام يطالب أبناءه بالمحافظة على أوطانهم وتطوير مجتمعاتهم كي تكون أفضل المجتمعات وأجدر بالحياة وأقدر على النجاح، وكل ما يعين على ذلك فهو واجب، وكما يقول علماء الأصول: «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»، فالإسلام يحث على العمل وَيُرَغِّب فيه، كما قال رسولنا – صلى الله عليه وسلم-: (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) (أخرجه البخاري).

إن العمل في الإسلام لا ينحصر في العبادات الروحية فقط، بل يشمل كل سعي مفيد وعمل مثمر يعود على البشرية بالفائدة الدنيوية والأخروية، فقد حثَّ الإسلام أبناءه على العمل والسعي والكدّ في سبيل تحصيل معاشهم، وحذَّرهم من السلبية والانزواء عن معترك الحياة، فقال سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)، (سورة الملك الآية 15)، فالمسلم منذ صلاة الفجر إلى أن يدركه النوم يتحرك في ضروب الحياة ليعلي كلمة الحق والعدل.

الإسلام يحارب التسول

حذر ديننا الإسلامي من انتشار ظاهرة التسول، فمن فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه باب فقر، كما جاء في الحديث الشريف: أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: (... وَلا فَتَحَ عَبْدٌ بابَ مَسأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بابَ فَقْرٍ)، (أخرجه أحمد والترمذي)، ومن المعلوم أن الإسلام نهانا عن التسول وأمرنا بالابتعاد عنه، كما جاء في الحديث عن عبدالله بن عمر- رضي الله عنهما -قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (لا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ) (أخرجه البخاري)، كما وجاء في حديث آخر عن الزبير بن العوام –رضي الله عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ) (أخرجه البخاري) ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا