• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

تسعى مارين لوبن إلى بناء حزب قوي ينأى بنفسه عن تاريخه القديم مع التصعب الذي يضع سقفاً على فرصه في اختراق الحياة السياسية

فرنسا.. تصدّع في «الجبهة الوطنية»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 14 أبريل 2015

ظلت زعيمة حزب الجبهة الوطنية الفرنسية، مارين لوبن، التي تمثل أقصى اليمين، طيلة الفترة السابقة، وهي تحاول الخروج من جلباب والدها، جان ماري لوبن، والابتعاد على سياساته. فمنذ أن تولت رئاسة الجبهة خلفاً له وهي تسعى لنفض الصورة القديمة التي لاحقت الجبهة باعتبارها تياراً سياسياً عنصرياً ومتطرفاً، والاقتراب أكثر من التوجهات السياسية المعتدلة المقبولة لدى عموم الفرنسيين. ولفترة بدا أن هذه المحاولات التي بذلتها مارين قد آتت أكلها، حيث أظهر استطلاع للرأي أجري في شهر يناير الماضي أن مارين البالغة من العمر 46 عاماً ستفوز بأغلب أصوات الناخبين لو نظمت الجولة الأولى لانتخابات 2017 الرئاسية وقت إجراء الاستطلاع. وقد استفادت مارين من إحباط الفرنسيين وخيبتهم إزاء اقتصاد يعاني ركوداً طويلًا، فضلاً عن مخاوف متزايدة لدى الفرنسيين من هجرة المسلمين، ومسألة اندماجهم في المجتمع، إذ لا يتردد منتقدو الجبهة الوطنية في اتهامها بأنها حزب معادٍ للإسلام والمهاجرين عموماً. لكن وفيما تشق مارين طريقها المثير إلى القمة وتكرس مكانة حزبها في الساحة السياسية الفرنسية، يبدو أن الأب يرفض هو أيضاً العزلة ويأبى البقاء في الظل.

فقد أثارت تصريحات أدلى بها مؤخراً جان ماري لوبن البالغ من العمر 86 سنة صخباً واسعاً في الساحة السياسية، وأدت إلى رد فعل قوي من قبل ابنته التي لم تتردد في انتقادها والتنكر لها، وهو الأمر الذي أغرق الجبهة الوطنية في أزمة واضحة. فخلال الأسبوع الماضي خرج لوبن الأب عن صمته مدافعاً عن تعليقاته السابقة التي اعتبر فيها محرقة اليهود «الهولوكست» على يد النازيين في أفران الغاز واضطهادهم لجماعات أخرى مجرد «تفصيل من تفاصيل التاريخ» في تقليل واضح من شأن «الهولوكست». بل زاد على ذلك بوصف رئيس الحكومة الحالي، مانويل فالس، المولود في إسبانيا، بأنه «مهاجر» ينقصه الولاء، فيما عبر عن ثنائه على تركة المارشال الفرنسي، فيليب بيتان، الذي تعاون مع النازيين خلال احتلالهم لفرنسا إبان الحرب العالمية الثانية. وهذه التصريحات كلها أثارت سخط مارين التي قالت عن والدها خلال الأسبوع الماضي «يبدو أنه ينتهج سياسة الأرض المحروقة، أو الانتحار السياسي»، فمارين حساسة جداً تجاه سمعة حزبها، ولا سيما بعد أن خسرت مؤخراً قضية أمام المحاكم رفعتها ضد فنان كوميدي فرنسي وصفها بـ«الفاشية».

ونتيجة لهذا الجدل أشارت مارين يوم الأربعاء الماضي إلى أنها ستمنع والدها من الترشح في الانتخابات المقبلة، بل قالت إن الحزب سينخرط في عملية تأديبية لوالدها، كما دعته في لقاء تليفزيوني إلى أن «يراجع تصريحاته وينهي مسؤولياته السياسية». ولكن هذا الهجوم من البنت لم يدفع الأب لوبن إلى تعديل موقفه أو التراجع عن تصريحاته، بل أكد في تدخل إذاعي أنه سيدافع عن نفسه، وقال إن ابنته «قد تنسف الحزب بتصرفاتها»! والمشكلة مع الجبهة الوطنية أنه على الرغم من شعبيتها المتزايدة وقوتها السياسية الصاعدة ما زالت قاعدتها الحزبية تنظر إلى جان ماري لوبن بعين العطف والتقدير، وهو ما أوضحته «سيسيل أولدي»، الأستاذة بجامعة ستانفورد الأميركية ومؤلفة كتاب حول الجبهة الوطنية، قائلة إن: «العديد من المتعاطفين مع الجبهة انخرطوا فيها بفضل، أو بسبب جان نفسه». ولكن هذا الأمر يمثل صداعاً حقيقياً بالنسبة لمارين الساعية إلى بناء حزب قوي ينأى بنفسه عن تاريخه القديم مع التصعب الذي يضع قيوداً وسقفاً على فرص الحزب في اختراق الحياة السياسية، وهو ما حدا بنائب مارين في قيادة الحزب، فلوريان فيليبو، إلى تدوين تغريدة في حسابه على التويتر قال فيها: «أصبحت القطيعة مع جان مارين لوبن حتمية ولا رجعة فيها أبداً».

إيثيان ثارور

*مراسل «واشنطن بوست»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا